إزاي الأغاني والأفلام الرومانسية شوهت علاقاتنا العاطفية؟

01/08/2019

في كل وقت كان الفن له الأثر الأكبر على الشعوب وتكوين إدراكهم وثقافتهم، بداية من الشعر والنثر والرسم، مرورًا بالكتب والروايات والأفلام والأغاني، وصولًا للسوشيال ميديا كنافذة ووسيلة لعرض الفن والأفكار

الشعر والأغاني والأفلام والمسلسلات أغلب المادة المطروحة فيها هو قصص الحب والمشاعر العاطفية، وصفها وأثرها، ونقل كل الحالات اللي الواحد بيمر بيها، لو كان بيحب، لو ما كان وحيد، لو كان نفسه يحب، لو كان  بيحب من طرف واحد، لو كان حبيبته سابته… إلخ، ودة بيحطنا لحد ما جوة جدل يشبه أزمة الفرخة والبيضة، مين اللي جه الأول؟ الفن كان بيعبر عن مشاعر الناس ولا الفن بيقدم الصورة المثالية اللي بتكون في خيال صانعه والناس اللي اللي بتحاول تقلده وتعيش الحالة دي؟

تأثير شكل العلاقات اللي بتقدمه الأفلام على حياتنا وعلاقتنا موجود على مستويين، الأول واللي ممكن رؤيته بالعين المجردة، وهو طرح حالات وأشكال مبالغ فيها للحب والعلاقات وخلق عالم مثالي منها، زي الحب من أول نظرة، النهايات السعيدة، التضحيات المبالغ فيها، واللي عدم توفرها في الحقيقة بيكون سبب إحباط وانزعاج لصاحب أي تجربة، ومن ناحية تانية بتقدم نفس المبالغة في المعاناة والحزن وطريقة التعبير عنهم.

المستوى التاني هو اعتبار بالأساس إن أي مشاعر بين طرفين لازم تتحط في إطار معين وهو الإطار التقليدي لقصة الحب ومراحلها، لقاء، حب، غيرة، فراق، عقد، مشاعر مرهقة.. إلخ، وعدم التزامك بأي مرحلة في دول دايمًا هيكون بيثبت حاجة ما زي "إنك ما بتحبش بجد"، "مش جدع"، "بتلعب" وما إلى ذلك.

في حين كل شخص لو كان إدراكه ما اتحطش جوة قالب الأغاني والأفلام وتناولهم الموحد لطريقة التعامل مع المشاعر، أكيد كان كل واحد هيبقى له طريقة تعبير مستقلة، أحلام مختلفة، ماحدش كان هيبقى غير متزن أو حاسس بالذنب لأن أحاسيسه مش شبه اللي بيشوفها في الأفلام، ولا بالغربة لأن معاييره وأفكاره مش متبعة "كتاب الحب" العام.

المشكلة الشائعة من أثر الأفلام والأغاني هي إن التوقعات بتعلى، والنتيجة بتصدمنا بالأرض، وبيتولد عنها مشاكل زي إن "العالم ما بيحبناش" أو "الناس بقة وحشة"  في حين إن فرضية إن المادة اللي بتتقدم دي هي بالفعل النموذج المثالي والطريق اللي المفروض نمشي فيه، هي فرضية محتاجة تتراجع، ومفيش أي حاجة تجبرنا عليها.

Comments: