ميلاد "هانكس" ووفاة "المدبولي".. يوم لـ كاريزما الطيبين

09/07/2019

كتبت: نوران عاطف

بعض الحاجات من برة تبدو مختلفة تمامًا، لكن ممكن يجمع بينهم جواك خيط واضح وصريح وهو إحساسك بيها، وتقديرك ليها، وزي ما يوم 9 يوليو جمع بين اسمين بيفرق بينهم عناصر كتير زي السن واللغة والشكل والثقافة، قدر كمان يجمع بينهم انطباع بيمنحوه للناس وهو إنك بتتفرج على باباك.. قريبك.. أو حد غالي عليك.

اتولد توم هانكس في 9 يوليو 1956، في حين اتوفى عبد المنعم مدبولي في 9 يوليو2006 عن عمر 85 سنة، وعلى الرغم من امتلاك كل واحد فيهم لمشوار مختلف إلا إن سمة الوش الطيب والسمات القريبة من سمات أي شخص ممكن يقابلك في حياتك اليومية ويكسب اهتمامك وحبك، جمعت بينهم وكانت من أهم ركائز نجاح كل واحد فيهم.

بداية حياة "توم" ونشأته كانت في كونكرود في ولاية كاليفورنيا، وعانى من طفولة غير مستقرة بسبب انتقالات أسرته المتكررة، وانفصال والده ووالدته عن بعض، وهي حالة تانية بتجمع بينه وبين "مدبولي" اللي اتولد يتيم وفقير، وعبر في حوار تلفزيوني له عن قد إيه نشأته دي أثر فيه وفي تكوينه وعلمته الصبر والكفاح والرضا.

انطلاقة توم الهانكس الحقيقية كانت في التمنينات مع مسلسل "splash"، بعد شوية محاولات بدأت بالمسرح في "كليفلاند"، والمشاركة في أفلام زي "Volunteers"، "He Knows You're Alone"، ومسلسل "Bosom Buddies"، وبعده عمل فيلم "Big" اللي اترشح عنه للأوسكار وبدأ رحلته كنجم وبطل أول في افلامه.

قبلها بحوالي أربعين سنة كان "مدبولي" وعلى الرغم إنه كان لسة ما انطلقش سينمائيًا، إلا إنه توهج في المسرح، وكان بالفعل بيتخرج على إيده في المسرح تلامذة كتير أصبحوا نجوم فيما بعد.

اتخرج فنان مصر في كلية الفنون التطبيقية، قسم نحت، واشتغل فيها مدرس لحد نص السبعينات، بجانب إنه درس في تاني دفعة في "المعهد العالي للتمثيل" واتخرج منها في 1949.

على جانب تاني قدر "هانكس" في رحلته كـ بطل أول ونجم جماهيري إنه يجمع بين الشعبية الكبيرة، وتفضيل النخبة، ودة لأنه قدم أعمال أبرزت قدرات تمثيلية رائعة أو كان جزء من قصص اتقدمت بإتقان من كل النواحي، فقدر يكون نجم الجوايز والمهرجانات زي ما كان نجم الشباك.

لحد النهاردة ممكن تشوف توم هانكس في عدد من الأفلام التجارية المتوالية واللي خارج سبق الجوايز نهائي لكن مع احتفاظه بقدرته على العودة فأي وقت بعمل يحطه في المكان دة تاني، وبولاء جمهوره له مهما ساءت اختياراته في بعض الأوقات.

وهنا هنلاقي إن ولاء الجمهور كمان من الحاجات المشتركة بين "المدبولي" و"هانكس"، لأن رحلة عبدالمنعم مدبولي اللي بدأت من المسرح، واللي كان مؤسس لمدارس وفرق كتير فيه زي "المدبوليزم" و"الفنانين المتحدين"، يمكن ما أتوثقش فيها كل اللي ساهم في وصوله لمكانته وصنعها، بسبب عدم وجود إمكانيات التصوير والتوثيق وقتها، بجانب إن "المدبولي" له مجهود وإنجازات كبيرة كمؤلف ومخرج لأفلام ومسرحيات شهيرة، ودة بيخلي إنجازه الأكبر ووجوده كبطل للعمل ورا الكاميرا مش قدامها، ومع ذلك هو محفور في قلوب جميع العرب والمصريين كفنان مهم ورئيسي ومؤثر.

عبد المنعم مدبولي كان من الاستثناءات في الفن العربي والمصري، والسينما بشكل خاص، اللي قدر بدون ما يملك مواصفات "الجان" أو "الحبيب" إنه يكون بطل أو صاحب شخصية محورية ومؤثرة في الأحداث زي فيلم "الحفيد"، "إحنا بتوع الأتوبيس"، ومسلسل "أبنائي الأعزاء.. شكرًا".

النقطة الأخيرة اللي بتجمع بين الاتنين هي أعمال الأطفال، واللي تألق فيها "هانكس" و"المدبولي"، فقدم الأول الأداء الصوتي لشخصية "وودي" في واحد من أشهر أفلام الأنيميشن "Toy story" بأجزاءه المختلفة، وشارك في فيلم "Cars"، و"The Polar Express"، في حين أبدع "المدبولي" وعمل تراث خالد من اغاني الأطفال زي "توت توت"، "كان فيه واد اسمه الشاطر عمرو"، وأغنية فيلم "الحفيد".

ويمكن السبب في نجاح الاتنين مع الأطفال هو نفس الفكرة المشتركة بينهم بوجود كاريزما طيبة، تحسسك بالقرب والدفئ بمجرد ظهورهم على الشاشة.

Comments: