أبطال المشهد الواحد.. ظهور سريع وتأثير يدوم سنين

07/07/2019

كتبت: نوران عاطف

الحكمة بتقول اشتغل بذكاء أفضل ما تشتغل كتير، والبلاغة جمالها في استخدام أقل عدد من الألفاظ لتقديم أعمق وأوسع تعبير ممكن، من ناحية تانية لو قريت كتاب أو رواية ممكن تعدي عليك بعض التفاصيل والعناصر اللي ما صنعتش الحدث بشكل مباشر لكن لو مش موجودة هتحس بالكروتة وإن الحدث وعقلك كقاريء أو متفرج ما أخدش اللي  يستحقه عشان كدة في كتاب "الخالدون مائة" لمايكل هارت وترجمة أنيس منصور، كان ترتيب الشخصيات بيدي الأولوية دايمًا للشخص المسبب للحدث الكبير قبل بطل الحدث نفسه.

كل دة بيمشي بينا في اتجاه واحد وهو تقدير التفاصيل وتبجيل المجهودات الذكية مهما كانت صغيرة في حجمها أو مساحتها، ما ينفعش نسميها كماليات أو مساندات لأن من غيرها ما كانش المعنى هيكتمل!

على مر أكتر من 100 سنة سينما ظهر في كل وقت فنان ما بيقدمش أكتر من مشهد أو اتنين لكن بيفضل معلق في أذهان الناس وبيستنوا الفيلم عشانه، حاولنا نجمع أهم الأسماء ومش كلها تقديرًا للظهور الخفيف والمساهمات الذكية.

1- جمبري جمبري- رصيف نمرة خمسة 1956

عبد الغني النجدي من أشهر الوجوه في السينما المصرية اللي ممكن ما تعرفش اسمه، لكن تعرف شكله كويس جدًا وتفتكرله مشاهد وجمل كتير في أكتر من فيلم مش بس رصيف نمرة خمسة، اللي كان عامل فيه بياع الجمبري، واللي بمجرد الكلمتين اللي بيكررهم عشان ينده على البضاعة اللي معاه من نداء عادي لاستخدامه ككلمة سر، أصبح علامة من علامات الفيلم.

2- وأطيعوا الله ورسوله- الزوجة الثانية 1967

من أشهر الشخصيات المحورية في تاريخ السينما المصرية بشكل عام، شخصية شيخ البلد في فيلم الزوجة الثانية، واللي قام بيها الفنان حسن البارودي، وخلد جملته "وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم" واللي كانت حق يراد به باطل في سياق أحداث الفيلم، واللي من غيره ماكانتش القصة هتاخد بُعد من أهم أبعادها، وهي استخدام الدين والقانون والقدرة على تأويله لمصلحة المسؤولين عن الشأن العام.

3- بلد بتاعة شهادات صحيح- أنا وهو هي (مسرحية) 1963

هنا تسليط الأضواء على جملة أصبحت خالدة في تاريخ الفن المصري، في حين إن عادل إمام قالها وكان دة أول أدواره، وماكانش له أكتر من مشاهد معدودة في دوره ككاتب مكتب المحامي اللي كان بيقوم بدوره فؤاد المهندس.

4- الصول طلبه- النمر والأنثى 1987

الفنان أحمد عقل من أبرز الأسماء اللي عندها رصيد كبير في النوع دة من الأدوار، مشاهد قليلة وتأثير كبير، وش ترتاح أما تشوفه أو تحس إن الأمور ماشية في مسارها الصحيح، سواء طيب أو شرير، دوره دايمًا بيكون رمانة ميزان، أو ملح يظبط العمل بشكل عام، وفي "النمر والأنثى" قدم دور كان فيه عنصر من الخلطة الجماهيرية المضمون نجاحها في معظم الأفلام، وهو المساعد الوفي للبطل، اللي برغم طيبته وبرغم إنه دوره كعسكري المفروض يتبع الأوامر إلا إنه بيتعدى دة عشان ينقذ البطل من الإدمان.

دور "طلبه" من الأدوار اللي محبي الفيلم بيستنوا مشاهده، ومؤخرًا بدأ ينتشر مشاهد منه كـ"ميم" على السوشيال ميديا.

5- إدينا 100 بطيخة بسعر إمبارح- سلام يا صاحبي 1987

كل مرة هتشوف "سلام يا صاحبي" هتستني اللحظة اللي هتشوف فيها مجموعة المعلمين وهما بيتحايلوا "المعلم بلائسي" اللي قام بدوره مصطفى متولي عشان "يبيعلهم بسعر إمبارح" فتقدر تحس بسعادة كافية أما تشوف دخول عادل إمام وسعيد صالح.

 المشهد بردو انتشر بشكل كبير على السوشيال ميديا الفترة دي، بأبطاله التلاتة وهما مطاوع عويس، محمد حللي، وحلمي الغمراوي.

6- حاجات كتير هترخص- الإرهاب والكباب 1992

لو فيه درة لنجوم المشهد الواحد، فهيكون عبد العظيم عبد الحق، في مشهده الأتوبيس الشهير، في فيلم "الإرهاب والكباب" للراجل العجوز الغضبان من الشعب قبل الحكومة، وبكلام يبدو بسيط ومجرد "زعيق"، بيقدم مونولوج من أجمل مونولوجات السينما، واللي دايمًا بيظهر بعد أي قرار سياسي أو اقتصادي جديد.

جدير بالذكر إن عبد العظيم عبد الحق من أهم الملحنين المصريين، صاحب أغاني شهيرة زي "تحت الشجر يا وهيبة" لمحمد رشدي، "سحب رمشه" لمحمد قنديل، و"في قلبي غرام" لعبد المطلب.

7- كله يخلص نفسه بسرعة- إسماعيلية رايح جاي 1997

فيلم "إسماعيلية رايح جاي" بالكامل حقق نجاح جماهيري ونقدي كبير، ومن مشاهده الكوميدية اللي فضلت في الذاكرة والقلب، لأنها برغم مرور الوقت لسة محببة ولسة الناس بتستناها، مشهد الإمتحان والمراقب المتوتر اللي بيسيبهم يغشوا ويرجع يزعقلهم.

المشهد على الرغم من إنه كوميدي إلا إنه أخد طابع الفيلم الواقعي واللي ما تحسش إنه تمثيل، وبرغم إن الفنان مجدي السباعي ظهر مشهد واحد بس، لكن ظهوره كان مع التلاتة أبطال الفيلم الرئيسيين، وآداءه الطبيعي اندمج معاهم ونتج عنده بجانب أداءه المميز، "إفيهات" أساسية في تاريخ السينما والكوميديا.

8- سمارة/ هي دي شقة المعلم فوزري؟/ مش هرجعه يعني مش هرجعه - صعيدي في الجامعة الأمريكية 1998

فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية من أنجح أفلام التسعينات وما بعدها، ويعتبر هو الانطلاقة الحقيقية لجيل كامل من نجوم وأبطال الألفية التانية، وزي ما السيناريو المميز قدم أدوارهم بشكل مؤثر أبرز مواهبهم، قدم كمان عدد مش قليل من الظهور المتفرد لفنانين آخرين في مشهد أو مشهدين بالكتير، لكن قدروا يسيبوا نفس العلامة في ذاكرة الناس وحتى في لغتهم اليومية.

زي مستورة اللي عملت دور "سمارة"، وستونة، وهشام منصور اللي قام بدور عامل توصيل الأكل اللي ظهر في مشهدين بيسأل على "المعلم فوزي ومراته الجديدة"، ومحمود عبد الغفار صاحب محل الكاسيت اللي رفض يرجع الكاسيت وياخد الفلوس "مش هرجعه يعني مش هرجعه".

9- ودعه يا لمبي- الناظر 2000

الفنان حسين أبو حجاج من أشهر الشخصيات أصحاب الأدوار الصغيرة المؤثرة، ومن أهمها "ميخا" في "الناظر" اللي راحله "صلاح" عشان يقدر يدافع عن نفسه، واللي يعتبر نقطة التحول في مصير ابن الناظر.

ممكن تقول عليهم "كومبارس" ممكن تقول "سنيدة"، بس الصواميل الصغيرة اللي بتحافظ على تماسك أي الماكينات الكبيرة، والأداء الخاطف اللي بيفضل خالد، أكبر دليل على إن الموهبة مش بالمساحة، لكن بالمجهود والتأثير.






 

Comments: