مسلسل "رامي".. إزاي تبقى مصري مسلم وسطي أمريكي ؟

22/07/2019

كتبت: نوران عاطف

“رامي" هو مسلسل أمريكي اتعرض شهر أبريل السنة دي 2019 على شبكة "Hulu" الأمريكية، بيحكي عن أسرة مسلمة عايشة في أمريكا، من خلال رامي الابن العشريني اللي عاش عمره كله في بلد غريبة عن ثقافته، بتهدد هويته بالضياع.

لحد هنا تبدو القصة تقليدية ومكررة، لكن بالدخول بالتفاصيل هنلاقي المسلسل بيقدم أكتر من خط مختلف وجديد، أولاً  شخصية رامي، هي شخصية غير ملحمية، بيقدم النموذج "العادي" اللي ماحدش هيفكر إنه مهم يسلط الأضواء عليه، على رغم من إنه النموذج اللي بيتكون منه غالبية المجتمع.

رامي مؤمن بدينه بشكل حقيقي، حتى لو كانت فكرته من الأصل سطحية، لكن عنده وجهات نظر مش ملتوية حوالين الصح والغلط، بيعمل الغلط وهو عارف إنه غلط وبيحاول يصلحه، النموذج اللي بنشوفه في حياتنا اليومية اللي بيحاول ينتمي للحاجة اللي طلع على إنها أهم حاجة في الحياة هي الإله والدين وثقافته المصرية، ومع ذلك النشأة والتربية هما المتحكمين في تصرفاته وأولوياتها أكتر من أولوياته الدين والشريعة.

رامي مش بيشرب خمرة وعنده قدرة على مقاومتها لكن ممكن يعمل علاقات جنسية بدون جواز وهو حاسس بالذنب، لأن تربيته بالأساس ذكورية وفيها تشجيع على القيام بدوره دة في الحياة وفرحة ضمنية لنجاحه فيها، عكس الكحوليات واللي مش شائع إنها تكون متوفرة في البيوت المسلمة، رغم إن التانية أكبر من الأولى دينيًا،  نفس المبدأ ممكن تطبيقه على رفضه إنه الارتباط بواحدة محجبة، لإنها حاجة مش منطقية أو مش بتمثله حاجة في ظل مجتمع مش بيحركه وجودة طرحة من عدمها، وبيقبل برغم حريته دي في العلاقات إنه يجرب يتجوز جواز تقليدي، ويطلب من أمه هي اللي تختارله عروسة.

من ناحية تانية رامي مش أخ متزمت مع أخته اللي بتشتكي من تفريق أهلها دايمًا في المعاملة بينهم، ونصيحته لها كانت إن "هما بيتكلموا ويعلقوا على كل حاجة حتى معايا لكن أنا بعمل اللي أنا عايزه"، المسلسل بيقدم فيه شخصية ولد مش شرقي عنده مشكلة مؤذية لاللي حواليه، مش إرهابي ومش متبرأ من الهوية، مش بار بأهله ومش عاق، شخصية وسطية مش بتعاني في إيجاد فكرة تؤمن بيها لكن بتعاني في تطبيقها بالشكل الصحيح زي ما هو شايفه واللي يصلح إنه يبقى أرض يقف عليها.

في نفس السياق اتقدمت بقية الشخصيات بنفس الإتقان، الأب المصري (عمرو واكد) اللي بيخاف على البنت أكتر من الولد، بينبسط بقاعدة البيت ومسلسلات رمضان، بيحاول يحافظ على أمانه وأمان أسرته بعد هجمات سبتمبر بحركات بسيطة مفيش في إيده أكبر منها زي تركيب علم أمريكا على باب بيته، عنده بعض الأصالة في شخصيته موروثة من أبوه ووطنه الأصلي لكن هو مش مهتم أوي باستحضارها باستمرار، بجانب إن المسلسل قدر ببراعة في لحظة يبين إن الموروث دة عملة لها وشين وهو بيلوم ابنه على إنه سمح لنفسه يعمل علاقة مع واحدة مسلمة متجوزة، وفي النهاية الحوار بيقوله عزاء وحيد وهو "At least you not gay" على الأقل ما طلعتش مثلي الجنس!

الأم (هيام عباس) اللي بتعاني من الوحدة، والأخت (مي القلماوي) اللي عندها صراعات بين حقوقها اللي شايفها إنها متاخدة منها بسبب أهلها، وأما بتكتشف إنها ممكن تنتزعها بتلاقي لسة فيه صراعات تانية مع تقبل المجتمع لها بالشكل اللي هي عايزاه، الاتنين اتقدموا بدقة إنسانية ممكن تهم أي متفرج مش بس اللي واقع تحت نفس الظروف.

المسلسل مكون من 10 حلقات، الحلقة الواحدة بتتراوح من 25 دقيقة لنص ساعة، ودي من نقاط القوة فيه، القدرة على التعبير في وقت قصير بدون تطويل أو خوف من إن دة يكون مش كافي، معظم الحلقات مخصصة لحياة رامي وطرح الأمور من وجهة نظره باستثناء عدد منهم مخصصين لأخته وأمه وله في مرحلة الطفولة وبداية المراهقة، واللي ربطهم بنفس وقت هجمات 11 سبتمبر.

أخر حلقتين رجع فيهم رامي مصر، وهو معتقد إن الأمور هتكون أكثر منطقية بالنسبة له كشاب مسلم، لكن بيروح عشان يلاقي الوضع أكثر سوء ولغبطة، ويمكن لأن دي حقيقة الوضع وحقيقة موقف رامي يوسف نفسه كاتب المسلسل، الحلقتين كانوا الأقل اتزان ووضوح وتعبير في العشر حلقات، لأن من الواضح إنك سهل وسط الاختلاف الشديد زي اللي موجود بين أسرة مسلمة ومجتمع أمريكي، إنك توضح فكرتك، لكن في حالة مركبة زي وجودك وسط مجتمع متشابه معاك من برة مختلف في التفاصيل والأفكار والنظرة للأمور، الموضوع بيكون أصعب كتير.

صاحب شخصية "رامي" هو نفسه رامي يوسف صاحب فكرة المسلسل، واللي مستوحاة من حياته الحقيقية، وفي الأصل هو ستاند آب كوميديان، وقدر يستخدم مهاراته الأساسية بنجاح، في تقديم عمل كوميدي بدون ما يكون هو بيضحك أو بيقول نكت بشكل مباشر، بالإضافة لاستخدام أسلوب معين طول الحلقات وهو إنك في بعض المواقف بتحس إنك في حلم أو في عالم افتراضي، كل الناس بتقول فيه التعليقات اللي من المفترض إنها تبقى بتدور في عقلهم، وبيستمر الحوار بالشكل دة بدون عواقب أو التعامل مع كلامهم على إنه اعترافات.

أخر عنصر في المسلسل يستحق تسليط الضوء عليه هو الموسيقى التصويرية واختيار الأغاني، اللي اعتمد على موسيقى وأغاني فرقة "المصريين" اللي أسسها الموسيقار والملحن هاني شنودة في أخر السبيعنات، بجانب بعض الأغاني من كلاسيكيات الموسيقى العربية.



 

Comments: