بشير الديك: راجع بأول فيلم رسوم متحركة مصري (حوار)

10/07/2019

كتبت: نوران عاطف

يوم الاثنين 8 يوليو 2019، أعلنت الصحفة الرسمية لمهرجان الجونة عن عرض فيلم الرسوم المتحركة "الفارس والأميرة" خلال دورتها القادمة واللي هتبدأ يوم 19 سبتمبر وتستمر لحد يوم 27 من نفس الشهر.

الخبر بيقدم أكترمن مفاجأة، زي إنه أول فيلم كرتون مصري، وإن ده أول عرض عالمي له بعد انتظار أكتر من عشرين سنة، من بداية الشغل عليه في أواخر التسعينات، والأهم إنه من تأليف وإخراج بشير الديك، أحد أعظم وأبرز صناع السينما في مصر، وصاحب رصيد زاخر من أهم الأعمال المصرية زي "سواق الأتوبيس"، "ضد الحكومة"، "ليلة ساخنة"، و"النمر الأسود"، واللي بتعتبر عودة له بعد غياب طويل عن الساحة الفنية.

وفي حوار خاص لـ "جلوكال" حكالنا السيناريست الشهير عن كواليس العمل وتجهيزاته وأسباب توقفه وإحساسه بعد خروجه للنور.

- قولت في لقاء قبل كدة إنك مش دارس إخراج ودة كان اعتمادك على تعليمك الشخصي لنفسك، إزاي قدرت تعمل دة في فيلم رسوم متحركة؟ كان شكل المذاكرة عامل إزاي؟

الموضوع بدأ لما كلمني محمد حسيب الله يرحمه لأنه كان عنده طموح يعمل فيلم رسوم متحركة روائي، أنا ماكانش عندي فكرة عن العالم دة، وكنت أخرجت فيلمين في حياتي هما "الطوفان" و"سكة سفر"، وأنا في المرتين كنت بعمل حاجة اسمها "ديكوباج" كامل، يعني سيناريو تنفيذي، لو المشهد مثلًا فيه 50 لقطة، بكتب بالتفصيل كل حاجة فيها، الممثل هيتحرك إزاي؟ هيقابل التاني فين؟ وهيلتفت ولا هيتحرك؟ دي كانت سكتي في الإخراج.

فأما جه قالي عايزين نعمل فيلم رسوم متحركة، وأخدني للشركة اللي هتنفذ وراني أفلام زي "الأسد الملك"، "أنستازيا"، و"أحدب نوتردام"، أنا انبهرت!

قالي الفيلم عن محمد بن قاسم اللي فتح بلاد السند وهو عنده 17 سنة في عهد الدولة الأموية، فانخرطت في القراءة عن الفترة دي، وعملت معالجة سينمائية، قرأها "حسيب" والأستاذ عباس المنتج، اتفاجئوا بيها جدًا وحسوا إن متخصص اللي عاملها.

بدأت أكتب السيناريو وفي الوقت دة توفي "حسيب"، فخلصت السيناريو، وطلب مني المنتج إني أخرجه، فقولتله نجرب نعمل عشر دقايق أشوف فيهم هعمل إيه.

العشر دقايق كانوا مقدمة قبل التترات فيهم قصة الفيلم باختصار، اتعرضوا في الأوبرا، الناس انبهرت جدًا وقدمت الشباب والبنات اللي اشتغلوا على التنفيذ والناس احتفت بيهم للغاية، فالأستاذ عباس قال خلاص go ahead فبدأت أعمل ديكوباج تفصيلي للسيناريو كله.

- التجربة عالم مختلف عن إنتاجك السينمائي والتلفزيوني السابق.. إيه اللي شجعك عليها؟

أنا كنت حابب الموضوع لأنه قايم على الموسيقى والفن التشكيلي والرسم ودة مخليه فن شديد الرقي، وكانت بالنسبة لي مغامرة، وأهم ما فيه الفن هو روح المغامرة، لو انتفت منه الروح دي يبقى أي حاجة تانية غير الفن!

- 20 سنة فترة طويلة.. ما غيروش حاجة في وجهة نظرك في الشكل اللي عايز الفيلم يطلع بيه؟

الرواية تاريخية فمفيش فيها حاجة ممكن تتأثر بأحداث أو تغييرات الزمن في الوقت دة، في البداية بعد ما السيناريو خلص، عملنا الأساسيات، جه الأستاذ مصطفى حسين رسم الشخصيات الرئيسية، وبشير عياد عمل الأغاني، وكان معانا فنانين كتير جدًا لأداء الأصوات، لحد ما حصل التوقف لأسباب إنتاجية.. إحنا في الفترة دي اشتغلنا 3 أو 4 سنين يعني.

- التسجيل كان في بداية الشغل؟

آه طبعًا عشان التحريك يبقى على أساسه، كان معانا نجوم كتير زي مدحت صالح عشان البطل بيغني، وعبد الرحمن أبو زهرة كمان مغني هايل! ودنيا سمير غانم كانت طفلة وقتها، وماجد الكدواني، ومحمد هنيدي، وعبلة كامل، وأمينة رزق الله يرحمها، وسجلنا وقتها كمان الأغاني كلها.

- إزاي توجيه الممثلين كان مختلف عن إخراج السينما أو التلفزيون؟

كان معانا المذيع التلفزيوني ومخرج الإذاعة أحمد مختار، كان بيساعدني فيما يتعلق بالأداء الإذاعي وتسجيل الصوت.

- إيه أكتر حاجات توقفت فيها خلال التنفيذ؟

فيه حاجات كنت بوقف الأولاد فيها وهما بيشتغلوا زي مثلًا مبارزة بالسيف، كانوا بيعملوها مجرد خبط سيوف في بعض كدة، فطالعة مبارزة شكلية، فقولتلهم لا أنا عايزها مبارزة حقيقية وإلا مش هصدق!

وهكذا فضلت اشتغل على النهج ده لأني كنت عايز يطلع سينما روائية كاملة، والنتيجة الأولية بالفعل كانت مبهرة.

- كنت بتقول إنك بعيد عن الساحة الفنية باختيارك، شايف العودة دي إزاي؟

كان خبر سعيد بالنسبة لي إننا هنستكمل الفيلم، أما بدأنا نعمل المونتاج والمكساج، حسيت إن الروح بتبث فيا تاني، ودة رجعني لحالة انتشاء كنت افتقدتها جدًا.

- دة مش ممكن يشجعك على العودة فعليًا بعمل جديد؟

دة ممكن يحصل لو لقيت موضوع شدني وجذبني، أنا ما اعرفش اشتغل حاجة وأنا نص نص، لازم تبقى حاجة خدت قلبي أوي، دة غير إن شركائي في العمل الفني كلهم ما بقوش موجودين!

يعني عاطف الطيب، ومحمد خان، ونادر جلال دول أصدقائي اللي كنت بأنس إليهم ونفكر مع بعض، لأن أهم عامل في الفيلم الجيد، هو إن يكون الكاتب والمخرج شخص واحد، يقربوا من بعض ويفهموا بعض أوي، فيبقى الفيلم فيه روح واحدة، ودة اتوفرلي مع التلاتة دول.

اللي موجودين دلوقتي أنا ما اعرفش حد فيهم أوي، فيه ناس كانوا تلاميذنا وفيهم ناس كويسين جدًا زي محمد ياسين، وكاملة أبو ذكري، بس ما بقاش عندي الإحساس اللي عندهم بإننا لسة طالعين وبننتزع حقنا في الوجود واللي كان عندي زمان أثناء وجود فنانين كبار زي صلاح أبو سيف وبركات وغيرهم، فلو الحاجة ما شدتنيش مش هدخل فيها ولو عاكستني ممكن اسيبها غير نادم مهما كانت العواقب.

ودة حصل بالفعل في مسلسل دخلته واشتغلت فيه 3 شهور وحصل خلافات مع المنتجة فشكرتهم ورجعت العربون وخلاص أنا كدة قفلت!

حاليًا الموضوع ما بقاش حرفة بقى مغامرة.. لو مفيش روح مغامرة قوية مش هدخل بقلب جامد.

- الفيلم هيتعرض لأول مرة في مهرجان الجونة.. إيه رأيك في تجربة المهرجان بعد دورتين له؟

عاجبني المهرجان لأنه غير تقليدي، وفيه طموح واضح عند إدراته، وشايف إنه مختلف لو اتقارن بأي مهرجان سينما في مصر، وعجبني إنهم تحمسوا جدًا للفيلم وكانوا بيفكروا إزاي يحطوه في أفضل مكان وتوقيت عشان ياخد حقه في المشاهدة والمناقشة.

Comments: