المُشاهد: ملاحظات على حلقة "الحرب الكبرى" وإحباطي الأكبر

01/05/2019


كتب: كابتن بسلة

قبل المقدمات والدبجات تحذير هام بالحرق، الموضوع ده للي شاف الحلقة ولو ماشوفتهاش ماتفتحهوش إلا لما تشوفها، وقد أعذر من أنذر.

اتأخر المرة دي الموضوع ده لأني اضطريت اتفرج على الحلقة مرتين عشان زي ناس كتير مشاعري تجاهها مختلطة جداً مابين إعجاب أحياناً وإحباط في أوقات أكتر، لأن دي حلقة الحرب الكبرى الموعودة من الموسم الأول، اللي انتظرناها سنين وهي واحد من المحورين الأساسين في المسلسل من بدايته، الصراع على العرش الحديدي والصراع مع الموت القادم من الشمال واللي المفروض تنتهي قصة الخطين دول الموسم ده.

 ومع كل موسم كان بيعدي علينا كانت بتكبر التوقعات وبتزيد النظريات وبيرتفع سقف طموح الجميع في شكل الحرب دي اللي هتشكل مصير عالم البشر في مسلسلنا المفضل، وعشان كدة كان التوقع الأقرب إن المحورين الأساسين للمسلسل هيتلاقوا في الحرب الكبرى وهي إمتدادها لأكثر من حلقة في المسلسل في شكل معارك بين البشر والوايت ووكرز وفي نفس الوقت هيندمج معاها الصراع مع سيرسي بشكل ما ولكن طلع العكس إن الموسم مقسم لحربين كبار كل واحدة فيهم منفصلة وهي حرب مع النايت كينج ومع سيرسي وتقريبا ده المفروض هيكون له فلسفة ما في نهاية المسلسل والترجيح الأكبر إن صيرورة الصراع بين البشر على السلطة لن تنتهي حتى لو ظهر لهم 100 عدو أكبر منهم عشان احنا ما بنتعلمش والله أعلم لما نشوف هيعملوا إيه!
 

وبعد المقدمة الطويلة إليك عزيزي القارىء/ة الملاحظات الأطول:

1- حلقة من أول لحظة صُممت عشان "أريا" تبقى بطلتها:

 كانت مفاجأة لناس كتير إن "أريا" تطلع هي "الأزور أهاي" الأمير الموعود أو الأصح دلوقتي الأميرة الموعودة وإنها هي اللي هتقتل النايت كينج، لكن عن نفسي زي ما اتفاجئت بالمشهد ودخول "أريا" الرايق اللي سبب حرايق للنايت كينج وجيشه إلا إني كنت من أول لحظة حاسس إن هيبقى ليها دور كبير في الحلقة، وهو مش تنجيم ولا صياعة مني ولكن عشان بنسبة كبيرة الواحد أتعود على طريقة الكتابة والإخراج الأمريكي لما بيحب "يبروز" شخصية أو حدث ما في حلقة مهمة من أول مشهد فيه.
 

 وده حصل من أول ظهور "مليسندرا" على أبواب وينترفيل وجاب لك إنها من منظورها ما ركزتش مع الشخصيات إللي واقفين على أسوار "وينترفيل" إلا مع "أريا" ثم تتابع مشهد أريا الجميل وهي بتحارب الموتى بسلاحها الجديد فوق السور بحركاتها الأكروباتية الرشيقة وحتى هروبها منهم لداخل القلعة وبعدين مشهد المكتبة والأروقة الداخلية وحتى وصولاً للغرفة اللي اتقابلوا فيها مع "مليسندرا" تاني وقالت لها النبؤة بتاعتها إن "ديريك" مات عشان يفديها لأنها لها دور مهم وهتقتل حد "بعيون زرقا" وحتى انطلاقة "أريا" لوحدها لمكان غير معلوم في المعركة واختفائها فترة طويلة شوية بعدها لعمل تأثير المفاجأة.
 

كل الوقت اللي تم فرده على الشاشة ده لشخصية "أريا" عن بقية الشخصيات في الحلقة كان بيقول إن هيكون لها دور كبير في نهاية الحرب، ولكن صراحة ما تخيلتش إنها هي اللي هتقتل النايت كينج، فهنيئاً لبنتنا الجميلة ابنة نيد ستارك البارة وفخر وينترفيل على اختيارها للمهمة دي وتأديتها بنجاح.

2- نهاية النايت كينج المخيبة للآمال:

النايت كينج اللي هو شخصية رئيسية لا تقل أهمية عن أي بطل من أبطال المسلسل واللي هو الشرير الأهم والأقوى في المسلسل بما يمتلكه من قوى سحرية ضخمة وحرس من الوايت ووكرز لايقلوا خطورة عنه، يموت بالسرعة دي؟! بدون مشهد مبارزة حقيقي قوي ومواجهة وجهاً لوجه مع "جون سنو" عدوه البشري اللدود اللي كان حطه في دماغه من ساعة معركة هاردهوم؟!

معنديش مشكلة في طريقة قتل النايت كينج الذكية على إيد "أريا" ولكن توقعاتي لنهايته كانت ملحمية أكتر من كدة وكنت متخيل مواجهة مباشرة مع أحد الشخصيات الرئيسية وخاصة "جون سنو" وتفشل المواجهة عادي مفيش مشكلة وتدخل أريا تخلص ولكن أشوفه في شكل تاني غير أعمال السحر والشعوذة والمشي بشكل سلو موشن درامي والحركات دي، أشوفلك أي أمارة تانية يعني، نحس إنك عرقت شوية قبل ما تموت على الأقل، أو حتى مواجهة مباشرة مع رجالتك من الوايت وكرز زي معركة هارد هوم، وده ينقلنا للنقطة رقم 3 وهي "جون سنو" في المعركة!

3- أين الفارس "جون سنو" اللي اتعودنا عليه؟!

شخصية "جون سنو" من أول المسلسل وهي دايما بتظهر إنه فارس ومقاتل شاطر وجرىء ومابيخفش، خاض معارك كتير جداً وكان أقواهم معركة "البلاك كاسيل" ومعركة "هاردهوم" ومعركة "الباستردس" ولكن للأسف تقريبا من بعد الموسم السادس وشخصية جون سنو كمقاتل بدأت تتلاشى، وكان قمة الإحباط هو دوره في الحرب الكبرى، اللي اختاروا له إنه يقود المعركة الجوية بالتنانين بدل ما يبقى على الأرض والتصرف كملك بدل فارس.

جون سنو اللي كان أول واحد يرمي نفسه في معركته مع رامزي بولتون ويقف لوحده قدام جيش بحاله في المشهد الملحمي الشهير مقضيها ركوب تنانين ومانزلش أرض المعركة إلا مضطراً بسقوط "ريجار" التنين بتاعه؟! جون سنو بطلنا وفارسنا المفضل ما نشوفش له أي مشهد قتالي حلو يتذكر في حلقة الحرب الكبرى ويبقى مصدر سخرية من كل الناس كده؟! يصح يا جماعة اللي عملتوه في الكينج أوف ذا نورث واللورد كوماندر ده؟! والله عيب!

4- معركة التنانين الجوية:

أنا عارف إننا كلنا كنا مستنين نشوف جون في معركة على التنين وهيتصرف إزاي، وبرغم إن الجرافيكس وشكل معركة التنانين التلاتة بصرياً كان حلو جداً ومتنفذ بدرجة كبيرة من الإحترافية إلا إنه ماكنش منطقي إن "جون" اللي لسه متعلم ركوب التنين من يومين يقود المعركة الجوية مع دينيريس اللي عندها خبرة أكبر منه في ركوبهم، جون كان مكانه على الأرض مع "جوست" لأنه مقاتل على الأرض أكتر، ولحظة ركوبه للتنين كانت ممكن تبقى لقطة استثنائية قوية في وسط الأحداث ولكن "دينيريس" محصلش قبل كدة إنها أحتاجت حد يسوق التنين "ريجار" جنبها وهي بتحارب وكان هو بيتبع أخوه الكبير"دروجون" ومش محتاج توجيه، خاصة إن دور جون في ركوبه ماكنش مؤثر واللي كان اشبه بطعم للنايت كينج ودينيريس هي اللي جات خلصت برضه المعركة بدروجون وقدرت توقع النايت كينج من فوق تنينه فاحنا لا شوفناك شبح في السما ولا شبح على الأرض ياعم جون فإيه بقى؟! وده يقودنا لتكتيكات جون ودينيريس لمعركة وينترفيل!


5- غباوة التخطيط للمعركة وتدخل العناية الإلهية لإنقاذ الموقف:

مش معنى إنها معركة في عالم خيالي اننا ما ننتقدش غباء التخطيط فيها وإدارة قادة المعركة لها، لأن زي ما في نفس العالم الخيالي للنوعية دي من المسلسلات أو الأفلام بنحب اللقطة الذكية من الشخصيات زي ما لازم نضايق من اللقطة الغبية واللي كان أخطرها هو خطة الدفاع عن وينترفيل وفيها أسئلة كتيرة أوي لكتاب المسلسل اللي بيتحكموا في اختيارات شخصياتنا.
 

ليه سلاح الخيالة واللي بيتمثل في "الدوثراكي" يتم التضحية به والهجوم به في بداية المعركة على عدو مجهول وغير ظاهر في ظلام دامس، ليه أصلا تختار أنت اللي تبدأ المعركة وتباغت عدو مش بشري، مش هيتأثر بمفاجأة الهجوم ولا هيخاف ولا هيتهز لأنهم ببساطة موتى، موتى ماشين بسحر من النايت كينج والوايت ووكرز، فأنت بتفاجىء مين يا حاج؟! ودي المفروض معلومة عارفها جون سنو كويس جداً لأنه أكتر واحد أشتبك معاهم في معارك قبل كدة فإزاي كقائد للحرب دي يحط خطة الهجوم دي؟!
 

بدل ما ندافع عن قلعة وينترفيل ونحاول نكبد العدو أكبر خسارة على أسوارها بروحله برجلي في منطقة معدومة الرؤية بجنود الدوثراكي اللي أول مرة يحاربوا في بيئة بالشكل ده، ده أنت كنت بتسلمهم تسليم أهالي!

ما انكرش إن لقطة اشعال النار في السيوف كانت ملحمية وقوية وجديدة، ومشهد فناء الدوثراكي كلهم واختفائهم كان مخيف لي كمشاهد، ولكن الأسوء إنه كان محبط ومخيف للجنود والشخصيات جوا عالم المسلسل، فهي كانت خطوة غبية بكل تأكيد التضحية بسلاح الخيالة بتاعك اللي المفروض ده بتستخدمه عشان يدعم المشاة ويشكل ضربة قاضية للعدو في معارك زي دي.
 

 حركة عبثية جداً الصراحة والواحد حاسس إنها أتعملت بس عشان تبقى لقطة حلوة في بداية الحلقة، وهنا نتذكر سلاح الخيالة في ثلاثية" لورد أوف ذا رينجز" وهم فرسان "روهان" وإزاي كان توقيت دخوله في المعركة كان بيبقى دايماً حاسم وذكي إذا كان في معركة "هيلمز ديب" أو "ميناس تيريس".

ولولا ظهور "مليسندرا" اللي بتمثل رعاية إله النار، كان تم إبادتهم بخطتهم العجيبة دي!

6- "بران" ودوره الغير مفهوم:

مانكرش إنها لقطة لطيفة إن "بران" يطلع أذكى من النايت كينج ويعمله هو الفخ المرة دي، ويبدو إنه كان عارف حاجات كتير وخاصة لما نفتكر إنه هو اللي منح "أريا" الخنجر اللي قتلت به النايت كينج في الموسم السابع لما رجعت "وينترفيل"، ولكن فين بران وقدراته الخارقة اللي كانت في الأجزاء السادس والخامس، فين قدرته على "الورج" اللي كانت أكبر من التحكم في مجموعة غربان وكان وصل إنه بيتحكم في بشر زي المرحوم "هودور".

 إزاي في معركة مصيرية زي دي مايستخدمش قدراته في مساعدة الناس اللي عمالة تتهان على أسوار قلعة وينترفيل ويسخر قوى الطبيعة بقى أيان كانت من حيوانات تانية أو ذئاب أخرى أو أي شىء عشان يساعد البشر؟! يعني كل اللي عمله بران إنه أرشد النايت كينج لمكانه عشان يجره للفخ؟! بس؟! اختيار غريب جدا لتصرفات شخصية بقوته.

بجانب إن دور بران وخطورة موته كل يوم بتزداد غموضاً ليه لو مات بران خطر على عالم مسلسلنا، ليه ده مش واضح لينا بشكل كافي أهمية الغراب أبو تلات عيون، حتى الآن هو أشبه بأرشيف متنقل ولكن برضه أيوة يعني رومانسية فكرة موت ذاكرة العالم لازم يوضح لي كمشاهد خطورتها بشكل أكبر عشان حالياً عن نفسي لو مات "بران" أنا مش هتأثر ولا هحس بمصيبة كبيرة يعني، لأن حتى سكان ويستروس وعالم المسلسل ماكنوش يعرفوا حاجة عن الغراب أبو تلات عيون وكانوا عايشين حياتهم عادي.

 حتى الحقايق اللي يعرفها زي أصل جون سنو محدش يعرفها غيره ومحدش بيصدقها إلا لما يشوف بنفسه، فحقيقي دور "بران" بدأ يبقى غريب جداً وناقصه كتير من التوضيح!
 

7- شهداء وينترفيل:

بعد الحلقة التانية وأغنيتها المؤثرة كتير مننا كنا فاكرين إننا هنفقد شخصيات كتير بنحبها، ولكن كالعادة خالف المسلسل توقعاتنا، واختار يضحي بشخصيات ثانوية، مشهد "جورا مورمنت" كان أكترهم تأثيراً، نهاية تليق بجورا اللي مات بين أحضان دينيريس وهو بيدافع عنها كالعادة وكان وسط نار دروجون وحتى دروجون بينزل في الأخر ينعيه بشكل مؤثر جداً، فجورا بشكل رومانسي أكتر واحد في المعركة الجليدية دي مات في مكان "دافىء" حرفيا ومعناويا بين اللي بيحبوه.

 موت "ليانا مورمونت" كان مؤثر برضه وشاعرية المشهد في إن أصغرهم حجماً يقتل أكبرهم حجماً زي ما كان كليشيهي شوية ولكن كان مؤثر وموتة تليق بليانا الشجاعة، كل اللي ماتوا أدوراهم في المعركة كانت مفهومة بشكل كبير وموتهم كان بشكل ما مؤثر حتى موت "مليسندرا" اللي مش قادرين نغفر لها قتلها للأميرة "شيرين" ولكن هي كفرت عن جزء ولو بسيط من ذنبها البشع ده بدورها في المعركة الأخيرة، وظهر أكتر إن موت الشخصيات الرئيسية بيتم توفيره للمعركة الأخيرة مع سيرسي!
 

وأخيراً موت "ثيون" الشخصية الجميلة في تطورها من أول موسم للنهاية واللي أخدت عفو كامل عن كل خطاياها ومات بكل شرف لأن ثيون من زمان كان Good Man بس دماغه كانت مسوحاه، فوداعاً أيها العزيز ثيون ولن تنساك وينترفيل لأن الشمال دائماً يتذكر.

8- القبو السلبي:

 الجروب في القبو اللي كان أبطاله سانسا وتيريون وفاريس كان دوره سلبي جداً حتى في حماية الناس اللي معاه وقت هجوم الموتى في القبر عليهم، برغم إن اتأكد في كذا مشهد إنهم شخصيات أهميتهم في عقلهم مش في قدراتهم القتالية، ولكن للأسف حتى وتيريون بيقول جملته الذكية في بداية الحلقة إن وجوده معاهم برا في ساحة المعركة كان ممكن يفرق ويشوف حاجة محدش شايفها إلا إن لحد نهاية المعركة دور التلاتة كان سلبي جداً ومعملش أي فرق لا برا ولا جوا القبو وهو اختيار غريب جداً!

وأخيراً بعد الملاحظات الطويلة دي، الأراء في الحلقة دي والموسم ده هتختلف وهيفضل الناس يتناقشوا فيها كتير جداً لأنه نهاية الرحلة الطويلة اللي اتشارك فيها الملايين حبهم وشغفهم بعالم مليان بالقصص الجميلة وتقريبا أخر موسم أجمع الناس على نهايته وكانوا راضيين عنه هو السادس.

 وبرغم النقد والنقاشات الواحد بقى لازم يسلم بإننا مش متحكمين في قصة مسلسلنا المفضل وهو الوهم اللي خلقته لينا حالة الاستسهال في عمل نظريات كتير جدا لأحداث المسلسل، ونبدأ ندرك أرض الواقع أكتر إن برغم حبنا له فهو في أشخاص تانية خلاص كتبت ورسمت شكل نهايته وخلصوها وكل ما علينا دلوقتي هو تلقي المنتج ده وننتقده كنوع من أنواع التنفيس ونحاول مانرفعش أمالنا أوي لأنه يبدو إنه هيصيبه لعنة أغلب المسلسلات الأمريكية في مواسمها الأخيرة وهو فقدان البوصلة بشكل كبير وأختيار نهايات دايماً ما بترضيش المشاهد بشكل كامل وإن كان أتمنى جداً يخيبوا ظني ده.

ويظل الأمير الموعود الحقيقي واللي عمره ما خيب ظننا فيه طول المسلسل هو "رامين جوادي" بموسيقته التصويرية الرائعة دايماً وخاصة في مقطوعته الجديدة "The night King" في نهاية الحلقة واللي كانت أشبه بأجواء موسيقته "The Light of seven" في نهاية الموسم السادس..
 

وأسف على الإطالة..

Comments: