ليه "الزمن الجميل" مش الوقت اللي تتمنى تعيش فيه؟

05/07/2019

الأسطورة بتقول إن فيه زمن عدا مننا اسمه "الزمن الجميل"، واللي بنملكه من وثائق مصورة بتقول إن الدنيا كان شكلها أحلى، الناس كانت أجمل، اللبس والمباني كانوا أكثر أناقة، أساليب التعامل كانت أرقى، يعني بشكل عام كل حاجة كانت أروق، عشان كدة باستمرار بتلاقي الناس اللي بتتمنى إن الزمن يرجع ويعيشوا بشكل بيتخيلوا إنه أكثر راحة ورفاهية.

بالتأكيد فيه مميزات ملموسة ممكن إحصاءها بدون تدخل الأهواء الشخصية فيها، زي الاهتمام بالمعمار، والكثافة السكانية اللي كانت أقل بشكل كبير، بعض من سلوك الناس -مش في المطلق لكن مقارنة بدلوقتي- لكن على جانب تاني فيه مشاكل وعيوب ممكن تواجهها لو عايش في الوقت تخليك تفكر شوية قبل ما تتمنى الأمنية دي!

حقوق مهدرة

عشان تعيش في زمن سابق لزمنك بسنين كتير لازم تفكر في الحقوق اللي إنت مستمتع بيها دلوقتي، وهل هي كانت موجودة من الأول ولا مجتمعك أو اللي يشبهوك من الناس اكتسبوها قريب؟ ولو ما كانتش موجودة هل عندك استعداد تبقى من المكافحين للوصول للحق دة حتى لو مش هتلحق تشوف يوم اكتسابه؟

على سبيل المثال لو إنت عايش في أمريكا ولونك مش أبيض فأنت هتواجه عنصرية مقننة، يعني هتتمنع من المشي في الشارع أو ركوب المواصلات في أوقات معينة، هتتمنع من دخول أماكن نهائي، فيه ناس مش هترضى تتعامل معاك بالأساس، وكل دة بفعل القانون.

في نفس الوقت اللي لو إنت فنان في مصر ماحدش هيعترف بيك كصاحب مهنة تستحق الاحترام حتى باسم القانون كأنها بديهيات! يعني لو إنت ممثل أو فنان شهادتك ممكن ما يتاخدش بيها في المحكمة، أغلب الأسر المصرية مش هتحب تجوز بناتها أو أولادها لحد من الوسط دة.

على جانب تاني لو إنتِ ست أو بنت وجوة الوسط دة فهيبقى مكتوب عليكي باستمرار الدفاع عن نفسك وإثبات بشكل مباشر إنك مش فتاة ليل! بتحكي فاتن حمامة في لقاء لها إن صورة الفنانات كانت سيئة في الوقت دة، واللي كانت بتحاول تعمله هي إنها تثبت العكس بالتزامها بأدوار البنت المستقيمة البريئة وخلو أفلامها من أي حاجة تدعم الصورة دي خصوصًا في الأول.

وفي حلقة تحية كاريوكا من برنامج "الموهوبون في الأرض" بيحكي الصحفي بلال فضل عن موقف إن راهبة أو مندوبة عن مشروع خيري كانت بتمر لجمع تبرعات وفي البداية انبسطت جدًا بتبرع "كاريوكا" الكريم لكن بعد ما طلبت اسمها ومهنتها عشان تشكرها وعرفت هي مين رفضت التبرع وقالت إنهم ممنوعين من قبول تبرعات من أصحاب المهن الفنية زي دي.

وفي سياق مش بعيد كتير عن دة، لو إنتِ بنت أو ست ومش شغالة في الفن ولا حاجة وبالفعل لحد النهاردة لسة ما اخدتيش حقوقك بالكامل فوقتها إنتِ كنتِ لسة بعيد جدًا! 

حياتك وقتها ماكانتش هتتلخص في الفساتين الجميلة أو رجالة أنيقة تفتحلك باب العربية -دة لو كنتِ محظوظة كفاية بانتماءك للفئة الاجتماعية دي- لكن كان ممكن تبقى بتدور حوالين مواضيع زي هتكملي تعليمك ولالا؟ هتختاري عريسك ولا لا؟ وبنظرة سريعة على فيلم زي "أريد حلًا" ممكن تشوفي القانون بيتعامل معاكي إزاي لو الموضوع اتعقد منك، وبنظرة أخرى على فيلم "لا عزاء للسيدات" هتشوفي المجتمع بيتعامل إزاي لو ما اتوفقتيش في حياتك الزوجية التقليدية.

على جانب تاني وخروجًا للحياة العامة، من أشهر المبادرات في الوقت دة كانت مبادرة "مكافحة الحفاء" في الأربعينيات واللي اتعملت بعد رسايل طلب ورجاء من الصحافة للملك الفاروق للفت نظره لانتشار الفقر في المدن مش بس في القرى لدرجة إن الناس بتمشي حافية، فاستجاب واتعملت المبادرة لتوزيع أحذية على الناس!

ضحكة مش موجودة في الحقيقة

أكبر نوافذنا على "الزمن الجميل" هي الأفلام العربي، ولكل ممثل عمل مجهود عشان يحسسك إن العالم مكان جميل ودافي قصة يمكن تخالف دة!

على سبيل المثال الفنان عبدالمنعم إبراهيم اللي أضحك الملايين بأدواره سواء المساعدة أو البطولات القليلة، أما سألوه ليه اختارت الكوميديا قالهم أنا ما اختارتش حاجة! لأن في الواقع هو كان محب للدراما وعاشق للمسرح، لكن نجاحه في شكل معين سينمائيًا ووجوده في الأدوار التانية أو التالتة بيخلي من المستحيل إنه يقدر يختار اللي نفسه يعمله في السينما أو حتي يكون له حق التجربة.

في نفس السياق وفي تجربة مشابهة واجهها الفنان حسين رياض، وهو رمز من رموز الزمن الجميل وآبائه، واللي صعب تتخيل إنه كان أحيانًا لما بيطلب حتى إنه يقرا السيناريو، المنتجين بيشوفوا إن دة مالوش له لزوم، وإنه كفاية يجي يعمل دوره اللي بيعمله كل مرة!

من ناحية تانية فنانين عندهم موهبة تقيلة ومميزة بشكل واضح زي محمود المليجي أو توفيق الدقن كانوا بيتعاملوا نفس المعاملة إنه نجح في حاجة فيفضل يعملها طول العمر طالما ما عندوش السمات الشعبية للجان أو البطل الأول، ودة اللي حصل مع "الدقن" زي ما بيحكي في بلال فضل في برنامجه إنه اتعرض عليه بطولة فيلم "الرجل الثاني" لكن اتفاجيء أما راح أول يوم تصوير إن تم استبداله برشدي أباظة بعد اعتراض صباح إن البطل اللي قدمها مش شاب وسيم بسمات البطل المتعارف عليها، فتم التغيير بدون حتى ما يهتم حد بتبليغه.

في النهاية مش بنقول غير إن لكل زمن جوانب جميلة وقبيحة، ويمكن بعض من العيوب دي مازالت موجودة حتى الآن أو حتى مش مرتبطة بالزمن كأرقام ومواعيد، لكن دة لو يعني شيء فيبقى معناه التعامل بموضوعية مع فكرة "الزمن الجميل" بدون مبالغات أو تحيز له أو مناداة طول الوقت إن الدنيا ترجع زي ما كانت.

Comments: