٤ تفاصيل صغيرة صنعت نصر أكتوبر: ذكرى التخطيط العبقري

06/10/2019

رغم مرور 46 سنة على حرب أكتوبر، إلا إن النسبة المكتوبة والمتداولة من قصص النجاح والعبقرية والتضحية في الحرب هي النسبة الأقل، تحديدا فترة حرب الاستنزاف اللي كانت بتشهد في كل يوم على الأقل، عملية فريدة من نوعها أو ضربة مؤثرة أو عملية فدائية في السويس ومنطقة القناة بالكامل، ده غير قصص المواجهات على الجبهة يوم 6 أكتوبر والأسبوعين اللي بعده، قصص كان أبطالها ظباط صغيرين وجنود محدش يعرفهم، ده طبعا غير آلاف الشهداء اللي راحوا سواء في فترة التخطيط وإعداد الجيش وحرب الاستنزاف في الفترة من 1968 لـ 1970، في قلب سينا وعلى ضفتين القناة.

لكن بالبعد عن آلاف القصص العظيمة اللي مستحيل جمعها أو تدوينها من كترها ومن ضخامة مساحة الأرض اللي حصلت عليها، في 4 تفاصيل صغيرة أمنت لمصر النجاح في الحرب، وشهدت على عبقرية التخطيط:

1- سبب اختيار يوم 6 أكتوبر

بيحكي الفريق عبدالغني الجمسي، رئيس هيئة عمليات الجيش أثناء الحرب، إنهم درسوا أحسن شهور السنة لاقتحام القناة من حيث المد والجزر وسرعة الرياح والتيارات واتجهاتها، وبعدين درسوا أحسن يوم ممكن يصلح لساعة الصفر، وكان التركيز دايما مع أيام العطلات الرسمية (زي يوم السبت الأجازة الأسبوعية هناك)، لأن استعداد الجيش بيبقى أقل.

وبالبحث، لقوا إن شهر أكتوبر فيه 3 أعياد/ عطلات رسمية هي عيد الغفران (يوم كيبور) وعيد التوراة وعيد المظلات، ووقع الاختيار على يوم كيبور اللي وافق في السنة دي 6 أكتوبر، لأنه في ميزة مش موجودة في العيدين التانيين، وهو إن الإذاعة والتلفزيون بتتوقف عن البث في يوم العيد، وبالتالي إسرائيل مش هتقدر تستدعي قوة الاحتياط بتاعتها بسرعة، واللي كان أهم وسيلة لاستدعائها هو بث رسايل رمزية في الإذاعة والتلفزيون، مع العلم إن قوة الاحتياط كانت بتمثل النسبة الأكبر من عدد الجنود والضباط في الجيش الإسرائيلي.

كان في أسباب تانية لاختيار التاريخ ده، منها إنه كان معاد إتمام التسليح بالنسبة للجيش المصري، ده غير إنه كان بيتيح استغلال ضوء القمر في العمليات الليلية.

2- اللغة النوبية

في الوقت اللي كانت إسرائيل عندها قدرة على التجسس والدخول في ترددات أجهزة اللاسلكي المصرية وكشف المراسلات والتعليمات اللي بتيجي من القيادة المركزية ومن ضباط الإشارة لقادة الكتايب المقاتلة على الأرض في سينا وفي الضفة الغربية للقناة، كانت حيرة القيادات في إنهم يلاقوا شفرة ينقلوا بيها الرسايل من غير ما تتكشف، هنا ظهر مساعد نوبي (صول) اسمه أحمد إدريس، قال لقياداته إنهم ممكن يستخدموا اللغة النوبية لأنها لغة غير مكتوبة (لغة محادثة فقط) وملهاش أي قواعد أو كلمات مكتوبة في أي مكان في العالم وبيتوارثها أهل النوبة، وبالفعل قابل الرئيس السادات اللي أعجب بالفكرة وجمع كل المجندين النوبيين اللي بيخدموا في سلاح حرس الحدود وعارفين اللغة كويس، وكانوا هما أداة الاتصال ونقل التعليمات طول الفترة من 1971 لحد 1973، وفضلت اللغة دي مستخدمة للتشفير في الجيش المصري لحد سنة 1994.

3-  تدمير الساتر الترابي بخراطيم المياه

بعد احتلال سينا في 1967، بنت إسرائيل بطول الضفة الشرقية لقناة السويس خط دفاعي بيحتوي على سلسلة من النقاط الحصينة بتمنع عبور أو حتى اقتراب أي قوات مصرية من القناة، الخط الدفاعي ده كان عبارة عن ساتر ترابي بارتفاع 22 متر وبزاوية 45 درجة من الجانب المقابل للقناة ولعد عمق 12 كيلومتر داخل سينا، وكان في عدد كبير من الدشم بتفصل بين كل دشمة 10 - 12 كيلومتر مهمة الجنود اللي في الدشم هي الإبلاغ عن أي اقتراب مصري من القناة، وكان بيستقر على الخط أماكن ثابتة واقفة عليها الدبابات مستعدة للقصف، ده غير إن في أنابيب بدايتها في قاعدة الساتر الترابي ونهايتها في مياه قناة السويس، كانت مستعدة تغرق مياه القناة بالنابالم عشان تحول السطح لكتلة نار.

بفكرة بسيطة من اللواء مهندس باقي زكي يوسف، استخدم الجنود المصريين مضخات المياه ذات الضغط العالي في فتح ثغرات في 81 موقع داخل خط بارليف، وأزالوا 3 مليون متر مكب من التراب، وقدر الجنود يدخلوا لعمق سينا بفضل الفكرة اللي دمرت الخط الدفاعي لإسرائيل.

4- تعطيل أنابيب النابالم

كجزء من تحصينات خط بارليف، زودت إسرائيل 31 نقطة في خط بارليف بأنابيب بتصب داخل القناة، ومليانة بـ 900 لتر من مادة النابالم الحارقة عشان تحرق القناة بالكامل في حالة أي هجوم مصري، قبل الحرب بفترة وصلت مصر لخريطة تفصيلية بأماكن الأنابيب ومصباتها وخططت للتعامل معاها، وقبل الحرب بيوم واحد، ليلة 5 أكتوبر، دخل 31 فدائي من الكتيبة 23 صاعقة بمادة مضادة للمياه وقدروا يسدوا فتحات الأنابيب دي في غفلة من إسرائيل.

Comments: