ليه بنحب نسمع الأغاني الحزينة وإحنا مش مجروحين؟

05/09/2019

الفن اتوجد عشان يعبر عن مشاعر كلنا بنحس بيها لكن مش كلنا بنعرف نعبر عنها، والعلاج النفسي مفتاحه إنك يخليك تتكلم وتعرف تطلع حاجة جوة نفسك مش عارف توصلها لوحدك، عشان كده لما بتكون حزين، مودك مش حلو، أول حاجة بتفكر فيها إنك تسمع أغنية حزينة، وده يمكن منطقي، لكن اللي مش منطقي إنك تبقى سعيد والأغاني الحزينة تزيدك سعادة!

موقع "Science ABC" طرح الموضوع من الأول وأسبابه وده كان التحليل.

أولاً: ليه من الأصل بنسمع الأغاني الحزينة وإحنا زعلانين؟

لما بتمر بموقف سيء، وتشغل أغنية بتحكي موقف مشابه، أو تفاصيل شبه مشاعرك، وشبه تجربتك، بتحس إنك مش لوحدك اللي بتمر بده، وفيه حد حاسس بيك ومتفهم اللي إنت مش عارف تقول، بجانب إنك بيحسسك وبيأكدلك إن مفيش حاجة غلط في اللي إنت حاسه، وإنه شعور إنساني طبيعي كل الناس بتمر بيه.

من ناحية تانية الأغاني اللي من النوع ده هنا بتعمل دور مهم وهو التنفيس، كأنك بتفضفض وبتطلع اللي جواك، وده بيقلل التوتر والإجهاد اللي عندك، التنفيس هو كان تحليل أرسطو لاستمتاع الناس الفن التراجيدي.

ثانيًا: ليه ما بنحبش الأغاني السعيدة وإحنا زعلانين؟

المنطقي بشكل ما، إنك لما تبقى حزين تبقى عايز حد يفرفشك، لكن اللي بيحصل إن الأغاني السعيدة بترهقك وبتخليك ترجع مضايق أكتر من الأول، ليه؟

الموضوع ببساطة لأن الأغنية الحزينة بتبقى عاملة زي صاحبك اللي فاهمك كويس وبيحاول يحلل حالتك ويفكر معاك، لكن الأغنية السعيدة عاملة زي شخص بيصر إنك تضحك رغم إنك مضايق جدًا، وده بيبقى ضغط.

ثالثًا: ليه بنستمتع بالأغاني الحزينة وإحنا مبسوطين؟

ليه ممكن تجازف بمودك الكويس وتسمع حاجة حزينة تنكد عليك أو تغير حالتك دي؟ الجزء ده له أكتر من سبب:

1- الأغاني الحزينة بتحرك المشاعر أكتر

الموسيقى السعيدة أحيان كتير بتبقى مبتذلة ومفيهاش عمق كبير، وماحدش هيسمع حاجة ضعيفة لمجرد إنها بتعبر عن حالته.

معظم الأشخاص اللي بيحبوا يسمعوا الأغاني الحزينة بيقولوا إنها بتحرك مشاعرهم أكتر من أي نوع موسيقى تاني، والدراسات اللي اتعملت على مجموعات من الأشخاص، أثبتت إن اللي بيقدر الموسيقى الحزينة وبيسمعها بتتحرك كمان جواه مشاعر تانية إيجابية وفيها تقدير للجماليات اللي حواليه.

2- رومانسية الحزن

الموسيقى الحزينة بتيجي معاها شوية رومانسية عكس الأحزان الحقيقية ومرارتها، فسماعك لها بيسمحلك إنك تختبر تجربة الحزن بدون أي تهديد أو عكننة إنك بتواجه الأزمة أو القصة اللي بتسمعها اللي فعلًا.

3- البرولاكتين: خداع المخ

بغض النظر عن صلة هرمون "البرولاكتين" بالرضاعة، لكن هو كمان بيتم فرزه في جسم الست والراجل في حالات الشعور بالحزن عشان يشتغل كمسكن لتصاعد الحالة دي، ولما بتسمع أغنية حزينة بتخدع مخك لأنك بتبقى حاسس إن فيه بالفعل حاجة حزينة حصلت، وبيبدأ يفرز الهرمون ده، وده بيأدي لحالة استمتاع ملحوظة، خصوصًا إنه مفيش سبب حقيقي للحزن.

4- فرصة العياط

ناس كتير بتحب تسمع الأغاني الحزينة واللي مش بتعبر تفصيلًا عن حالة بيمروا بيها، لكن التأثر بالقصة اللي بيسمعوها بيسمحلهم يتأثروا ويعيطوا، ويطلعوا مشاعرهم المكبوتة بقية الوقت لأي أسباب تانية.

5- واقعية الاكتئاب

المنطقي إن الناس تبقى أكثر تشاؤم لما يكونوا حزانى أو بيسمعوا أغاني كئيبة، لكن الدراسات أثبتت إن حالات الحزن بتخلي الناس أكثر واقعية وموضوعية مقارنة بالسعادة، وإن وجودك في الحالة دي بيزود تركيزك مع التفاصيل وتقديرك لها، وسماعك للأغاني الحزينة بيقربك أكتر للنوع ده من الواقعية.

رابعًا: هل الاستمرار في سماع الأغاني دي كويس؟

تأثر الناس بالتراجيديا بيختلف حسب الجنس، الثقافة، حالة الجسم ولياقته، وظايف الأعضاء، والخبرات السابقة، وكل عامل فيهم بيأثر في مدى تكيف الإنسان مع اللي بيسمعه، فيه نوع من الناس هيشوف الأغاني دي فضفضة وتجديد لمشاعرهم وحالتهم النفسية، ونوع تاني بيتأثر بشكل مختلف وبيشوف، والأغاني دي بتخليهم يقلقوا على نفسهم ومشاعرهم، ويركزوا على الجوانب الكئيبة من الحياة باستمرار وإلى ما لا نهاية.

ببساطة لازم يكون فيه تفريق بين ممارسة الحزن الطبيعية والمبالغة، لأن فيه أنواع من الاكتئاب بيكون من أعراضها التحيز المستمر للجانب السلبي في كل حاجة، فاسمع الأغاني الحزينة كل ما تعوز تنفس عن اللي جواك، لكن خلي بالك من الغرق في الحالة دي وقت طويل.

Comments: