حوار قديم ليوسف وهبي: لا شيء يجعلنا عظماء سوى ألم عظيم

31/10/2018

لم يكن يوسف وهبي مجرد فنان موهوب أثر في تاريخ المسرح المصري فقط، لأنه كثيرا ما كان يمارس دور الحكيم بحكم خبراته الكبيرة وثقافته الواسعة، وهو من قدم أدوارا سبقت عصرها، وهو ما يظهر  في حواره مع الصحفي السوري الفلسطيني عبد الله الشيتي مع عميد المسرح العربي يوسف بك وهبي، في مجلة "المعرفة في أكتوبر 1964.

إليك الحوار

- هل تؤمن بأن الفن للحياة؟
* إني أؤمن بأن الفن للفن ولكني أرى ونحن العرب نخوض معارك حاسمة من أجل الحياة والمصير أن يكون الفن لحياة للإنسان العربي وللمستقبل العربي، إن المسرح الهادف هو مدرسة الشعب الأولى والرئيسية في تثقيفه وتوجيهه  وتوعيته أن على المسرح مهمة الخلق والتكوين وله رسالة اجتماعية وقومية جليلة.

- وأنت تستشفى في لندن ما الذي أعجبك فيها؟
* أروع ما استرعى انتباهي في بلاد الإنجليز مسارحهم، إن المسارح الراقية كثيرة متوفرة كما أن التمثيليات والممثلين متوفرون بكثرة والإنجليزي بطبيعته يدقق ويمحص الأشياء، ولهذا تجد المسرحيات تكاد تقنعك أن الأمر طبيعي، كما أثار اهتمامي انتشار الجمعيات الروحية وقد أصبح الطب الروحاني مصرحًا به في المستشفيات.

- هل يمكنك أن تفلسف لي الألم الذي عشته في مرضك؟    
* الألم يا صديقي هو أستاذي الكبير الذي أتتلمذ عليه منذ الصغر، إن إنسانا بلا ألم، جسد بلا روح، الألم العظيم يصنع النفوس العظيمة ولا شيء يجعلنا عظماء سوى ألم عظيم.

- ما رأيك بفناني المسرح الحاليين في مصر؟
* هناك فئات مختلفة من الفنانين، بعضهم يميل إلى العزلة وعدم الاختلاط، وآخرون يحبون الحياة، ويجب أن ينسى الفنان أنه عظيم إذا كان عظيمًا بالفعل، بل يعيش في نفس المستوى مع الناس فلا يتعالى ولا يتطاول كالطاووس، يجب أن يحب الفنان المعاشرة ويحب الناس، وكلما ارتفع زادت مهمته ورسالته خطورة، ويجب أن يحافظ على سمعته ويحرص على فنة  ويتطور مع الزمن، التطور سنة حميدة.. وهدف رائع لابد منه عند الإنسان الأفضل.


- من هو الفنان المثالي من خلال تجاربك؟
* الفنان المثالي هو الفنان المثقف المطلع، والذي ينهل من ينبوع العلم والثقافة ليل ونهار، والذي يستفيد من الغير، بل من أخطائه أيضًا والفنان المثالي هو جوهرة يجب ألا تتلوث أنها جوهرة نادرة الوجود بيننا على كل حال.


- ما ذكرياتك مع الفن؟

* في البداية يجب أن أقول أن الفن فيما مضى من السنين، كان عارًا أو شبه عار وكان الأهل يرون أنه عيب على أبنائهم العمل في هذه المهنة، ولكن هناك أمر أذكره فوالدي لم يكن يكره الفن، بل كان معتزًا به إلا أنه عندما هويت الفن كان معظم من يعمل في حقله مرتزقًا.

ولهذا، فقد قال لي والدي عندما يئس من توجيهي إلى مهنة أو هواية أخرى"إذا كنت تحب حقًا هذا الفن ولا تستطيع الحياة بدونه أذهب إلى بلد آخر يقدر الفن"
ولهذا السبب سافرت وغامرت وتعذبت، ووضعت نصب عيني أن أخلق للفن المسرحي اعتبارًا وتقديرًا وأول ما فعلته هو أني أجبرت الفنان في فرقتي أن يظهر بالمظهر المشرف، وأن يحترم نفسه وفنه، وأن يعتبره أرقى مهنة في الوجود الإنساني.


- وماذا عن أبرز ممثلتين مسرحيتين؟

* هناك عناصر نسائية طيبة وجيدة، وأذكر لك على سبيل المثال لا الحصر أمينة رزق وفاطمة رشدي.


 

Comments: