حوار مع مهندس عماني اشتغل "ويتر" في "ستاربكس": اتعلمت الصبر والانضباط

16/12/2018

تبدو دائما فكرة العمل وتحقيق الذات، لامعة في عيون الجميع، يريد البشر أن يخوضوا تجارب تخلق لديهم مخزونا من حكايات النجاح والإجادة لكي يحكوها للآخرين بفخر، لكن يبقى نوع العمل ومكانه وصورة الشخص في نظر الناس عوامل مهمة يتحدد على أساسها إقبال الناس على أعمال بعينها تمنحهم قدرا من الوجاهة الاجتماعية وإحجامهم عن أعمال أخرى، قد تبدو في نظر البعض دون المستوى.

عبدالله الكلباني، شاب عُماني لمعت في عينيه فكرة العمل، درس في سلطنة عُمان إلى المرحلة الثانوية ولم يعمل في أي وظيفة طيلة حياته، ثم حصل على منحة حكومية كاملة لدراسة الهندسة الميكانيكية في جامعة "كنتاكي" الأمريكية، وقد تخرج بالفعل حاملا شهادة البكالوريوس يوم الجمعة الماضي، وفي الشهور الأخيرة من دراسته، أقدم على تجربة العمل في فرع "ستاربكس" بالجامعة، في البداية كان يعد القهوة وباقي المشروبات، ثم تحول إلى "الكاشير".

يقول "الكلباني" في حديثه مع The Glocal، إنه لم ينظر إلى العمل كـ"ويتر" نظرة دونية بل شجعته التجربة أن يفتتح "كافيه" خاص به حين يعود إلى وطنه. "البعض قد يقول لي: مهندس و تعمل (باريستا) في كافيه؟ وأنا أقول الإنسان يجب عليه أن يتبع شغفه ويفعل الشيء الذي يحبه".

وأضاف أن التجربة كانت رائعة ومفيدة، وبدأت الفكرة في الفصل قبل الأخير من الدراسة، حيث لم يكن لديه الكثير المواد ويتمتع بأوقات فراغ كثيرة، فقرر أن يستغل الفرصة ويعمل عملا جزئيا في الجامعة، تقدم على طلب الوظيفة في مكتب التوظيف في الجامعة وسجل في "ستاربكس"، وقد قُبل في اليوم التالي مباشرة، ويشير إلى أنه في البداية كان متخوفا بسبب اللغة الإنجليزية "كنت أقول في نفسي أنني قد أواجه مشكلة في التحدث باللغة الإنجليزية مع العاملين ، ولكن اتضح لي أن خوفي لم يكن في محله، الأمر كان بسيطاً وتواصلي مع العاملين كان سهلاً جدا".

ويواصل حديثه "تعلمت صنع المشروبات بسرعة، ولكن خوفي الأكبر كان من العمل في" الكاشير" المحاسبة لأن عملي في المحاسبة سيجبرني على التحدث مع كل زبائن ستاربكس الذي أعمل به والذي يستقبل أكثر من ألفين زبون يوميا نظراً لتواجده في الجامعة، في أحد الأيام طلبت مني رئيستي في العمل أن أكون في المحاسبة، في البداية علمتني الأساسيات، كيفية التعامل مع طرق الدفع المختلفة ووقفت جنبي، ولكن مرة ثانية اتضح لي أن خوفي لم يكن له أي داعي، بل أصبحت أعمل يوميا في الكاشير، و حتى لو طلب مني رئيسي في العمل أن أذهب لإعداد أكواب القهوة أو أي مشروبات أخرى، أصر أنا أن أعمل في الكاشير".

ويقول إن زملائه أعجبوا بوظيفته ودأبوا على زيارته في العمل "بس عشان يشوفوني لما أشتغل، وصاروا يسألوني عن كيفية التسجيل والتقدم للوظيفة وعملي حفزهم أنه هم يبدو يبحثوا عن وظيفة لهم في الحرم الجامعي أثناء الدراسة".

ويصف "الكلباني" أكثر ما أعجبه في التجربة وهو تعلمه مهارات التعامل مع الزبائن والعمل تحت الضغط الشديد، حيث إن زبائن الفرع لا ينقطعون، فضلا عن هؤلاء الزبائن دائمي الشكوى من المشروبات التي لم يتم إعدادها حسب الطريقة التي يرغبون بها. ويتابع "زبائن آخرون يرغبون في خلط عدة مشروبات مع بعضها البعض بطريقة غريبة مثل الشاي الأخضر مع عصير المانجو والثلج، آخرون يأتون لإستعادة مالهم لأن المشروبات لم تعجبهم، وطبعاً يجب عليك أن تكون هادئا ومبتسما طوال الوقت مع الجميع لأن هذا أهم شيء علموني إياه عندما بدأت العمل، وهو التعامل مع الزبائن بطريقة مهذبة ومحاولة تذكر أسامي الزبائن قدر الإمكان، والابتسام دائما".

وأردف أن "أسوأ ما في التجربة كان الزحام الشديد حيث إن الفرع يستقبل أكثر من ألفين زبون يوميا وأحيانا أكثر في فترة الاختبارات، وعندما يتغيب أحد الموظفين عن الحضور نضطر أن نقوم بعمل مضاعف لتلبية كل الطلبات، فيبدأ بعض الزبائن بالغضب بسبب تأخر الطلبات، أيضاً أحيانا يطلب مني أن أعمل من الساعة الثانية عشرة صباحا إلى السادسة صباحاً حيث إن المحل مفتوح على مدار الـ 24 ساعة في بعض الأسابيع، ولكن كل هذه الأمور زادت خبرتي وعلمتني الصبر وأن طريق المشاريع التجارية لا يكون مفروشا بالزهور، تعلمت مهارات صنع المشروبات الساخنة التي تحتوي على الإسبريسو وأيضا المشروبات الباردة مثل العصائر والفرابتشينو وأهم شيء القهوة، تعلمت أيضا الانضباط في الوقت، كل دقيقة تأخير تخصم من راتبك، ناهيك عن الفائدة المادية".

ويختتم حديثه "اندمجت أكثر في المجتمع الأمريكي، أيضا صرت أفكر جديا بافتتاح محل كافيه خاص بي عند عودتي للوطن".

Comments: