فاروق الفيشاوي.. فنان عمره ما اختار "بالشوكة والسكينة"

25/07/2019

كتبت: نوران عاطف

“حهزم المرض بالعزيمة والإصرار، وهحضر المهرجان السنة الجاية عشان أكرم زميل أو زميلة" دي كانت كلمات فاروق الفيشاوي أثناء تكريمه في مهرجان الأسكندرية السينمائي، في أكتوبر 2018، واللي أعلن فيه لأول مرة إصابته بالسرطان، بعدها ظهر في لقاء مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج "معكم" عشان يأكد على إصراره على هزيمة المرض ويطالب بتقليل الدراما والحزن المحيطة بالنوع دة من الأزمات نظرًا لتطور الطب وتواجد علاجات حديثة غير الأمور عن زمان.

من أيام قليلة اتنقل "الفيشاوي" للمستشفى وصرح ابنه "أحمد" إن حالة والده حرجة، ودخل خلال الأيام دي في غيبوبة كبدية انتهت بإعلان وفاته النهاردة 25 يوليو 2019، وسط حالة من الحزن سواء من زملاءه في الوسط الفني، أو الجمهور اللي كان بيقدّر على مر الزمن اختلاف شخصية "فاروق" وتفردها في التعامل مع كبواته وعثراته بإنه يكون دائم الصراحة والوضوح والصدامية أحيانًا.

"الناس هتكرهني"

عبد الرحيم الزرقاني الفنان والمخرج كان أول اللي اتنبأ بنجومية فاروق الفيشاوي، وقاله "إنت مش هتنفع في حاجة غير التمثيل" بعد ما شافه على مسرح الجامعة، وده خلاه جازف وقتها بإنه يسيب دراسته الأساسية في كلية الأداب قسم لغات شرقية، ويتجه للالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، وتبدأ مسيرته المهنية.

"الباطنية"، "أبنائي الأعزاء شكرًا"، "صيام صيام" أعمال حط فيها "الفيشاوي" رجله على أول الطريق لحد ما عمل "المشبوه" مع عادل الإمام اللي كان نجم مصر الأول وقتها، بيقول "فاروق" في حوار له: "أنا رفضت الدور في الأول.. بطل مصر الشعبي الأول أبهدله واضربه؟! الناس هتكرهني" لحد ما جاله المخرج سمير سيف وأكد له إن بخبرته الكبيرة في المجال دة إن الدور مهم له والناس هتصقفله "التصقيف بيبقى في المسرح مش السينما.. بس فيه مشهد في الفيلم دة الناس هتصقفلك فيه في السينما".

بالفعل دة حصل وكان الفيلم إنطلاقة ضخمة لـ"الفيشاوي"، ودوره فيه مازال بعد مرور ما يقرب من 40 سنة محافظ على توهجه وحب الأجيال المختلفة له.

"عمري ما اتعاملت مع الفن بالشوكة والسكينة"

"من الحاجات اللي أستعدتني في حياتي إني قدرت أعمل كل الأدوار" بيحكي "فاروق" عن مسيرته الفنية وبيوضح إن اللي ساعده فيها إنه عمره ما اختار الأدوار "بالشوكة والسكينة"، وكان معروف عنه إنه ممكن يتحمس لأي دور مهما كان الشخصية وشكلها أو مستواها، عشان كدة بيتسم رصيد "الفيشاوي" بالتنوع بين الخير والشر، الكوميدي والدرامي، حتى الشخصيات المكررة بيقدمها بشكل مختلف كل مرة، على سبيل المثال شخصية الظابط اللي قدمها في "المشبوه" كانت مثال لشخصية جادة متعجرفة لكن مش فاسدة ومش غبية، يختلف عن شخصية ظابط أمن الدولة في "كشف المستور" واللي كان فاسد أو بيمثل نظام فاسد، وعكس تمامًا الظابط الكوميدي في "حنفي الأبهة".

في نفس السياق هتلاقي فاروق الفيشاوي جزء من أفلام كوميدية بسيطة وتجارية زي "تجيبها كدة تجيبها كدة هي كدة"، "يا تحب يا تقب"، "المحظوظ" مع سعيد صالح وإسعاد يونس، وأفلام نخبوية ما كانش لها حظ من النجاح الجماهيري زي "رحلة عمر" مع المخرج محمد خان و"ليه يا بنفسج" مع رضوان الكاشف في أول أعماله، واللي بيوضح عدم تمسك "فاروق" بخط معين زي "الشباك" والمكسب أو الجوايز والمهرجانات، ورغبته المستمرة في التجربة.

"بنتعلم من بعض"

فاروق الفيشاوي من محظوظين جيله اللي قدروا يلحقوا فنانين كبار زي محمود المليجي، وفريد شوقي، وعبدالمنعم مدبولي، وظهر بجانب ناس قريبين منه في العمر لكن سبقوه في الوصول للنجومية كبطل معادل لهم زي عادل إمام ونجلاء فتحي، بجانب صداقته الجيدة بأبناء مرحلته زي صلاح السعدني، ويحيى الفخراني اللي بدأ معاهم في مسلسلاته الأولى، ده أداله فرصة كبيرة للاستفادة من خبرات مختلفة ومتنوعة، وكان وقت حكى عنه "الفيشاوي" إن "كلنا كنا بنتعلم من بعض".

"أما تيجي متأخر ربع ساعة لأي سبب قهري زي المواصلات مثلاً وتلاقي الملك فريد شوقي قاعد وجاهز بالمكياج وكل حاجة تتعلم تنزل بدري ساعتين عشان عيب يجي هو قبلك!" بيحكي "فاروق" عن إن كل تجربة مع كل فنان كانت درس اتعلمه زي أول لقاء له مع الفنانة نجلاء فتحي وكانت من نجوم الصف الأول وقتها واللي دخلت بحماس كبير تدور عليه عشان تسلم عليه وتقوله إن إنها حكت لاتنين ستات كانوا معاها عند الكوافير إنها هتشتغل معاه فكان رد فعلهم مبهر عن حبهم له "يمكن الموقف دة حصل ويمكن لا.. بس إدتني دفعة قوية ساعتها" وبيأكد إن دة كان درس كبير له.

علامات في الدراما

"الفيشاوي" من النجوم اللي عندهم إتزان في وضعهم السينمائي والتلفزيوني، شهرته وجماهيريته وقدراته التمثيلية متقاربة في الاتنين، وزي ما إنتاجه السينمائي متنوع، إنتاجه الدرامي كمان مهم وجماهيري، بداية من أول ظهوره في "أبنائي الأعزاء.. شكرًا" و"صيام صيام" لحد ما بطولاته المطلقة في مسلسلات أصبحت علامات زي "الزيبق" و"الكومي".

صديق الجماهير

"يمكن أيام الشقاوة كدت أخزل الجمهور، لكن رجعت بوقوفه جنبي" دة كان تكملة كلام "الفيشاوي" في مهرجان الإسكندرية بعد إعلانه عن مرضه.

نظرة فاروق الفيشاوي لمنطقية خطوة إنه يطلع على المسرح ويعلن عن مرضه لأول مرة ماكنتش وليدة اللحظة، لكن هي من تقاليد "الفيشاوي" القديمة، واللي اتعود يتكلم عن عيوبه ومشاكله بصراحة، زي ظهوره عشان يعلن إدمانه للمخدرات، أو كلامه عشان حبه للستات وضعفه قدامهم، يمكن صياغة "فاروق" للكلام طول الوقت من منطلق إني "ابنكم أو أخوكم اللي بيغلط أو في مشكلة" هي اللي خلت الجمهور باستمرار ما يشوفش دة تبجح أو مجاهرة بالأخطاء لكن ود وصداقة.


 

Comments: