أحمد مراد في حوار مع The Glocal: "الكيميا" مع مروان حامد أهم من المُنتج نفسه

30/07/2019

كتبت: نوران عاطف

نجيب محفوظ كان بيقول إن علاقته بتنتهي بالرواية بتحويلها لفيلم سينمائي، لأنها بتبقى عمل جديد قائم بذاته مش بيعبر عنه زي عمله الأدبي، ودة ممكن تطبيقه على أي عمل أدبي يتحول لفيلم بوجهة نظر وخيال صانعين جدد غير الكاتب، عشان كدة كان دخول الكاتب الروائي أحمد مراد للسينما تجربة مختلفة لأنه قدم رواياته بنفسه وامتدت مسؤوليته من أول كتابة كلمات يصنع بيها القاريء خياله الخاص بيه، لحد تجسيد الخيال دة وتقديمه صوت وصورة.

اتكلمنا مع "مراد" عن تجربته الأدبية والسينمائية وعاداته وتفضيلاته ككاتب، ودي كانت إجاباته.

1-  ما خفتش من فكرة عمل جزء تاني من فيلم ناجح واللي بتعتبر مخاطرة أحيانًا لأن الناس بتميل للمقارنة وربطهم ببعض والحنين للأول اللي ارتبطوا بيه؟

ما خفتش من عمل جزء تاني لأن الحاجات زي إعادة تدوير قصة، إعادة صنع فيلم، أو عمل جزء تاني من فيلم ناجح، دي أشكال عالمية لصناعة الأفلام وناجحة جدًا ولها سوق، مادام القصة تصلح، وممكن القصة ما تنتهيش وتروح لمراحل تانية.

أكيد مش كل القصص تنفع بس قصة "الفيل الأزرق" كانت تصلح فما خفتش.. المغامرة هي اللي بتولد النجاح، ولو مفيش مغامرة ماحدش هيعمل حاجة جديدة.

2- ليه اتغير معاد عرضه؟

لأننا خلصنا الفيلم بدري والأفلام اللي على الساحة مش قافلة كل منافذ البيع في السينمات، قولنا فرصة ننزل عشان كمان السوق مزدحم جدًا في العيد، فـ في فرصة إننا ننزل لوحدنا ونصنع سوق جديد، وزي ما العيد سيزون، قبل العيد كمان ممكن يبقى سيزون.

3- هل ممكن تكتب "الفيل الأزرق 2" رواية بعد ما اتعمل سيناريو، زي ما مثلًا آخر أجزاء من "جيم أوف ثرونز" لسة هتتكتب رواية؟

"الفيل الأزرق 2" مش هتبقى رواية لأن "إذا عُرف السبب بطل العجب"، الناس أما تقرا حاجة شافوها بيقل الشغف إنهم يعرفوا إيه اللي بيحصل.. فـ لا مش هكتبها رواية.

4-  القاريء في الغالب أما بتتحول الرواية لفيلم، بيحس إن اتاخد منه بُعد مهم من خياله عن الرواية وأحداثها، الكاتب بقى بيحس بإيه أما بتتحول روايته لفيلم؟

لو الكاتب هو اللي بينفذ الحاجة بنفسه ما اعتقدش هيكون متضايق، في الآخر صنع الخيال الدليلي حاجة وتحويل الموضوع لخيال تاني بطريقة تانية تحت إشراف مخرج وفريق عمل فيه أزياء وديكور وموسيقى وصوت دة له قصة تانية.

الأوسكار فيها جايزة لفيلم متحول عن رواية، وجايزة للفيلم المكتوب أصلًا للسينما.. دة دليل على إن التحويل فن لوحده، فأنا تمام مش مضايق من النتيجة خالص.

5-   بالنسبة لك إيه الفرق بين كتابة الرواية والسيناريو؟ متعة كل واحد فيهم وصعوبته فإيه؟

الرواية أنا ببقى رب العمل كله، مسؤول عن كل حاجة فيه، فيها حرية أكتر، فيها توحش أكتر، الفيلم له معايير معينة زمنية، له إيقاع، ولو إني شايف إن في الزمن دة الاتنين بيقربوا من بعض جدًا، لأن المتلقي، وتوسع الناس، والعولمة العامة اللي عايشين فيها بيخلوا الذوق واحد، والسرعة واحدة، وعامل التصفح الإلكتروني والـ Browsing على الإنترنت، بيخلي الرواية كمان لازم تبقى سريعة ولها إيقاع إيقاع قوي.

6-   هل جمهور رواياتك هو نفسه جمهور الأفلام؟ 

آه طبعًا واحد، لأن المسافة بقت بتضيق بين الاتنين بسبب الثورة العارمة في الاتصالات.

7-  إيه الحاجة اللي إنت بتحاول تقدمها للقارىء/ المعادلة اللي بتحافظ على عناصرها في كل عمل بتقدمه؟

المتعة، والأفكار المغايرة للي هو يعرفه، ومحاولة لصنع جدل ثقافي، جدل إيجابي، يعني يلا نتكلم في موضوع ونشوف احتمالاته إيه؟ ماذا لو؟

بقدم للقاريء خيال ناقصه في الحياة الطبيعية اليومية اللي بيصحى من النوم فيها يروح الشغل ويرجع وهكذا. فـ أنا بقدمله محاولة إن اليوم يبقى أفضل، وإن يبقى فيه متعة معينة يروح فيها بمعنى آخر جديد.

8-  في مرة الكاتب يوسف زيدان نشر صور ليك معاه وكتب فيما معناه إن دة التكامل اللي المفروض يكون في الوسط الأدبي، شايف إيه الفرق بين نوع الروايات اللي بيقدمها واللي بتقدمها؟ خصوصًا وفيه جزء مشترك بينكوا وهو استخدام الأحداث التاريخية في نسج رواية.

إحنا الاتنين بنقدم نوعين من أنواع الرواية بأسلوب أدبي مختلف، وتناول مختلف، لكن في الآخر الاتنين تحت مظلة الرواية.. التصنيف ما بيهمنيش خالص المهم في الآخر فيه إنسان بيحاول يقدم رواية بشكل كويس.

استخدام التاريخ موجود عندي أو عنده لكن في الآخر هي مسرحية ممكن تبقى واقعية أو حقيقية، وممكن تبقى خيالية زي "الفيل الأزرق" لكن في الآخر هي مسرحية.

9-  حاسس نفسك بتنتمي للوسط الأدبي أكتر ولا السينمائي؟

أنا ضد فكرة الأوساط نهائي! أنا ليا أصدقاء في كل حتة وما بفكرش في فكرة الانتماء، أنا بعمل مُنتج وفي الآخر لو هنتمي فانتمائي هيبقى للمتلقي سواء قاريء أو مشاهد.. اللي هيتلقى النهاردة أنا قاعد معاه.

10-  ليه ما تعاونتش مع حد غير مروان حامد؟

لأنه صديقي، ولأنه راجل متطور، بينا تفاهم، بينا كيميا، بينا دفعتين معهد سينما بس، وبينا حلم مشترك، وخيال قريب، ونوعية تفكير واحدة، ودة مش بيقفل الباب على أي حد يتعامل معايا.. بس فين؟ لو فيه حد يتعامل بجدية وعنده مشروع كويس، أنا ماعنديش مشكلة!

لكن في الآخر الكيميا مهمة جدًا اللي بيني وبين "مروان"، ودي أهم من المُنتج نفسه، لأن دي اللي بتصنع المُنتج الكويس.

11-  إيه رأيك في فكرة ورش الكتابة واللي بيطلع منها معظم شغل المسلسلات دلوقتي؟

شكل عالمي للكتابة معترف بيه وكويس جدًا، مش لازم تكون أحسن حاجة بالنسبة لي، أنا بفضل الكتابة لوحدي وبتحمل مجهود الورشة لأن دة شيء بيزود تركيزي في الكتابة.

العيب الوحيد فيها إنها ممكن تعمل لونين تلاتة في طريقة الكتابة والحوار، ممكن في لحظات تلاقي الانفعال مش باين إنه جاي من شخص واحد فمحتاجة كنترول عالي، ساعات بينجح وساعات لا.

12- إزاي مهاراتك وخبرتك كمصور وديزاينر كانت مفيدة في شغلك كـ روائي وسيناريست؟

أي خبرة في أي مجال مش بس التصوير بتبقى مفيدة جدًا للكاتب، لأنه لازم يقرا في كل حاجة في الدنيا عشان يقدر يقدم وجبة مهمة، والتصوير أفادني جدًا بصريًا، لأن إحنا في زمن بصري الصورة فيه لها معنى، بدليل إن كل منصات التواصل الاجتماعي مختصة بالصورة جدًا، حتى "تويتر" بيستخدم الصورة ويهتم بيها رغم أنه معتمد على الكلام.

13-  مين كاتبك المفضل الفترة دي؟

يوفال نوح هراري عامل مجهود كبير جدًا في 3 كتب قالبين الدنيا، فرانسيس فوكوياما فيلسوف مهم، وفي الأدب بحب هاروكي موركامي.. عامل حالة خطيرة بصراحة، وفيه كمان أمبرتو إيكو له روايات لطيفة جدًا.

14-  هل فيه تجربة معينة سواء عمل فني أو تجربة كاتب واخدها مرجع ليك أو مصدر إيحاء؟

أنا بحب نجيب محفوظ جدًا، تجربته متسعة لتلاتين رواية تقريبًا فيها تغير إنساني وفيها مدرسة كاملة، بتخليها من أكتر تجارب الكتابة الناضجة، اللي فضل فيها لحد آخر عمره قادر يكتب.. راجل عنده كتير.

15-  إيه هي عاداتك الثابتة في الكتابة؟

عاداتي الثابتة إني بكتب كل يوم الصبح من تمانية ونص لاتنين ونص، بسمع موسيقى في ودني، وبكتب على اللاب توب، بكتب في أي مكان.. ما بحاولش أخلي عندي عادة صعبة عشان الكتابة تبقى سهلة بالنسبة لي.

16-  جربت تصور وتصمم وتكتب.. نفسك تجرب إيه تاني؟

نفسي أجرب الطيران الشراعي، ونفسي أطلع الفضاء في رحلة القمر اللي بتعملها أمريكا، ولو إني ما أعتقدش بالعوادم اللي بنشمها الواحد صحته هتسمح، لكن دة حلم يعني إني أطلع برة الأرض تمامًا اتفرج عليها من برة "اتفرج على الدنيا" يعني.. أعتقد وجودي على القمر هيكون له معنى مختلف خالص.

17-  لو في عالم تاني وهتختار شغلانة تانية خالص غير اللي بتعملها وممكن تعملها.. هتختار إيه؟

اختار يكون عندي كافيه على البحر في مكان ساحلي لذيذ يكون بيكفي مصاريفه ويخليني أقعد على البحر طول الوقت.

Comments: