في عيد ميلاده.. محمد رشدي بين الشجن والـ"نكتة"

18/07/2019

كتبت: نوران عاطف

"بدأت أسأل نفسي، أنا ليه مش ناجح؟ لقيت إني أنا كداب.. ما كنتش مصدق اللي بعمله، بغني وأنا مش مصدق اللي بقوله" بيحكي محمد رشدي في حوار له مع المذيعة ليلى رستم سنة 1966 عن لحظة محورية في حياته حس فيها إن شهرته وانطلاقته الحقيقية اتأخرت، مقارنة بعبدالحليم حافظ اللي داخل معاه امتحان الإذاعة في نفس اليوم.

بيكمل "رشدي": "يعني فكرة الحبيب التعبان اللي عايز البنت تضحي.. ماكنتش مقتنع بالكلام دة.. كنت بشوفها أغنية مريضة، وبتساهم في إضعاف شخصية الرجل العربي..كنت شايف أن لازم نخلص الأغنية من السهد والعذاب والسهر.. نعالج الأغنية عن طريق الفلكور.. بس السادة المغنيين استكتروا عليا دة!".

محمد رشدي طفل اتولد وعاش في "دسوق" بأصول من بلدة رشيد، لأسرة متواضعة الحال، ماكانش يعرف خلال نشأته حتى يوم ميلاده أو اسمه الحقيقي في شهادة الميلاد، كل الناس كانت بتندهه "رشدي" ووالده "محمد"، لحد ما راح لأول فرصة له في الإذاعة مع المطرب سعد عبد الوهاب اللي كان مذيع وقتها، وما استحسنش اسم رشدي محمد، وقاله محمد رشدي أفضل وأخف زي محمد فوزي أو محمد عبدالوهاب.

رفض "رشدي" وقاله "في البلد يعرفوني باسم رشدي لو طلعت باسم تاني مش هيصدقوا إن دة أنا!" لكن "سعد" أصر وبالفعل ظهر بالاسم دة واضطر يروح يستخرج شهادة ميلاد لاستخدامها في تغيير اسمه لشكله الإذاعي، عشان يتفاجئ إن دة بالفعل كان اسمه في شهادة الميلاد، وهو اسم مركب نزولًا على رغبة والده اللي كان عايز "محمد" ووالدته اللي كانت عايزة "رشدي".

لمحمد رشدي عدد من اللقاءات التلفزيونية المتوفرة على الإنترنت والمتنوعة بين مراحل عمرية مختلفة، أصغرهم لقاءه مع "رستم" واللي كان عمره وقتها فيه 38 سنة، وكان في ذروة مجده وتقريبًا عمل معظم الأغنيات اللي بتعبر عن اسم وشخصية محمد رشدي حتى الآن.

خلال اللقاء كان "رشدي" متردد بيوضح إنه بيحاول يتكلم ببطء عشان نصحوه بكدة وقالوله "مش بنفهم بتقول إيه"، وإنه مش بيختلط بالوسط الفني نتيجة لمشاعر أثرت فيه واتعود عليها خلال رحلته كولد ريفي بيحاول يشق طريقه في القاهرة، خلته بيميل للانزواء والعزلة، خلاف لقاءاته وهو سنه أكبر واللي على الرغم من إنه بيحكي فيها نفس الحكايات لكن بنبرة مبهجة وساخرة.. بعض الحكايات خلال لقاء الستينات ما قالهاش كاملة، أو اكتفي بالجانب الدرامي اللي فيها، فيه حين لقاءاته المتأخرة كان بيبدأ بالـ "نكتة" اللي في القصة.

عبر "رشدي" إن وجهة نظره في الفن كانت الجمع بين الانتماء للأرض وبين المشاعر والعواطف، وإن دة كان سبب نجاح فنانين كبار زي صباح المرأة الجميلة الباريسية الشكل، لكن بتطلع تقول "أوف يابا" والناس بتحس إنها بتنتمي لأرضهم ولهم، نفس الشيء ينطبق على وديع الصافي.

عشان كدة ما كسرش حاجز تأخره عن الشهرة، إلا أما عمل "أدهم" وهي سهرة مدتها ساعتين بتحكي ملحمة "أدهم الشرقاوي" البطل الشعبي "كنت حاسس إن أدهم دة واحد مننا وجزء مني" واللي كانت على حد تعبيره الأرض اللي وقف عليها هو، واللي بنى عليها كل المطربين طفرة العودة للفلكور والشعبيات بعدها، وعشان كدة سمى ابنه "أدهم" تيمنًا بيها.

بيعد "رشدي" أغنياته لـ "رستم" وبيقولها منهم "حسن المغنواتي" اللي قولت فيها "التوبة" بدون ما يعلق، وهي الأغنية اللي اتوقفت بسبب شكوى عبدالحليم حافظ إنه بيقول فيها كوبليه بيقول "كل ما أقول التوبة" وبيحرق له أغنيته اللي لها نفس الاسم.

في لقاء حديث نسبيًا بيحكي "رشدي" ضاحكًا للإعلامي عمرو أديب إنه بالفعل كان فيه نوع من التنافس خصوصًا بعد اتجاه معظم المطربين لتقليد اللون اللي بيغنيه، وإنه كان قاصد  يغنيها كـ رد على أغنية "حليم"، ووقتها حسن الشجاعي "حسبها" على حد تعبير "رشدي" وقال "احنا كـ "إذاعة" محتاجين مين أكتر؟ رشدي ولا عبدالحليم؟ أكيد التاني.. يبقى وقفوها شوية لحد ما "حليم" يهدى".

في لقاء الستينات بيقول محمد رشدي إن "السادة المغنيين استكتروا عليا دة" وردت عليه ليلى رستم بإن دة شعور غير مرغوب بالاضطهاد لأن في الآخر الجمهور هو الحكم، فبيوضح إن غضبه سببه إن الفلكور وفكرته اللي بيحاول ينفذها في الآخر بتتاخد كشكل خارجي وتتحط مرة تانية في سياق الحب والهجر والغرام، ودة بيفسد الاتجاه اللي عايز الأغنية تروحله.

خلال السنوات دي ما اتغيرتش أراء "رشدي" اللي بيقولها وما اتغيرتش مواقفه، لكن اللي يمكن يكون حصل واتغير هو شعوره بالأسى أو الغضب وميله أكتر في اللقاءات للضحك والتريقة على نفسه وعلى الموقف، بنفس الشكل اللي بيتكلم بيه أي راجل أو أب مصري أصيل في العمر دة، ودي أفضل خاتمة وتطور قدر نجم مصر الشعبي يقدمها لمشواره.


 

Comments: