ليه "المليجي" شرير استثنائي في السينما المصرية؟

22/12/2019

كتبت: نوران عاطف

بيقول "المليجي" في حوار تليفزيوني: 

"أنا عارف إن هيقولوا على كلامي غرور لكن بشرفي لا.. أنا نقطة ضعفي هي التواضع زيادة عن اللزوم، أحب أشيل الناس على كتافي من غير ما أتعب ولا أقول أي.. بعض الناس بتشوف دة ضعف لكن أنا بشوف دة قوة".

برقة مختلطة برصانة، بيعبر أشهر شرير في السينما المصرية عن نقطة ضعفه، عشان يوضح الاختلاف الكبير بين حقيقته وبين الصورة المشهور بيها، وشعور المتلقي بالاختلاف ده هو نجاح بالنسبة له في آداء وظيفته كممثل، وبكل موضوعية، بيقول إن الفارق بالنسبة له في اختيار الدور مش إنه دور طيب أو شرير، لكن مدى عمق الشخصية ومدى ملائمتها لقدراته في تقديمها.

 محمود المليجي ماكانش من الفنانين اللي مروا بأزمة "القولبة" الإجبارية، اللي مر بيها كتير غيره كانوا شايفين إنهم ما بيقدموش الحاجة اللي نفسهم يعملوها زي توفيق الدقن وعبد المنعم إبراهيم وحسين رياض وغيرهم، بمعنى إنه ماكانش مضايق من تكرار دور الشرير لكن كان شايف إن الموضوع "بوّخ أوي" على حد تعبيره في نفس الحوار، من ناحية تكرار القصص والإصرار على تيمة واحدة لكل مرحلة زي مرحلة تجار الحشيش، مرحلة العصابات والرقاصات..إلخ، وكان شايف إن الرقابة لها دور كبير في ده لأنها بترفض أي خروج عن المألوف أو استخدام قصص أقرب للواقع زي مثلًا تقديم شخصية ظابط ماعندهوش ضمير، أو موظف ومسؤول فاسد.

بالفعل احتوى تاريخ "المليجي" ما يدل على إيمانه برؤيته دي لتوظيف قدراته، وقدم واحد من علامات السينما المصرية وهو دوره في فيلم "غروب وشروق" واللي كان أكثر تعقيد من تصنيفه كشخصية شريرة أو طيبة، وبعدها حفنة من الأدوار مع يوسف شاهين واللي أصبحت خالدة في تاريخ السينما، وبتثبت إن حدة ملامح "محمود" وصرامة آداءه هي السبب في اللقب المشهور عنه مش بس نوع الأدوار، لأنه شخصيات زي "محمد أبو سويلم" في فيلم "الأرض" أو المحامي في "جميلة أبو حريد" و"إسكندرية ليه؟" ودوره في "عودة الابن الضال" كانت لشخصيات نبيلة بجدارة، لكن ما تقدرش تديها لقب الغلبان الطيب أو المستضعف.

في سياق متصل كان تعاون "المليجي" مع "شاهين" دليل على وعي فنان كبير بأهمية التطور وتشجيع التفكير الشاب حتى لو كان مختلف وغير جماهيري، ومن ناحية تانية كان المخرج الشاب مؤمن بموهبة "محمود" وعظمتها وكان بيعبر عن استثنائيته بالنسبة له، بيحكي "شاهين" في حوار مع الصحفي بلال فضل "ماكنتش مضطر أقوله إديني من جوة والكلام دة، كنا نبص لبعض يفهم على طول اللي أنا عايزه".

في النهاية استثنائية محمود المليجي مصدرها الأكبر كانت الخروج بأفضل نتيجة من الوضع المفروض عليه، ما نقدرش نقول إنه ماكانش منظومة تقليدية كانت بمجرد نزول أسماء أبطال الفيلم تقدر تعرف قصتها، لكن هو قدر يوثق وجوده ويخلد بصمته بإضافة أبعاد ووجهة نظر لكل شخصية بيقدمها.

Comments: