في ذكرى وفاته.. كمال الشناوي وجرأة التغيير

22/08/2019

كتبت: نوران عاطف

أكبر مشاكل السينما المصرية هي "القوالب"، المشكلة اللي بتخلي أحيانًا نجاح فنان في دور معين نقمة عليه مش نعمة لأنه مُعرض للحبس جواه مدى حياته الفنية من المنتجين والمخرجين والكتّاب يعني أصحاب القرار، والحالة اللي ممكن يتغير فيها ده، هو إن الجمهور نفسه يملك الوعي الكافي للمطالبة بالتغيير، أو شخص واحد يملك نفوذ كافي لعمل المخاطرة دي، وهو ده الدور اللي قام بيه كمال الشناوي أكتر من مرة.

"لو دور شرير هاتوا فريد شوقي أو محمود مليجي، دور الولد اللي بيحب هات فلان دور الأب هات فلان، الممثل لما بينجح في دور بيحطوه في قالب لدرجة إن المشاهد من خلال قراية أسماء الممثلين بس ممكن يعرف القصة!" بيحكي "الشناوي" في لقاء تليفزيوني له وبيكمل إن أحيانًا في الجزء الأول من حياته الفنية كان بيتعرض عليه الأدوار بيقول إنه متأكد إنه عمل الدور قبل كده بدون أي اختلاف غير بس اسم الشخصية! وهو دور البطل اللي بيحب البطلة وبيجري وراها وبيقاوم الأشرار وفي الأخر النهاية السعيدة، عشان كده لما اتعرض عليه فيلم "المرأة المجهولة" كان الطبيعي واللي حصل بالفعل إن الترشيح كان لدور البطل الطيب اللي بيتجوز شادية.

قبل "كمال" الدور لكن مع أول اجتماع لقراية السيناريو بتفاصيله بيقول "حبيت دور "عباس أبو الدهب" جدًا وقولتلهم "أنا عايز اعمل الدور ده!" لكن الكل رفض بلا استثناء، ومع إصراره وافق المنتج لكن وضحله إنه بكده حطه في موقف محرج وسأله مين ممكن يعمل الدور الأول دلوقتي؟ وعلى طول رشحله عماد حمدي.

اتعمل الفيلم ونجح جماهيريًا بشكل كبير، رغم مفاجأة الناس من الشكل الجديد اللي قدمه "الشناوي" لكنه وعلى حد تعبيره أثبت إنه يقدر يعمل أدوار صعبة، وده مش بس شجع المنتجين على ترشيحه للأدوار دي، لكن شجع كمان المؤلفين للإقدام على كتابة أدوار مركبة أكتر وأقل سطحية من اللي كان بيتكتب قبل كده.

ما استغناش كمال الشناوي عن الشكل المألوف له كفتى أول، لكنه أبدع في تقديم أدوار الشر الصعبة بعيد عن قالب رئيس العصابة أو تاجر المخدرات أو الحرامي المعتادين، زي دوره في أفلام "المستحيل"، "اللص والكلاب"، و"الكرنك".

التغيير ده مش أول أو أخر تغيير يقدمه "الشناوي" للسينما، قبلها وخلال انطلاقته في الثنائي الشهير بينه وبين شادية، وعلى إنه مش مطرب، إلا إنه كان صاحب اقتراح إنه يشاركها الغنا بدل من الوقوف جنبها بس وهي بتغني وبيحكي "دور البطلة في الغالب ماكانش بيبقى دور مطربة في مكان أو على مسرح، كانت بتبقى أغنية خلال مشهد معين، وأنا استهلكت كل الحركات اللي ممكن يعملها البطل جنب البطلة وهي بتغني!".

من هنا كانت فكرة أغنية "سوق على مهلك" اللي أخد كلماتها "كمال" وراح بيها للملحن منير مراد اللي كان لسة في بداياته لكن بيقدم لون جديد على السينما متقابل بنجاح كبير، ونجحت جدًا التجربة، وكررها بعد كده في مع صباح في أغنية "زي العسل".

التغيير أو النقلة الأخيرة اللي عملها كمال الشناوي واللي بنحيي ذكرى رحيله زي النهارده 22 أغسطس سنة 2011، هي اتجاهه للكوميديا في الجزء الأخير من حياته، مع حفاظه على مكانه في الدراما، فقدم "الإرهاب والكباب"، "طأطأ وريكا وكاظم بيه"، "131 أشغال"، ومسلسل "لقاء السحاب" بجانب الأدوار المركبة أو الشريرة في حاجات زي مسلسل "لدواعي أمنية" أو "العائلة والناس".



 

Comments: