"صلاح" Vs "رمضان": بداية واحدة ونتايج مختلفة

13/10/2019

كتب: أحمد شحاتة

لو عديت على القهوة في توقيت أخر ماتش لليفربول هتلاقي كل قهاوي مصر مشغلاه، ورمضان اللي فات في وقت عرض مسلسل "زلزال" لو مشيت قدام أي قهوة هتلاقيهم متجمعين بيتفرجوا عليه، لكن نرجع نقول ممكن ناس تختلف على حبهم ليهم، لكن ماعتقدش حد هيختلف على إن محمد رمضان ومحمد صلاح عاملين حالة بارزة في مجالاتهم، الأول بيسموه "نمبر وان" في إيرادات الأفلام ونسبة مشاهدة المسلسلات الرمضانية ومؤخراً نسبة مشاهدات الأغاني على يوتيوب، والتاني العرب خلوه "فخرهم" ومعروف في العالم كله بـ"الكينج المصري".
ممكن بعض الناس تشوف إن مفيش وجه مقارنة بينهم، بس بعيداً إن الاتنين بيتشابهوا في كونهم من مواليد برج الجوزاء (ونستعيذ بالله من هذا البرج) ، إلا إن في مشوار حياتهم ونجوميتهم فيه محطات كتيرة تكاد تكون متماثلة لكن كل واحد منهم تفاعل معاها بشكل مختلف عن التاني، وفي النقاط الجاية هنستعرض ده!

النشأة:

الاثنين اتولدوا في محافظات خارج القاهرة وفي ظروف اقتصادية صعبة ، محمد صلاح اتولد في نجريج التابعة لـ"بسيون" في محافظة الغربية، وبسبب الظروف المالية اللي كانت بتعاني منها أسرته ماقدرش يدخل بجامعة كبيرة عشان كده دخل معهد اللاسلكي.
 أما محمد رمضان فاتولد في محافظة "قنا" لأسرة متوسطة، بعد ما اتولد قرروا ينتقلوا للاستقرار في محافظة "الجيزة" كمحاولة لتحسين الوضع المالي للأسرة.

ومن صغرهم وكل واحد فيهم كان بدأ ياخد خطوات تجاه حلمه وجزء منها كان فيه تضحيات، محمد صلاح كان بدأ في دوري "بيبسي" للمدارس، وتخلي عن الالتحاق بالثانوية العامة في مدينة بسيون بسبب رغبته إنه يقيم في القاهرة عشان ينضم لنادي المقاولون العرب اللي بدأت من خلاله مسيرته الكروية.

أما محمد رمضان، فكان بيحب يلعب كورة هو كمان، وهو لسه بيدرس في الإعدادية نجح في الانضمام لمدرسة الكورة في نادي الزمالك، لكنه أول مادخل المرحلة الثانوية ابتعد عن كره القدم تماماً ولقى شغفه الحقيقي في التمثيل، فبدأ يمثل في مسرح المدرسة، وهناك شافه الناقد أحمد عبد الحميد وكتب عنه مقال في جريدة الجمهورية وقدر يقنع والدته بأنه يكمل تعليمه في معهد الفنون المسرحية اللي كان بوابته للفن اللي لقى نفسه فيه.

 

صراعات ما قبل الوصول:

ساعات الصراعات اللي بنقابلها قبل كل محطة نجاح بتبقى متمثلة في ضعف قدراتنا أو بسبب ظروف مالية أو بسبب عدم توفيق، لكن في حالة صلاح ورمضان فأبرز صراعاتهم قبل الوصول تمثلت في أشخاص وهما رئيس نادي الزمالك الأسبق ممدوح عباس والمطرب المصري علي الحجار.
محمد صلاح وهو بيلعب في نادي المقاولين كان حلم من أحلامه إنه يلعب في نادي الزمالك، وبعد ما أثبت نفسه في صفوف المقاولين كان على وشك إنه خلاص ينتقل للزمالك، لكن رئيس النادي وقتها "ممدوح عباس" وقف في طريق الصفقة دي وماكانش مقتنع تماماً بمحمد صلاح وكان شايفه لاعب فاشل لا يرتقي إنه يرتدي الزي الأبيض.

أما حكاية محمد رمضان مع "علي الحجار" فحكى عنها لأول مرة في برنامج "المتاهة" مع وفاء الكيلاني، لما قالها إنه كان في بدايته بيشارك في دور قصير من أوائل أدواره في المسرح في مسرحية كان بطلها علي الحجار، وبعد ما الناس تفاعلت مع الإيفيهات اللي كان بيقولها محمد رمضان وبدأ ظهوره في العرض يخطف أنظار المشاهدين،  قرر علي الحجار يستبعده من المسرحية واتقال له حرفياً "يا إنت يا علي الحجار في المسرحية"، وبيحكي إن المسرحية كانت شغالة وقبل ما محمد رمضان يدخل المسرح عشان يبدأ دوره لقى 5 أشخاص منهم مساعدين علي الحجار بيمنعوه من الدخول وبيضربوه.

 
النجاح والتأثير على الجمهور:

سنة 2012 كانت نقطة تحوّل في مسيرتهم الاتنين، لأن دي السنة اللي اتنقل فيها صلاح لـ نادي "بازل" السويسري وبدأ مسيرته العالمية، ودي نفس السنة اللي عمل فيها رمضان أول بطولة له في فيلم "الألماني" اللي عمل حالة سينمائية وجدل كبير وقتها بسبب هجوم النقاد على مشاهد البلطجة وخناقات الشوارع، بس ده لا يمنع إن الفيلم حقق إيرادات عالية، وبدأ بعدها بعض الممثلين يقلدوا النوع ده من الأفلام لكن مانجحوش في منافسته.

وتأثير الاتنين على الجمهور واضح، فمحمد صلاح برحلته من بازل وصولاً لليفربول، قدر يبقى ظاهرة عالمية، شباب كتير بدأت تشوفه كمثل أعلى ليهم، وقصة نجاحه بقت نموذج خلى كتير من المصريين يرجعوا تاني يفكروا إن لو كانت أحلامهم مستحيلة فيقدروا يحققوها زي ما صلاح قدر حاجات كتير لو سألناه وهو في المقاولين عنها كان هيقول إنها مستحيل، وبلا شكل قدر يغير مفهوم الغرب عننا، بدليل واتعملت دراسات بتقول إنه كمان ساهم في تقليل نسبة الإسلاموفوبيا في بريطانيا، ومؤخراً العالم كله كان بيتكلم عن الشاب البريطاني اللي قرر يعتنق الإسلام بعد ما محمد صلاح ألهمه وخلاه يفكر يعتنق نفس ديانته.

أما محمد رمضان، وإن اختلف عن صلاح في شكل تأثيره على الجمهور، لكن ماختلفش عنه في قوة التأثير، ببداية نجاح رمضان بدأ شباب كتير بدأت تقلده في تسريحة الشعر وفي ستايل اللبس، وتقمصت سلوك بعض أدواره، لأنه كان بيمثل دايماً طبقة بسيطة اللي تعتبر هي معظم الشعب، فكان بيطلع بدور الشاب الجدع اللي بيدافع عن أسرته وبيجيب حقهم وكان بينتقم من كل حد كان بيجي عليه، فكانت الناس بتتابعه عشان بيشوفوا نفسهم فيه، بيجسد مشاكلهم وحياتهم ولغتهم، ويكاد يكون من القلائل اللي قدروا يعبروا عن الطبقة دي وساعده في ده شكل مظهره كمان، اللي خلى كل شباب الطبقة دي شايفين فيه مثال لإبن البلد الجدع اللي عايزين يبقوا زيه هما كمان وبيرددوا كلمات بيقولها زي "ثقة في الله نجاح"، ورغم إن كان ومازال بيتهاجم على الأدوار دي، لكن الأدوار دي خلته هو "نمبر وان" الطبقة دي من الجمهور، وكل أغنية من أغانيه الناس بتحفظها بعد يوم من نزولها وبتبقى تريند في مصر.


التعامل مع الثراء:

هنا فيه اختلاف واضح بين تعاملهم في الثراء ما بعد الشهرة، فيه حادثتين بعينهم ممكن نتكلم  عليهم بيبينوا اختلاف كل واحد فيهم عن التاني، أولهم صور محمد صلاح اللي انتشرت وهو متخفي أثناء مروره بأحد الشوارع وهو في طريقه إنه يركب عربيته، والتانية صور محمد رمضان اللي بينشرها دايماً وبيفتخر بعربياته وبيتكلم عنهم بشكل واضح فيه "الفشخرة" واللي بيستفز ناس كتير من المتابعين، بالإضافة إن محمد صلاح نادراً لما تنتشر صور لبيته، ومفيش معلومات عن عربيته، فهنا برغم إن الاتنين بيتشاركوا في نشأة تحمل نفس الظروف الصعبة من الناحية المالية، و يتشاركوا في المعاناة اللي قابلوها قبل مايوصلوا، لكن الاتنين وصلوا وتعاملوا بشكل مختلف مع الثراء ووضعهم المالي الجديد.


إدارة النجومية والحوارات الصحفية:

هنا هيبان قد إيه محمد صلاح بيشتغل على نفسه مش كلاعب بس بل على أيقونة عالمية، بمعاونة وكيله ومدير أعماله "رامي عباس"، محمد صلاح بيشتغل على شخصيته بشكل وده واضح من سلوكه على السوشيال ميديا اللي مايفرقش عن سلوك نجوم زي "كرستيانو" و"نيمار"، لأنه نقدر نقول هو في نفس الفئة بتاعتهم، فئة النجوم اللي جوا الملعب وبرا الملعب كمان، لأنهم بيتم اعتبارهم كأيقونات موضة وإعلانات ونجوم مجتمع بجانب كونهم لعيبة كورة، هنا صلاح بيشتغل على إنه يبقى "براند" وده بيفسر إنه عمل براند للملابس بعنوان "مو" زي ما كريستيانو عامل براند ملابس خاص بيه، ده بجانب إن ردوده في وسائل الإعلام دايماً ذكية، بيعرف يجاوب بشكل محايد على الأسئلة اللي مش عايز يظهر فيها موقف واضح، وبيعرف يتحكم في الحوار بشكل مايخليهوش يقول تصاريح حادة أو هجومية تتمسك عليه، وده كان واضح في حواره مع عمرو أديب بجانب حواره الأخير في "بي بي سي".

لا شك برضو إن محمد رمضان بيشتغل على نفسه كـ"براند"، بداية من ترسيخه للقب "نمبر وان"، إلى شغله على ستايله في الملابس اللي بقا واضح مؤخراً في ظهوره في الحفلات وفي المناسبات الفنية وده جزء من الـBranding اللي بيعمله لنفسه، وكمان محمد رمضان بيتعامل مع إدارة نجوميته بشكل ذكي بدليل إن خد خطوة الغناء كنوع من استغلال نجوميته في حته مختلفة عن التمثيل في السينما والمسلسلات، وذكاءه بانت نتيجته في نجاح الأغنيات وانتشارها لدرجة إنه بقا يعمل حفلات كتير جوه مصر وقريب جداً هيسافر الرياض في السعودية عشان يقيم حفلة هناك، لكن أداء محمد رمضان في الحوارات الصحفية بيوقعه في كتير من المشاكل، لأن سهل أي مذيع يقوده بالأسئلة بإنه يرد رد حاد أبرزهم رده على بيومي فؤاد لما هاجمه بشكل حاد لما سخر من ظهوره الكتير في معظم الأعمال الفنية.

الإعلانات:

رغم إن الاتنين قصة نجاحهم عناصرها متشابهة، لكن عادة الإعلانات اللي بيطلع فيها صلاح بتبقى نفس التيمة ونفس الفكرة وهي بث الأمل ودعوة للناس بأنها تحلم وتسعى لتحقيق أحلامها وبتبقى أغلبها بتبرز قصة صعود ونجومية صلاح، أما إعلانات رمضان بتبقى كلها بنفس تيمة إنه "نمبر وان" وإنه الأفشخ وإن رغم أعدائه وكارهيه فهو برضو مكمل وناجح، وده  بيشوفه البعض بإنها نرجسية مفرطة، لكن ممكن عشان عنصر الهجوم على محمد رمضان كان كتير من بدايته لحد دلوقتي فده أكبر جزء تكوّن عليه صراع نجومية رمضان، ويمكن لو مخدش كم النقد ده كانت إعلاناته مشيت في نفس سكة صلاح في السعي لتحقيق الحلم، وماكانش اضطر دايماً يبقى حاد في ردوده على مهاجميه وبيبعتلهم رسايل دايماً في أغانيه.

الإثارة للجدل:

لاشك إن محمد رمضان دايماً مثير للجدل بتصريحاته وظهوره في الحفلات وكمان بطريقة تصوير كليباته اللي بيبقى Topless فيها، وده يمكن زي ماقولنا جزء من الـ Branding بتاعه لإن من الذكاء يكون الفنان مثير للجدل بشكل يجذب الصحف ووسائل الإعلام وكمان يخليه حديث الناس دايماً، أما صلاح ففي بدايته كان مسالم تماماً، مثال للشاب اللي في حاله اللي مابيفكرش غير في الكورة، لدرجة إن فيه ناس كانت بتقول عليه صلاح بينام يحلم بالكورة ويصحى يلعب كورة، لكن مؤخراً بعد ما بدأ ياخد خطوات في إنه يعمل "براند" لنفسه وإنه مايبقاش مجرد لعيب كورة وإنه يتحول لأيقونة عالمية، بدأ يتجه لبعض التصرفات اللي ممكن تكون عادية لكن عشان الناس مش متعودة عليها منه فبيهاجموه عليها، زي إنه ينشر صور له Topless على إنستجرام، أو زي إنه يعمل إعلانات لماركات بوكسرات، أو بظهور الأخير على غلاف مجلة GQ مع إحدى العارضات البرازيليات وهي سانده على كتفه وترتب على ده إنه بقا تريند بقاله يومين على السوشيال ميديا والناس كلها منقسمة بين إلي شايف إنه مبقاش فخر العرب خلاص وبيعيبوا في أخلاقه وإنه باع مبادئه، والنص التاني شايف إنه ده شيء عادي تماماً ولو ناس تانية عملته مكانش هيبقى عليه نفس رد الفعل وإنه تحوّل إلى شخصية عالمية ماينفعش نحكم عليها بالقيود الشرقية والعربية.

علاقتهم الأسرية:

 

الاتنين متجوزين وعلاقتهم مستقرة بأسرتهم، لكن فيه ملحوظة مشتركة بتجمعهم وهي إنهم باعدين زوجاتهم عن الظهور الإعلامي والظهور في المهرجانات والمناسبات، ممكن يتم تفسير ده بإنها الجزء الشرقي في شخصيتهم أو ممكن يكون مجرد مش حابين يخلوا فيه ضوء ودوشة وحابين يستقلوا بأسرتهم عن الإعلام، و ده كان واضح لما محمد صلاح كان حاطت صورة وردة مداري بيها وش زوجته في أحد الصور اللي نزلها على انستجرام، ورغم إن زوجته ظهرت معاه كذا مره في أرض الملعب أثناء الاحتفال بالفوز ببعض البطولات لكنها مابتروحش معاه المناسبات المهمة زي حفل توزيع جوائز The best وجوائز الكرة الذهبية السنة اللي فاتت، وكذلك محمد رمضان زوجته الأخيرة مابتظهرش معاه في أي مهرجان سينمائي أو تكريم، رغم إن كتير من الفنانين بياخدوا زوجاتهم معاهم، وتقريباً كتير من الجمهور مايعرفش حاجة عن زوجة محمد رمضان غير موضوع "الإسدال" اللي اتكلم عنه رمضان في أخر فيديو له على انستجرام لما قال أنا في البيت ومراتي بتصورني وده إسدالها أهو.

وفي الآخر  ممكن ناس تكون شايفة إن ماينفعش نقارنهم ببعض وإن الاتنين مختلفين عن بعض، لكن ده كان مجرد استعراض لاختلافاتهم وتشابهاتهم بكونهم اتنين من أكتر الشخصيات المؤثرة في الجمهور المصري.

Comments: