عصام السيد: الدوبلاج كانت سمعته سيئة فنيًا قبل "الأسد الملك" المصري

18/07/2019

كتبت: نوران عاطف

بعد حوالي 25 سنة من إنتاج فيلم "الأسد الملك"، لأول مرة كفيلم رسوم متحركة، تمت دبلجته لحوالي 22 لغة، منهم اللغة العربية باللهجة المصرية، بتقدم "ديزني" القصة مرة تانية بنسخة حية بعد ما جربت دة في أعمال تانية زي "الجميلة والوحش" و"علاء الدين".

وعلى الرغم من إطلاق الفيلم عالميًا من فترة قصيرة، إلا إن التقييمات والأراء عنه كانت مخيبة للأمال، وأحيت الحنين لنسخة الفيلم القديمة، اللي قدرت من خلال نافذة الرسوم المتحركة فقط، تقديم قصة دسمة وتقيلة زي "هاملت" في إطار مناسب للأطفال، وعملت طفرة في مستوى مخاطبة الطفل بشكل عام.

الدبلجة المصرية لم تقل عظمة عن مستوى فيلم التسعينات، وكانت من أفضل النسخ اللي اتعملت منه، بشهادة شركة "ديزني" نفسها والقائمين عليها، عشان كدة اتكلمنا مع المخرج عصام السيد عن كواليس الدبلجة ورحلته لخروج التجربة متكاملة بالشكل دة وتفتح الباب بعدها للسنوات الذهبية للدبلجة المصرية لأفلام ديزني.

1- التجربة جتلك إزاي؟

اتفاجئت بالمنتج والملحن سمير حبيب بيكلمني يعرض عليا فكرة دوبلاج الفيلم، وقالي إذا نجح المشروع دة، الدوبلاج هيستقر في مصر، وإذا فشل هيتنقل لأي دولة عربية تانية.. دة استفزني إلى حد ما مع إني كنت رافض فكرة إني اعمل دوبلاج دي لأن سمعته ماكانتش كويسة فنيًا، والأعمال اللي بتتعرض في التلفزيون كان مستواها ضعيف.

2- إيه شجعك توافق؟

شوفت الفيلم وانبهرت بيه جدًا.. الشغل اللي فيه كان هايل! من ناحية تانية، في نفس السنة جالي ابني الوحيد أحمد، وحبيت إني أبقى عملت حاجة للأطفال مش زي الحاجات اللي بتتعامل مع الطفل وكأنه متخلف عقليًا!

3- كانت إيه مصاعبها؟

كان أول تعاون بينا وبين "ديزني" ولسة مش عارفين بعض، ومش عارفين طريقة شغل بعض، فكان لهم طلبات كنت بندهش لها زي مثلًا ترشيحات لـ 3 أصوات في كل دور وهما يختاروا بينهم، وإن الممثل ما يسجلش في اليوم الواحد أكتر من 3 ساعات، المعدات اللي كنا بنشتغل بيها مش متطورة، صوت التكييف كان بيطلع في التسجيل فبقينا بنضطر نقفله في عز الصيف، فتخيلي شغالة في أستوديو مقفول والتكييف كمان مقفول!

4- مفيش أي إمكانيات بتوفرها "ديزني" نفسها؟

لا بالعكس، دة هما بيروحوا يشوفوا إذا كان المكان والأستوديو اللي بنقدمهم  مناسبين ولالا.

وبرغم كل الظروف دي خلصنا النسخة وبعتناها وجالنا جواب شكر وقالولنا إنها أفضل نسخة في الـ 22 اللي اتعملوا، وأنا شايف إن من أهم عوامل نجاحها الصياغة اللي عملها الكاتب والشاعر عبد الرحمن شوقي، قربها أوي للناس وقرب الشخصيات وحتى طريقة كلامهم تحس إنهم مصريين.

5- هل كانوا بيبعتوا حد من عندهم يراقب ويتأكد من تنفيذ قواعدهم ولا بيعتمدوا على الثقة؟

الثقة نمرة واحد أكيد، ونمرة اتنين إنه بيبان! أنا اندهشت مرة أما بعتولي بيقولوا فلان دة جسمه اتخن من الشخصية وهما ما شافهوش! بس بيعرفوا من خامة الصوت وطريقته وحجمه.

6- إزاي كنت بتختار الأصوات؟

كنت بعتمد على ذاكرتي السمعية عشان أوصل لأقرب صوت لكل شخصية، واكتشفت فعلًا إن الصوت مرتبط بالشكل، يعني حجم القفص الصدري عند واحد رفيع غير عند واحد تخين فبالتالي الصوت بيختلف، يعني هما أما بيرسموا الشخصيات بيبقى في ذهنهم ممثل معين هيعملها، بالتالي واخد مواصفاته الجسمانية شوية.

كمان "ديزني" كانت بتبعت مجموعة من الجمل دي بالذات اللي كل ممثل في كل شخصية يقولها كاختبار وتروحلهم ويقرروا.

7- ماكانش الممثلين بيضايقوا من فكرة التجربة دي؟

طبعًا وفيه ناس رفضت في الأول عشان ماكانتش فاهمة أوي واعتبروا إن دة اختبار، مع إنه ماكانش اختبار بالمعنى يعني، هما الناس بس عايزين يشوفوا أقرب خامة صوت للرسم اللي رسموه؟

8- أصعب صوت أخدت وقت عشان توصله؟

موفاسا.. عملنا اختبارات لحوالي 30 شخص لغاية ما وافقوا على صوت عصام سيف مغني الأوبرا واللي بيعمل معظم إعلانات مصر دلوقتي.. صوت ضخم وفخيم.

9- و"سكار"؟

لا دة وافقوا عليه على طول! الأستاذ عبد الرحمن أبو زهرة سجل "التيست" وبعتناه واتوافق عليه على طول.

10- إيه الممتع في الدوبلاج مقارنة بالإخراج المسرحي؟

الممتع إنك بتخلق حياة من خلال الصوت فقط، ومهمتنا كانت أصعب من "ديزني" نفسها، لأنه هناك بيعمل حاجة اسمها رسم ثابت، الممثل بيروح يسجل عليه وبعدين يرسموا حركة الشخصية، لكن احنا بتجيلنا كل حاجة وهي مرسومة ومتحركة، فاحنا بنشتغل داخل ظروف أصعب بكتير، الجملة لازم تطلع قد الجملة، حركة الفم لازم تبقى قريبة من بعضها، لو عندي جملة رسم الشخصية بينهيها والبوء مفتوح ما ينفعش أحط في نهايتها حرف باء مثلاً، وإلا هتحس إن مش دة اللي بيتكلم.

11- دة كان بيخلي كاتب السكريبت العربي موجود خلال التسجيل، ولا كل التنسيقات دي اتعملت قبلها؟

كان الأستاذ عبد الرحمن شوقي في الأول موجود طول الوقت، لأن الجملة ساعات بتبقى أطول من الجملة الإنجليزي أو العكس.

12- التنفيذ أخد وقت قد إيه؟

شهر أو خمس أسابيع تقريبًا، لأني أنا كمان ما كنتش بشتغل أكتر من 6 ساعات في اليوم، لأن الموضوع عايز تركيز جدًا.

13- الأوضاع اتغيرت إزاي بعد نجاح الفيلم؟

أولاً بعد ما النسخة راحت وحسوا إن فيه شغل كويس، بقى فيه مرونة في مسألة اختيار الممثلين، لما أقول أن عايز الممثل الفلاني عشان أسباب معينة، دة بيتحط في عين الاعتبار، لما أقول إني شايف حاجة لازم تتعمل، يسألوا إنت هتبقى مسؤول؟ لو آه يبقى تمام!

في الفيلم اللي بعد دة على طول، جه حد من شركة "ديزني" المسؤول عن الدوبلاج في العالم كله، وقعد معايا في الأستوديو وأنا بشتغل، فبقى فيه ثقة.

ثانيًا بقى من ناحية الإمكانيات، سمير حبيب منتج شاطربيحافظ على مستوى شغله، فالمعدات والمكان اختلفوا خالص، واستورد جهاز زي اللي بيشتغلوا عليه في "ديزني" نفسها، وكان أول مرة يدخل مصر.

14- هل فعلاً فيه أكتر من نسخة للدبلجة؟

لا، اللي اتعمل في الأول ونزل فيديو هو النسخة الأصلية، أما جه ينزل في التلفزيون غيروا بعض ألفاظ بس شافوا إنها ممكن تكون قاسية على الأطفال.

15- ليه توقفت الدبلجة المصرية؟

أعتقد الشركة الموزعة في الدول العربية هي اللي طلبت إن الدبلجة تتغير للفصحى لأن في دول بترفض تمامًا العامية المصرية، عشان الأطفال ما يتعودوش عليها وحفاظًا على لهجتهم.


 

Comments: