٦ أسباب تخليك تحب السينما والدراما المصرية

11/07/2019

كتبت: نوران عاطف

من وقت دخول التلفزيون مصر في الستينات ومن قبله في وجود الراديو، ولحد أول الألفية التانية، كان أنسب وقت تخلص فيه مشوايرك هو المعاد اليومي للمسلسل العربي، وعلى الرغم من تغيير الالتفاف دة حوالين العمل الواحد  لأسباب مختلفة، إلا إن قايمة تفضيلات المصريين مافضيتش أبدًا من مسلسل أو فيلم عربي.

الحكاية بدأت من بداية اختراع السينما في العالم، ومن بعدها التلفزيون، وبعدها بوقت دخولهم مصر، يمكن ماكانش لينا السبق في وضع أسس أو تقديم اختراع ساهم في نشأة أو تطوير الفن دة عالميًا، إلا إن على مستوى المنطقة العربية مصركانت ومازالت لها الريادة في استيعاب جوهر الفن دة وتقديمه بشكل كويس.

الفهم الجيد لرسالة النوع دة من الفنون وفكرتها عمل في تاريخ السينما المصرية وأرشيفها التلفزيوني اتزان بين الأعمال التجارية ومحاولات التجريب والتقليد من ناحية، وبين وجود أعمال أصلية ومتماسكة نابعة من فكرة ووجهة نظر وليدة البيئة والمجتمع والثقافة المحلية.

بين النوعين من الأعمال وبيهم اتخلقت حالة ما بتنتهيش من التعلق أو التقدير لبعض الأعمال المصرية، حتى في ظل وجود الأفلام والمسلسلات الأجنبية، وسهولة الوصول لها بفضل الفضائيات ثم الإنترنت، ودة له شوية أسباب زي:

1- الولاء

فترة وجود عدد محدود من القنوات التلفزيونية كان سبب في عدم تعدد الاختيارات، بجانب إن الإنتاج ما كانش غزير مقارنة بالسنين اللي بعد كدة، فكان الجميع بيتفرج على نفس الحاجة، عدد كبير من المرات، فـ زي ما كان فيه أعمال كويسة بالفعل، كان فيه أعمال متوسطة لكن شوفناها كتير للدرجة اللي تخليك مرتبط بجمل أو مشاهد فيها غصب عنك.

2- التوثيق

الأفلام، المسلسلات، الموسيقى، الأغاني، كلها حاجات عندها أكبر قدرة على توثيق مرحلة معينة، وتخزين ذكرياتك مع كل مشهد ولحن فيها، بجانب إنها هي نفسها بتوثق بلدك ومجتمعك وثقافتك، زي شكل اللبس وطريقة الكلام، وشكل الطرق والشوارع في وقت تصويرها.

3- الانتماء

عظمة الفن بأنواعه في الأساس هي إنه أسلوب للتعبير عن نفس كل واحد فينا ومشاعره وتنفيس بيعمله الفنان نيابة عن كل واحد ما عندوش الموهبة إنه يعرف اللي جواه ويفهمه، والمتعة بتيجي من اللحظة اللي بتحس فيها إنك بالفعل شايف نفسك قدامك!

دة بيخلي زي ما إنت محتاج تشوف إنتاج ضخم ومتطور، محتاج بردو تشوف وتسمع كلام شبهك وحياة شبه حياتك اليومية وعلاقتك بأهلك وأصحابك وتشابكاتها، مشاكل وتحديات تلمسك وتشوف فيها نفسك.

كلنا محتاجين نشوف "عبدالغفور البرعي"، "مغاوري"، "سليم البدري"، "حسين وليلى".. إلخ، دايمًا لو ما كانش إنت هيبقى نموذج بتشوفه في يومك، أو لحظة وحالة مريت بيها.

4- الفن وجهة نظر

عادة ما بيتم نسب الفيلم أو المسلسل لبطله مش للمخرج أو المؤلف أو أي حد من صناع العمل ورا الكاميرا، إلا إن في كل جيل دايمًا بيكون فيه عدد من الأسماء، أعمالهم بتتسمى باسمهم، سواء مخرجين زي يوسف شاهين، محمد خان، صلاح أبو سيف، خيري بشارة، عاطف الطيب، أو مؤلفين زي أسامة أنور عكاشة، بشير الديك، وحيد حامد دة بيحصل ليه؟

لأن الفن زي ما هو تسلية هو وجهة نظر، وصانع السينما اللي عنده رؤية وفكرة عايزة يقولها، سواء كان بيقدم فيلم خفيف أو تقيل وملحمي، بيقدر يطلع بعمل متماسك يوصل للناس ويعبر عن فئة كبيرة منهم، مهما كانت عثرات العمل أو مشاكله مقارنة بأي عمل مثالي في دولة متقدمة فنيًا.

ودة بالفعل اتقدم في أعمال كتير ما تقدرش تقول عليها ضعيفة إلا إذا نفيت أهمية الفكرة والرؤية كعامل أساسي في مبدأ الفن.

5- الموهبة

الموهبة هي البذرة الموجودة في كل مجتمع بغض النظر عن إمكانياته، وفي حالة تواجد رؤية ووجهة نظر تتقدم بيها المواهب دي سواء في القائمين على صناعة العمل ورا الكاميرات أو الأبطال اللي بيقدموه، هتشوف أعمال مصرية كتير فيها ما يستحق الوقوف قدامها والتصقيف لها.

6- ميمزعابرة للزمن

في الوقت الأخير ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح فيه لغة جديدة للحوار والتعبير هي "الميمز"، بتعتمد محليًا بكثافة على قفشات الأفلام المرتبطة بنشأة جيل التمنينات والتسعينات -جيل الشباب حاليًا- زي أفلام محمد هنيدي وعلاء ولي الدين ومحمد سعد، ومسلسلات زي "لن أعيش في جلباب أبي" و"الحقيقة والسراب"، ومازال بيحصل بنسبة ما من الأفلام والمسلسلات الجديدة.

وعشان تستخدم جملة بتعبر عنك، بتقول بدالك اللي كان المفروض تقوله لكن بشكل مثالي، لكن تبقى وليدة مجتمعك وشبه حياتك وشكلك، ودة بيرجعنا تاني لفكرة احتياجنا لأن اللي يعبر عننا يبقى حد بيملك ألفاظنا وطريقتنا في الانبساط والزعل والعصبية والزعيق، فاهم دوافعنا وهيقدم حاجة بتعبر عنها وجاية من نفس المنطلق بتاعها وعشانه.

ماحدش بينفي عظمة الفن السابع اللي بتتجلى أما تشوف عمل متقدم من بلاده الأصلية، واللي بتجمع بين التطور والموهبة وحرية الإبداع، واحتياجنا إننا نشوف عمل متكامل ونستمتع بيه عشان نرضي ذوقنا الفني، أو عشان نتطلع على الحياة في أماكن وأزمنة مختلفة عن اللحظة والمكان اللي احنا فيه، لكن هي بس وقفة تقدير موضوعية للفن المصري وقيمته في حياتنا.

Comments: