٤ حكايات من دفاتر المعجبين: من الجوابات للسوشيال ميديا

30/07/2019

كتبت: نوران عاطف
أي فنان سواء مغني، ممثل، كاتب، رسام.. إلخ بيقدم فنه عشان يعبر عن الناس ويترجم مشاعرهم لصورة أو كلام ملموس، والعلاقة اللي بتتكون بينه وبين المتلقي لفنه دايمًا علاقة شائكة وغريبة.

إنت بتحس إنك بتقرا أو بتسمع صديق فاهمك للدرجة اللي تخليه يقدم معاناتك وأحلامك، بتحس إنك قريب جدًا، العادي إنه يكون عارفك زي ما إنت عارفه، والواقع بيكون إنه شخص غريب عنك، لو اتواجهت معاه مش هتلاقيه عارف قصة حياتك ولا فاكر الأيام اللي قضيتها سهران بتتأمل في فيلم عمله، أو مشكلتك اللي اتحلت بسبب فكرة قدمها.

عشان كدة وعلى مر الزمن اتملى التاريخ بناس اتجننت وعملت جرايم عشان ما قدروش يتفهموا شكل العلاقة الحقيقي دة مع الفنانين، لكن من ناحية تانية كان فيه اللي علاقتهم البسيطة بأيقونتهم المفضلة اتطورت عن العادي بدون مبالغة لكن بشكل هادي ولطيف عمل منها ذكرى جميلة ومشهد للذكرى، وتوثيقها هو تسجيل ضروري لكل مرحلة.

(1)

الزمالك 2019

"عندي صديقة قالتلي إنها شافتها مرة في الزمالك وأنا شغال في الزمالك، ونفسي أشوفها مرة صدفة" بيحكي "حسين" الشاب العشريني عن قصته حبه وإعجابه غير التقليدية للفنانة جالا فهمي، واللي وصلت لدرجة إنها الوحيدة اللي طابع صورتها ومبروزها في مكتبه وبيكمل:

"وأنا صغير كنت بشوف أفلامها بالذات فيلم "جالا جالا" اللي طالعة فيه عفريتة شعرها أحمر وبتغير حياة البنات وبتحب فارس، ولما كبرت لقيت إن دة مش شائع إن حد يفضل يحبها ويحب الفيلم، ولقيتها هي اختفت!

ظهورها مريب وأدوارها مريبة واختفائها كمان كان مريب، دورت في الموضوع لقيت ناس كاتبة إنها اختفت لأسباب دينية وناس بتقول لأسباب إنتاجية، جالها إحباط بعد خسارة أكتر من فيلم"

وعن تعليق صورتها في مكتبه واللي يمكن بشكل ما يحمل طابع هزلي يشبه نوع تفكير وسخرية أبناء جيل السوشيال ميديا، بيحكي الشاب العشريني "أنا حسيت تعليق صورتها في مكتبي حاجة عبثية ومريبة دي حاجات جزء من شخصيتي، بس بردو أنا شوفتها في الشارع هحب أروح أسلم عليها جدًا وأقولها إني بحبها وبحب أفلامها مش هزار".

(2)

العجمي بداية الألفينات

"إخواتي كانوا في ثانوية عامة وأنا كنت طفل، كان بالنسبة لهم جورج وسوف دة أسطورة!" بيبدأ "أحمد" حكايته اللي بتدور أحداثها في منطقة العجمي في إسكندرية في نهاية عصر المنطقة الذهبي:

"كان عندنا بيت كامل في العجمي، الدور الأرضي فيه بلياردو والحاجات اللي كانت منتشرة وجديدة وقتها زي الفيديو جيم والبلاي ستيشن، في الوقت دة سمعنا خبر إن جورج وسوف دخل المستشفى وحالته سيئة بسبب تعاطي المخدرات، وشوية طلعت إشاعة إنه مات.. ضلمنا المكان كله، ومفيش غير "جورج" كان بيشتغل، كل إخواتي وقرايبي وأصحابهم كانو لابسين تيشيرتات سودا، وتيشيرتات مطبوع عليها صورته، ومعلقين صور له في مكان، لحد ما عرفنا إنها إشاعة وصحته اتحسنت بعد كدة."

رغم سن "أحمد" الصغير وقتها وإنه ماكانش جزء من الحدث لكن بيأكد إن الفترة دي خلت "أبو وديع" جزء من طفولته وله غلاوة خاصة، وإعجاب اللي حوالين بيه واندماجهم بيه هو اللي خلاه يفهموا بشكل كبير ويتأثر بيه زيهم، ولحد دلوقتي الأثر دة موجود.

(3)

الإسكندرية 2012

شيرين عاطف، مصممة جرافيك، ومن أكبر المعجبين بفرقة "مسار إجباري"، وبفضل السوشيال ميديا قدرت توصل بإعجابها لمرحلة يتمناها كل معجب مع فنانه المفضل، وهي إنها بقة صديقتهم:

"بداية معرفتي بـ"مسار إجباري" كانت سنة 2012 كنت بسمعهم في راديو ترام، وأول أغنية سمعتها كانت "ريتك معايا" وماكنتش عارفة مين بيغنيها لحد ما دورت وعرفت إن دول نفسهم اللي بيتكلموا عنهم في الكلية وكنت مستغربة اسمهم في البداية وكنت فاكراه اسم أغنية!"

وبتكمل "أنا بحب الجرافيكس، وكنت في بداية طريقي، وأسهل وأجمل طريقة للتعبير هي "الديزاينز"... أول تصميم عملته وانتشر كان على جملة "لكن في إيده جواز سفر" وبدأت أدور على أعضاء الفرقة على "فيسبوك" وأضيفهم عندي، بعدها عملت ألبوم "بورشامة اكتئاب" وكانوا هما جزء منه، وهو كان بيقدم الحاجات والناس اللي عاملة زي برشام الواحد بياخده بيروح الاكتئاب.. وهما كانوا كدة بالنسبة لي فعلًا!

انتشر الألبوم وضرب واتكتب عنه مقال، وكنت حاسة إنهم جزء من النجاح دة، فبعتلهم الألبوم والمقال، وعملوا شير للمقال على صفحتهم الرسمية وهاني الدقاق ساعتها كتبلي "إنتي برشامة سعادتنا" ومن ساعتها بدأوا يعرفوني، رحت أول حفلة بعد ألبوم "تقع وتقوم" عرفوني أما شافوني وهما ندهوا عليا عشان نتصور ومضولي على الألبوم".

بتوضح "شيرين" إن من وقتها وهما متابعينها وبيشجعوها بحاجات بسيطة أما بتنزل أي شغل جديد، وهي كمان دايمًا فاكراهم في أي مشروع جديد تعمله.

(4)

القاهرة في وسط التمانينات

"س" سيدة خمسينية بتشتغل ناظرة مدرسة، نجمتها المفضلة في فترة المراهقة كانت "نيللي" عشان فنانة شاملة "بترقص وبتغني وبتمثل.. بتعمل كل حاجة! وشخصيتها لذيذة" على حد تعبيرها، وبتحكي "س":

"كنت بحب الفوازير بتاعتها وبحب أي عمل تقوم بيه يعني! بحبها لدرجة كبيرة جدًا، لدرجة إني كنت عايزة صورة شخصية لها مش صورة من مجلة أو حاجة، فجبت عنوانها من واحدة صحبتي كان معاها مجلة الكواكب ونيللي كاتبة لو حد حابب يراسلها يبعت على العنوان دة، فبعتلها جواب وقولتلها "أنا طالبة في إعدادي، وبحبك جدًا جدًا ونفسي في صورة تكتبيلي عليها إهداء".

فبعتتلي الصورة! واحتفظت بيها فترة طويلة جدًا.. لحد قريب.. بس ضاعت مني!"، وعن مشاعرها النهاردة "س" بتحكي "لو هقولها حاجة النهاردة هتبقى إنك أحلى وأجمل حاجة حصلت في حياتي، وربنا يديكي الصحة زي ما أمتعتينا وأسعدتينا وإحنا صغيرين".

في النهاية على غرار كلام يوسف وهبي في فيلم "غزل البنات": "الحب من غير أمل أسمى معاني الوجود" ودة بيخلي كل مشاعر تتطور ناحية فنان هي مشاعر رقيقة تقديرها واجب، لأن صاحبها عارف إن مش منتظر مقابل ومش قاصد حاجة غير الامتنان بشكل حقيقي لقيمة الفن وإبراز لتأثيره وأثره على مشاعر الناس وثقاقتهم.

Comments: