حكاية الصحفية المصرية والعربية الوحيدة في تغطيات الجمعية العامة للأمم المتحدة

29/09/2019

كتبت: نوران عاطف

النجاح والمساواة الحقيقية هو الوصول لمرحلة ما نحتاجش فيها نبرز شخصية كـ"نموذج نسائي" ناجح لكن نقّدرها كنموذج إنساني بشكل عام قدر يحقق إنجاز، لكن طريق الوصول للمعيار ده في التقييم، محتاج لوحة شرف مليانة بالإنجازات النسائية واللي مش منطلق نسوي أو حقوقي لكن بدافع الشغف والحب والشطارة، عشان كده اتكلمنا مع سولافة مجدي الصحفية المصرية والعربية الوحيدة المشاركة في تغطية الجمعية العامة بالأمم المتحدة.

1- في البداية نتكلم عن الزمالة، وضحيلنا بالتفصيل عبارة عن إيه، والاختيار تم إزاي؟

هي زمالة "رهام الفرا" بتتقدم من الجمعية العامة للأمم المتحدة للصحفيين من الدول النامية، البرنامج نسبة للصحفية الأردنية رهام الفرا استشهدت في العراق أثناء تواجدها في فندق القناة ببغداد سنة 2003، وهو الفندق اللي أخدته الأمم المتحدة مقر لبعثتها هناك في 2003،

قدمت للبرنامج شهر مارس 2019، ومعاه نماذج من شغلي على مدار التسع سنوات اللي فاتوا، وكنت بين 700 متقدم من دول العالم، في بداية شهر يونيو تواصل معايا مسؤولين عن الزمالة في الأمم المتحدة لعمل مقابلة بعد ما تم اختياري ضمن القائمة القصيرة، وفي نهاية الشهر اتبلغت باختياري للمشاركة وتغطية الجمعية العامة بالأمم المتحدة ضمن 15 صحفي من حول العالم، واتبلغت اني الصحفية العربية والمصرية الوحيدة المشاركة.

2- علاقتك بالمجال بدأت إزاي وليه اخترتي حاجة صعبة زي المراسلة؟

بدأت من سنة 2010، اشتغلت صحفية في عدد من الجرايد المصرية والعربية، البداية كانت مع وكالة "VCS" بالتحديد في قناة "25TV"، اشتغلت منتج ومراسل بقسم الاخبار، وبعدين اتنقلت لعدد من القنوات المصرية، وفي  2013 بدأت الشغل مع قناة "الشرقية" العراقية، وعددد من القنوات الأجنبية زي: DW - BBC - Daily News Egypt - Alroeya Newspaper.

في سنة 2017 بدأت  تأسيس "Everyday Footage'' أول مدرسة في مصر  لتعليم صحافة التليفون المحمول للصحفيات الشابات والباحثين والمعنيين بالتوثيق.

اخترت من البداية إني أكون مراسل بسبب إيماني إن مهنة الصحافة هي المهنة الوحيدة لنقل صوت المستضعفين، هي الوحيدة اللي تقدر تغير مصاير الناس، الوحيدة التي تقدر تصنع فرق في المجتمعات طول ما هي واخدة الفرصة، واجهت أنا وزملائي عقبات كتير اثناء التغطيات الإخبارية في مصر، فيه ناس استسلمت وناس سابت المهنة، لكن أنا رفضت استسلم، وقررت اكمل في المهنة بعد سنوات اتعرضت فيهم لعقبات وتعسيف من بعض المؤسسات اللي اشتغلت فيها.

3- كان فيه عوائق بتقف قدامك لأنك بنت؟

أكيد في عقبات كتير واجهتني أهمها عدم ثقة بعض المدراء في إني اقدر احقق فرق واقدم محتوى إخباري يحتذى بيه، فيه عقبات من نوع تاني زي الاحتجاز في الشارع أو في أماكن الأحداث، كمان التعرض للضرب والتحرش على وجه الخصوص في التغطيات العاجلة والقصص اللي كنت بنقل أخبارها، وطبعًا ده كان له تأثير سلبي عليا ولكن كنت بسعى دايمًا لتخطي الأزمة وإني أدور عن قصص جديدة.

4- أكتر قصة غطتيها ما تنسيهاش؟

اشتغلت على تغطية موضوعات كتير زي التحول السياسي والاضطرابات الاجتماعية في مصر وحقوق الأقليات والمرأة والتعليم وحقوق الإنسان واللاجئين، فيه قصص كتير ما قدرتش انساها مع مرور الوقت، مثلًا أثناء تغطية قصص عن الهجرة غير الشرعية في مصر، واحد من المهاجرين الناجين قال لي وأنا بعمل حوار معاه: "يااستاذة أنا أمنت كفن لأولادي بدل ما ابقى بأمن مستقبلهم" لحد النهاردة ما قدرتش أنسى الجملة العفوية القاسية دي!

فاكرة كمان لما كنت شغالة على تغطية التهجير لأهالي جزيرة الوراق كنت داخلة واحد من البيوت المتكسرة وما أخدتش بالي إن نص المبنى تم هدمه، فوقعت من الدور التاني للأرضي، معداتي اتكسرت وموبايلي وحصلي كسور طفيفة وإصابات اجبرتني أقعد كام يوم في البيت ما اتحركش.

 اللي فاكراه كويس خوف ومساعدة أهالي المنطقة واهتمامهم بتقديم المساعدة ليا، بعد ما عرفوني كلهم هناك لاني كان بقالي كذا يوم شغالة على تغطية الأحداث، عرفت وقتها إن الصحفي لازم يكمل اللي بدأه، لأن فيه ناس ما نسيوش دور الصحفي وتواجده جنبهم لمساندة قضاياهم اللي تستحق الدعم.

5- أخطر موقف اتحطيتي فيه؟

الصحفي في الدول النامية دوما محاط بالمخاطر، ولكن فاكرة مرات كتير تم احتجازي فيها أثناء تغطية الأحداث العاجلة في مصر وكنت حاسة إن مش هعرف امشي!

موقف تاني فاكراه كويس وقت تغطية حادثة انقلاب قطر في إسكندرية اتلم حواليا أنا وزميل ليا وجوزي اللي بيشتغل بردو مصور صحفي، عدد من الشباب ونزلوا فينا ضرب واتعرضت يومها للتحرش، لأن واحد فيهم شافني بصور عدد من اللقاءات وقرر يصرخ بصو عالي ويقول "ريهام سعيد هنا".

خلصني من بين ايديهم حد من سكان المنطقة واستخبيت جوة بيته ساعات لأن الشباب رفضوا يمشوا وحاوطوا البيت، واستعان الناس بقوات الأمن المركزي وطلعوني.

6- إزاي قدرتي توازني بين حياتك الشخصية ونمط شغل زي ده؟

التوازن مش حاجة سهلة لكن بيحصل إذا كان الشريك والزوج متفهم وداعم طوال الوقت لدور زوجته، طول السنين اللي فاتوا كان جوزي واللي هو زميلي بردو بيساندني لتحقيق ذاتي، أوقات كتير كنت بروح الشغل وكان بيقعد هو لرعاية ابننا والاهتمام بشؤون البيت، طول الوقت كنا بنبدل أدوارنا، وكان ده قرار أخدناه من وقت ما اتجوزنا إن يكون كل واحد فينا داعم للتاني لتحقيق ذاته، وإن مفيش فرق بين راجل وست.

7- بتعتبر نفسك نسوية أو اختياراتك بيحركها الدافع ده؟

ما حركنيش الدافع ده لاني ما اتعرضتش قبل كده لعنف أو اضطهاد بس لأني ست، زي ما قولت أنا كنت بشتغل بكل قوتي عشان اثبت نفسي وأحقق طموحي في مجال شغلي، وربنا اداني زوج وزميل متفهم ساعدني على ده.

8- حلمك توصلي لإيه؟

بحاول دايمًا اطور نفسي واكتسب مهارات جديدة في مجال شغلي، حلمي إني أبقى مراسلة إخبارية ناجحة وأطور المدرسة اللي عملتها أنا وزوجي.

9- إمتى حسيتي إنك نجحتي فاللي عايزاه فعلًا؟

حقيقي انني حققت نجاحات في مجال شغلي، وقدرت أطور أدواتي، لكن لسة ما اكتفتش وحاسة إن عندي كتير أحققه السنوات الجاية سواء على المستوى المهني أو الشخصي.

10- فيه مثل أعلى في حياتك أو نموذج تتمني تبقي زيه؟

عايزة أكون نفسي! مش غرور إطلاقًا لكن أنا شايفة إن عندي نقط ونجاحات خاصة بيا وبتميزني، أكيد في أشخاص تانية نجحوا في مجالاتهم وما بقولش إني الشخص الوحيد المميز، لكن عندي قناعات خاصة ناحية نفسي، وناحية اللي عايزة أحققه، وبدون شك في شخصيات أثرت في حياتي وفي تشكيل وعيي، لكن أنا عايزة أسيب بصمتي الخاصة.



 

Comments: