دخل الفرد واقتصاد الدولة: علاقات معقدة تصيب الأغنياء والفقراء بالاكتئاب

22/01/2019

كتب: آية زكي
 

دايما بنقول "يا عم أنا لو معايا كل الفلوس دي هكتئب ليه؟"، لكن الحقيقة إن الأشخاص اللي معدل دخلهم عالى هما كمان بيكتئبوا زيهم زي أصحاب الدخول المنخفضة، لما دورنا عشان نعرف هل دخل الفرد أو مستواه المادي ممكن يبقى له علاقة بإصابته بالاكتئاب أو لأ، لقينا إن فيه دراسة عملتها منظمة الصحة العالمية بتقول فيها إن الدول الغنية معدلات الاكتئاب فيها بتكون أعلى من الدول الفقيرة، الدراسة اشتغلت على المقارنة بين معدلات الاكتئاب في أمريكا وفرنسا كدول غنية، والفرق بينها وبين المعدلات في دول زي المكسيك والصين كدول فقيرة، ولقوا إن نسبة الاكتئاب في فرنسا 21 % في حين إن الصين معدل الاكتئاب فيها 6.5 % بس.

ولقوا في الدراسة إن لو كنت عايش في دولة غنية فاحتمال إصابتك بالاكتئاب أكبر من احتمال الإصابة لو كنت عايش في دولة فقيرة، لإن 15% من الأشخاص اللي عايشين في الـ 10 دول غنية المدرجين في الدراسة بيعانوا من الاكتئاب، مقارنة بإن 11% من الأشخاص اللي في الدول الفقيرة بيعانوا من الاكتئاب، ممكن الشيء الوحيد المشترك بين الاكتئاب في الدول الغنية والفقيرة إنه بيدمر حياة الشخص العملية والشخصية.

فيه أسباب بدأ يقدمها المتخصصين، باعتبارها تفسيرات لارتباط الحالة المادية والوضع الاجتماعي للأشخاص في الدول الغنية والفقيرة بمعدلات الإصابة بالاكتئاب، منها إن الأشخاص في الدول الغنية ممكن ما يكونش عندهم نظام دعم اقتصادي/ مادي، خصوصا في الجواز والشغل، وده معناه إنهم بيكونوا مسؤوليين عن نفسهم بشكل كامل من غير ما يحسوا إن في داعم خارجي ممكن يقدم المساعدة وقت الاحتياج، وغالبا فكرة عدم وجود نظام للدعم بيكون سبب من مسببات الاكتئاب للشخص، ومن الأسباب اللي بتبعد الدول الفقيرة عن الاكتئاب، هو إن الأفراد في الدول الفقيرة بيكون عندهم معتقدات دينية أقوى ممكن تحميهم من الاكتئاب.

في الدول الغنية سقف طموح الأفراد فيها بيكون عالي، الفرد دايما بيكون عنده رغبة في تحقيق النجاح المادي، ولو ماوصلش لسقف طموحه ده هيصاب بالاكتئاب لأنه فشل إنه يكون في نفس مستوى المجتمع اللي هو فيه، ومع غياب أنظمة الدعم بيحتاج الفرد مجهود أكبر، وبتتحول فكرة الفشل في تحقيق الطموح لحد الإجهاد أو الإرهاق سواء كان النفسي أو الذهني، وده اللي بيسبب اكتئاب، كمان فكرة عدم التساوي في الدخل أو وجود فروق كبيرة بين الأشخاص في المجتمع، برضه من مسببات الاكتئاب.

سبب كمان منطقي أكتر في المقترحات اللي قدمها العلماء، وهو إن الأشخاص في الدول الغنية عندهم وعي وإدراك بالاكتئاب وعلاماته، وبالتالي عملية الرصد أو الإحصاء بتكون أوضح وبتطلع أرقام أكبر، لكن في الدول الفقيرة مابيكونش فيه وعي بالاكتئاب كبير، ونتيجة ده، بيتم إبلاغ منظمة الصحة العالمية بحالات الاكتئاب في الدول الغنية أكتر من الدول الفقيرة.

وبعيدا عن قوة اقتصاد الدولة، في دراسة بتقول إن انخفاض دخل الفرد (في دولة غنية أو فقيرة) ممكن يسبب الاكتئاب، ووفقا لمكتب التعداد في أمريكا فعدم التكافؤ بين دخل الفرد وحياته ومتطلباته بيسبب الاكتئاب للشخص أكتر، لكن عموما علاقة الوضع الاقتصادي الاجتماعي بالحالة النفسية هي علاقة معقدة جدا، لكن هيفضل دايما سؤال إيه برضه هو سبب الوضع المادي أو الاجتماعي بالاكتئاب؟

الدراسة التانية اللي اتكلمنا عنها، تمت في أمريكا على ولاياتها الـ 50 عشان توضح علاقة دخل الفرد بالاكتئاب، وعن طريق الدراسة دي حللوا بيانات حوالى 235 ألف شخص بالغ كلهم جاوبوا على الأسئلة، وكان نسبة الأشخاص اللي عندهم اكتئاب هما 0.9%، و 3.4% بيعانوا من الاكتئاب الشديد، وعن طريق الدراسة دي أثبتوا إن كل ما كان فيه عدم مساواة وتفاوت بين دخل الأفراد في الولاية، بتكون نسبة الاكتئاب أكبر.

في النهاية زي ما وضحنا إنه من التسطيح إلقاء اللوم على الوضع المادي والاجتماعي بس على إصابة أي حد بالاكتئاب، لعوامل كتير سبق ذكرها بجانب إن في أسباب تانية للإصابة بالمرض زي إنه يكون وراثي مثلا، أو يكون موسمي بيجي مع تقلب وتغيير فصول السنة، واكتئاب ما بعد الولادة، واكتئاب المواقف، وغيرهم من أنواع كتير كل نوع بيكون وراه أسباب متعلقة بالشخص نفسه، والدكتور أو المعالج النفسي بيقدر يوضحها لمريض الاكتئاب من خلال الجلسات الفردية.


 

Comments: