الـ BegPackers.. اللي بيحققوا أحلامهم بالتسول

15/07/2019

كتبت: نوران عاطف

في الوقت الاخير، انتشر على تويتر هاشتاج #BegPackers اللي أطلقه سكان قارة آسيا، عشان يشتكوا من انتشار نوع غريب من السياح في بلادهم معروف في حالته الطبيعية باسم Backpackers أو حاملي حقائب الظهر، ودي كناية عن ناس بتسافر بأخف أحمال وأقل مصاريف،  لكن تصرفاتهم وسلوكهم الغريب في البلاد المستضيفة لهم هو اللي دفع أهلها لتحريف المصطلح للـ "متسولين".

الهاشتاج قدم صور وحالات كتير لناس كتير في بلاد مختلفة بصحة كويسة وملابس يبان عليها مستوى مادي معقول، لكن واقفين في الشارع بيافطات بتقول للناس إنهم بيحاولوا يلفوا آسيا في عدد معين من الشهور، ومفيش معاهم فلوس! 

بعض الصور اللي أثارت الغضب أكتر هي وجود الناس دي في نفس المكان بجانب آخرين بيشتغلوا أشغال شاقة أو متواضعة، أو بيتسولوا بالفعل بسبب عاهة أو ظروف قهرية.

 الـ  backpackers موجودين من زمان وارتبطوا في وقت بظاهرة "الهيبز" في السبعينات، وانتشار مبدأ الحياة البوهيمية، والتخفف من قيود الحياة والأفكار التقليدية عنها، وحتى الآن ممكن تقابلهم في أماكن كتير من العالم، خاصة اللي فيها مناطق صحراوية تسمح لهم بالتخييم والاعتماد على أدواتهم البسيطة زي الخيمة والسراير المتنقلة، وممكن إنك تقابل نماذج مشابهة لدة في دهب في البحر الأحمر، نظرًا لطبيعتها البسيطة المناسبة للنوع دة من السياحة.

تطور الظاهرة من مجرد نوع من انواع السياحة اللي بتعبر عن أفكار أصحابها، لتسول من الآخرين لتمويل حلم ما زي السفر ولف العالم، ممكن ربطه بخلط أصبح واضح في الوقت الأخير في مفهوم طلب المساعدة وأسبابه المنطقية، فبقينا بنلاقي ناس بتستخدم السوشيال ميديا لطلب مساعدات لتحقيق أحلامهم الشخصية زي إنهم يشتروا عربية، أو يحصلوا على شهادة لدراسة حاجة تمنها غالي عليهم!

 فكرة إن لو عدد كبير من الناس كل واحد بيدفع مبلغ صغير مش هيفرق مع شخص عايزة المبلغ، فكرة مغرية، لأن مفيش فيها ضرر أو نصب، لكن الخلط هنا في مدى استحقاق الشخص دة للمساعدة، وفي منطقية السبب اللي يخلي حد يقدم مساعدة لغيره.

عشان كل واحد يقتطع من فلوسه مبلغ صغير أو كبير، محتاج إن السبب يبقى منطقي بغض النظر عن المبلغ، والشائع المبني عليه عقولنا هو إن المساعدة يا إما تكون لجهة هتعود عليا بالنفع بعد كدة، أو لإنقاذ شخص من حالة سيئة، ودة هيعود علي بإحساس بالرضا أو رد الجميل للمجتمع.

على جانب تاني إحساس الطالب للمساعدة بالاستحقاق في ظل وجود آخرين في حاجة ماسة وحيوية للمساعدات، وفي ظل إن التكافل مش النظام الشائع، بمعنى إن الشخص اللي مطلوب منه تقديم مساعدة مش شرط يقدر يحقق حلمه بنفس الشكل، ودة بيخلي طلب الدعم دة نوع من الأنانية في طلب الإيثار من الآخرين.

من هنا كان غضب الآسيويين منطقى، وغيرتهم على أماكنهم ومواردهم وحتى متسولين بلادهم في محله، لأن تطور الظاهرة من مجرد حالة واحدة طارئة لظاهرة متفشية ومنتشرة في كل مكان، هيعمل نوع من الخلل الاجتماعي والاقتصادي، لما كل القادرين على العمل هما كمان يطلبوا الإعانة للتفرغ لتحقيق أحلامهم.


 

Comments: