شيف ست.. منى "رجعت المطبخ" وعملت إنجاز

08/08/2019

كتبت: نوران عاطف

"ارجعوا للمطبخ" جملة مشهورة بتتقال للبنات والستات اعتراضًا على وجودهم في الحياة العملية أو مشاركتهم في الرأي العام، والغريب إن مطبخ البيت للستات، لكن مطبخ الفندق، المطعم، أو محلات السندوتشات والحلوانية للرجالة، بمعنى أصح حتى الطبيخ أما بيقترن بمسؤولية ومقابل مادي بيكون للرجالة.

منى عثمان سمعت الكلام ورجعت المطبخ لكن المطبخ اللي بمسؤولية، عشان كده اتكلمنا معاها وعرفنا حكايتها، عملت إيه ووصلت لفين؟

كنت فاكرة الناس كلها بتعرف تطبخ!

"منى" خريجة كلية آداب قسم اجتماع، "ماكنتش عايزة أشتغل مُدرسة أو أخصائية اجتماعية، وماعنديش هوايات كتير هو الطبخ بس" بتحكي منى عن هوايتها اللي بدأت من الطفولة بالعلامات اللي بيبدأ بيها شغف أي حد ناحية حاجة يبان، ألعاب كلها تشبه أدوات المطبخ، وواقفة مستمرة مع "ستي الله يرحمها"، وبتكمل "أما كبرت شوية بقيت باخد كتب الطبخ أجرب الوصفات اللي فيها لوحدي.. أغلبها كان بيبوظ وبنرميه في الزبالة.. وبعدين بدأت أجرب أكتر فيهم في البيت وفي أصحابي في الكلية".

بعد التخرج اكتشفت إن مش الناس كلها عندها الموهبة دي "كنت فاكرة الناس كلها بتعرف تطبخ وإن دي حاجة مش مميزة أوي، واكتشفت إنه لا دة مش صح، فبدأت أدور إزاي الحب دة يتحول لكارير؟".

بدأت "عثمان" تدور على كورسات قصيرة ومختصرة في الحلويات، الحاجة اللي اتخصصت فيها عشان بتحب تعملها، بعدها اكتشفت أكاديمية طبخ في 6 أكتوبر -مش موجودة دلوقتي- وقدمت وعملت مقابلات وإجراءات التقديم واتقبلت وبدأت دراسة "6 شهور بنروح كل يوم وتقريبًا كل شهر في امتحان عملي ونظري" بتحكي "منى" وبتكمل "وأنا بدرس هناك اكتشفت إن دة اللي عايزة اعمله في حياتي خلاص.. أنا عايزة أبقى شيف.. شيف حلواني".

للرجال فقط

بعد الأكاديمية بدأت "منى" تدور على فرص حتى للتدريب، لكن الموضوع كان صعب لقلة عدد البنات في المجال، وعدم تفضيل الشيفات المسؤولين عن المطابخ في الأماكن الكبيرة وجوده بنت أو الاعتماد عليها "فيه أماكن كتير كان بيبقوا محتاجين ناس، لكن من على الباب كده بيقولولنا مش عايزين بنات، من غير إنترفيو ولا أي حاجة.. طب جربونا!".

فرصة منى عثمان الأولى كانت في فندق في التجمع الخامس "فرصة جابهالي زميل ليا، وكان عندهم مرونة شوية في تقبل وجود البنات، كنت أنا البنت الوحيدة في الحلويات، وفين بنتين تانيين في أقسام مختلفة".

البداية كانت زي أي فيلم أو رواية "أول تلات أو أربع أيام ماكانش حد بيتكلم معايا خالص، والشيف كان بيطلب مني حاجات زي إني أنضف العجان، أجيب قطّاعات الكوكيز اللي بقالها سنين في المخزن وأنضفها.. اللي هو تنضيفها أخد كذا يوم.. لحد ما بدأوا يتقبلوا إني إني وسطهم وقاعدة مش ماشية" بتحكي "منى".

أول الرضا كان مهام بسيطة زي رص العجين في الصواني، تقطيع الفاكهة لبوفيه الأفراح، واتطور للوقفة في بوفيه الفطار "بعمل بان كيك ووافلز".

كراميل وشيكولاتة

"من كتر الزن عليهم طلعت أقف مع الشيف الـ Chocolatier ده ماكانش مع الحلويات، ده كان له مكان لوحده، كانت فترة لطيفة، اتعرفت فيها على الشيكولاتة وإزاي تتعمل، والأشكال والحشو بتاعها" بتكمل "منى" حكايتها عن آخر خطوة ليها في المكان، واللي ارتبطت بعد كدة بصنفها المفضل "بحب أعمل الحلويات اللي فيها خليط بين الشيكولاتة والكراميل.. بحب أعملها وبحب أكلها".

أكتر حاجة بكرهها..

بعدها راحت "عثمان" مطعم تاني "الشيف بتاعته كانت بنت فأصلًا فكرة إني بنت ورايحة دي ماكانتش مشكلة" لكن في المرحلة دي كان عندها فرصة تتأمل في عيوب ومميزات شغلها والضريبة اللي بتدفعها قصاد إصرارها على المجال دة "الناس فاكرين إن الشيف واقف بياكل على طول ودة مش حقيقي، إحنا ممكن نفضل طول اليوم شغالين ننسى ناكل وأحيانًا نشرب، الأيام اللي الناس بتاخدها أجازة هي بتبقى أيام الضغط بالنسبة لنا".

في نفس السياق بتعبر منى عثمان عن إن التعامل مع فئات مختلفة طول الوقت هو كمان من صعوبات الشغل في المطبخ "بتتعاملي مع رجالة طول الوقت ودي بصراحة حاجة تسد النفس.. طول الوقت زعيق.. طول الوقت مستعدة إنك تتخانقي وصوتك يعلى.. وأكتر حاجة بكرهها إني أستلم طلبية الخضار.. دي أكتر حاجة بكرهها في حياتي!".

بين مطبخين

"في البيت إنتِ بتطبخي لتلات أو أربع أشخاص وهي مرة واحدة بتقفي تطبخيلهم الوجبة، وبمزاجك.. الأكل طلع حلو خير وبركة ما طلعش حلو هياكلوه عادي" بتحكي "منى" عن الفرق بين الوقفة في مطبخ البيت ومطبخ الشغل وبتكمل "في الفنادق بتعملي أعداد رهيبة من الشغل.. المطعم شغله أهدى شوية، لكن بردو محتاج تركيز، لأن في أيام الضغط لو جالك كذا أوردر لازم تفكري دة هياخد وقت قد إيه؟ وده هياخد وقت قد إيه؟ عشان كله يطلع مع بعضه في الآخر".

في نفس السياق بتقول "عثمان" عن فرق المطبخين "في الضغط ممكن تنسى حاجة أو أوردر فياخد ضعف الوقت، وممكن يطلع فيه مشكلة وطبعًا الزبون ما بيرحمش وبيشتكي على طول!".

قواعد المجد

لما سألنا "منى" عن لحظات الانتصار اللي حست بيها، قالت إنها كانت لما قررت تسيب المطعم اللي شغاله فيه فترة وتشتغل مع نفسها ولحسابها، وبالفعل نجحت في عدد من حفلات الزفاف والخطوبة وأعياد الميلاد والمعارض، واللي كان بيتطلب منها أحيانًا السفر لمكان إقامة المناسبة "إني أسافر بحاجتي وتطلع كويسة ومفيش تعليقات عليها.. خصوصًا تورتة الفرح لو كانت المناسبة زفاف لأنها بتبقى أهم حاجة في اليوم.. دة حسسني إني كويسة وشاطرة".

عن أحلامها قالت "عثمان" إن نفسها في خلال سنة أو اتنين يكون عندها مطعم صغير بتاعها، مالوش فروع، فيه تلاجة عرض حلويات ومجموعة ترابيزات، وبتكمل "وحابة إني أفضل أشارك الناس لحظاتهم دي في زفاف أو خطوبة أو عيد ميلاد بإني أعمل حلوياتها.. نفس أفضل مكملة في السكة دي".



 

Comments: