أعمال قدمت الست من غير القوالب التقليدية

27/08/2019

كتبت: نوران عاطف

عادًة بتتقدم الست في الأفلام أو المسلسلات العربي من خلال قوالب ثابتة، حاسمة، ومتطرفة أحيانًا، زي جميلة ومرغوبة من الجميع وده الشائع، جاهلة، تابعة فتكون بشكل ما منفرة، متعلمة متمردة، إذًا فهي خارقة، غنية وعندها إمكانيات، فهتكون شريرة جدًا أو طيبة وخيرة جدًا، الوقوف عند قطب من الاتنين دايمًا بيكون فيها تجاهل لمئات أو ملايين النماذج المختلفين في تفاصيلهم، النماذج "العادية" الوسطية في كل شيء، اللي ممكن ما تجيلهمش فرصة يكونوا أبطال غير في موقف واحد في حياتهم أو ممكن ما يكونوش خالص.

وعلى الرغم من إن افتقار التفاصيل والقولبة من آفات السينما والدراما المصرية بشكل عام مش بس في التعامل مع الستات - مع وجود استثناءات بالتأكيد- إلا إن تأثير الصورة دي كان كبير على وضعها الاجتماعي وترسيخه في عقل الستات نفسهم قبل الرجالة.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر هنجمع هنا أعمال ربما ماكانتش الأفضل فنيًا بشكل عام لكنها نجحت في تقديم تفصيلة إنسانية واجتماعية خارج القوالب المعروفة.

1- منى- آسفة أرفض الطلاق (1980)

الفيلم من بطولة ميرفت أمين وحسين فهمي، وبيحكي قصة "منى" اللي بيقرر جوزها إنه يطلقها فجأة بعد حياة مستقرة وسعيدة بينهم لفترة طويلة، وبترفض قراره الفردي ده وبتتمسك في حقها إنها ما تقبلش الطلاق، لأنه مش رغبة متبادلة من الطرفين، وبتلجأ للقضاء لمحاولة إثبات حقها ده.

هنا الفيلم بيطلع من صندوق ردود الأفعال المتوقعة وهي إنها تثور لكرامتها وتسيبه، أو تخضع وتتحايل عليه وتبقى مغلوب على أمرها، وأثار بشكل أساسي الموضوع من الناحية القانونية لأن بالفعل الراجل ممكن يطلق مراته في أي وقت بدون رغبتها أو حتى علمها، في حين الست في حالات الجواز العادية ما تقدرش تعمل ده، ومن ناحية تانية غيّر في طريقة تقديم المفهوم الضيق لقطبين الكرامة والمهانة.

الفكرة هنا مش محاولة لتكبيل حد أو إرغامه على الاستمرار في حياة مش عايزها أو في تمثيل مشاعر مابقيتش موجودة، لكنه محاولة لإثارة قضية إن الرغبة في الانفصال زي الرغبة في الارتباط لازم تكون مشتركة، وفيها احترام قانوني واجتماعي لقرار الست ورغبتها، وده الشيء اللي بيتوه ثورة الكرامة والأحزان التقليدية.

2- ليلى- الشريدة (1980)

الفيلم عن قصة للأديب نجيب محفوظ من المجموعة القصصية "همس الجنون"، وبيحكي عن "ليلى" اللي بتقوم بدورها نجلاء فتحي البنت اليتيمة اللي عايشة مع قرايبها، وبتقبل الجواز من "فتحي" -محمود ياسين- وهو شخص جاهل وأكبر منها، لكن بتقبل عشان تعيش حياة أفضل من اللي هي عايشاها وتقدر تكمل تعليمها.

الاستثنائي هنا مش بس شخصية "ليلى" المركبة لكن كمان شخصية "فتحي" اللي على الرغم من جهله ساعدها لحد ما بقة من أكبر المحامين، لكنها بترفضه باستمرار وبتتنكر لكل اللي عمله عشانها وبترفض تجيب أطفال منه، مش عشان هي شريرة أو عندها ميل لشخص تاني، لكن بعد انتمائها لمجتمع أرقى من اللي بينتمي له جوزها بيبقى صعب عليها تتقبله.

الصراع الإنساني في شخصيات "ليلى" و"فتحي" بين الحب والكرامة واليأس والامتنان، نجح الفيلم في تقديمه بدون الاضطرار للخروج عن التفاصيل الإنسانية أو تطعيمها "تحبيشها" بأطراف شريرة أو مؤامرات تسهل على المشاهد حسم موقفه من كل شخصية، وعلى صناع الفيلم "تقفيله".

3- أمينة- أنا حرة (1959)

عن رواية بنفس الاسم للكاتب إحسان عبد القدوس، واللي ربما تكون قدمت قصة معروفة واتعملت بأشكال مختلفة للبنت اللي بتطالب بالمساواة وبتطالب في حقها في الحرية والتعليم والشغل، إلا إن الحفاظ على رمانة الميزان في تقديم شخصيات متنوعة بين الداعم لقضيتها بقوة زي والدها -محمد عبدالقدوس-  واللي بيقف قصادها تمامًا زي جوز عمتها -حسين رياض-، واللي داعم القضية ومش موافق على تصرفاتها أو بيمثل فكرة الحرية الناضجة -شكري سرحان- بجانب نموذج العريس المتفتح - كمال ياسين- لكن مش بالقدراللي يرضيها، واللي بيخليك تسأل معاها نفس السؤال اللي هي بتسأله لنفسها عشان أحداث الفيلم تتطور طب إنتِ عايزة إيه؟

المختلف في "أنا حرة" هو طرحه نماذج وسط كتير "بتقلّب" القضية على أكتر من جنب، وعدم تركيزه على فكرة الضعيفة والأشرار أو الصعاب، "أمينة" قوية بس بتواجه مشكلة في بلورة فكرة الحرية مع نفسها بنفس المقدار اللي بتواجه بيه المجتمع، وسط اختيارات كان ممكن تكون مقبولة بشكل ما لو مفيش هدف واضح ومحدد هي حاسة بيه وبتحاول تترجمه وتدور على اللي ناقصه.

4- عصمت- مراتي مدير عام (1966)

من أنجح الأفلام اللي قدرت تقدم المعادلة الصعبة بين القصة والتقديم الجيد وبين الجماهيرية الكبيرة، وهنا الفيلم قدم بدون تطرف قصة زوجين بيحبوا بعض، لكن ولأسباب وجيهة الزوجة كانت أشطر من الزوج في المذاكرة وعمل دراسات ثم الشغل والالتزام ودة أهلها إنها تبقى مديرته في نفس مكان عمله.

الفيلم مش واقع في فخ التمادي والتطرف في شخصية "عصمت" ومحاولتها إثبات شيء، بالعكس بيقدمها شخص متزن قادر يتعامل مع الموظفين بالقدرات اللي أهلتها للمنصب، بجانب حبها لجوزها ورغبتها في المحافظة على مكانته وكرامته ورضاه، والمحافظة على حياتهم الزوجية، قصاد عوائق وضغوط معظمها إلى حد كبير واقعي ومش مبالغ فيه، وبتتسبب في هزات غير مدمرة لجوازهم وده بيدي مساحة أكبر لمناقشة الفكرة من غير الانسياق ورا الاختيارات المتطرفة بين الحب ولا الشغل، الشريك ولا النجاح العملي..إلخ.

5- سهام- أهل القمة (1981)

مرة تانية عن قصة لأديب نوبل نجيب محفوظ، وإخراج علي بدرخان، اللي قدم صورة واقعية لمصر في عصر الانفتاح، و"سهام" الشخصية الباهتة -سعاد حسني- الخالية من أي أفكار غير رغبتها في تغيير وضعها الاجتماعي بدون محاولة إنها تلاقي ثري يحقق أحلامها، ولا من ناحية تانية تمرد وإصرار على الكفاح كمبدأ، هي بتدور على المناسب لحالتها ومشاعرها أيًا كان، وده بيمثل قطاع كبير من الناس مش بس البنات اللي ما عندهمش خطة، والأسر التايهة في التغيير المفاجيء اللي حصل للبلد في الوقت ده.

على الرغم من حب "زعتر/زغلول" لها -نور الشريف- وتجاوبها معاه في البداية، إلا إن الفيلم ما أخدناش لأي أفلاطونيات، وانتهى بانتصار لفكرة "الحل المناسب" والاقتناع بالـ"مناسب" العصري وقتها، وتغيير مقاييس الكويس والوحش.

6- مي- سابع جار (2017)

المسلسل بالفعل واجه انتقادات كتير بسبب النماذج المختلفة الكتير اللي قدمها خلال عمل يفترض إنه عائلي اجتماعي، الآراء كانت خليط بين إن ده بيشوه شكل المجتمع اللي هو مش كده، وبين إنه بيواجههم بالتغييرات اللي حصلت بالفعل في المجتمع.

هديل حسن أو "مي" في المسلسل كانت أكتر الشخصيات عرضة للانتقاد لأنها الشخص اللي أخد حريته بالفعل، اللي أهله مش رافضين، اللي اختارت الشكل المناسب لحريتها ده، من غير السياق التقليدي بتاع إنها "غلطت" ومستنية اللي "يصلح غلطته"، من غير ما تكون مستهترة وفاشلة، ولا نسوية متطرفة، ببساطة "مي" كانت نموذج اخد حريته خلاص وبيعيشها، والتركيز في تقديمها كان على الغلط والصح والمعاناة زي أي معاناة إنسانية في الاختيار والتفكير والعواطف والحزن، بدون ربطها بحرب مبادئ أو تمرد.

Comments: