ليه المفروض تقبل مشاعرك السلبية وماتسمحش لحد يبدلها بمشاعر إيجابية 

16/01/2020

لما بتتكلم مع حد في حاجة ليها علاقة بإحساس أو مشاعر سلبية عندك في الغالب بيحاول يسكت الأفكار والمشاعر دي ويديك بدالها كلام إيجابي، وده اللي أغلب الفيديوهات والكلام بتاع التنمية البشرية بيقوله، بس الحقيقة إن المشاعر السلبية دي شر لابد منه، والأحسن إننا نقبلها زي ما هي ونقبل نفسنا بيها، لإن ده هيخلينا أكتر سعادة على المدى البعيد.

دكتورة علم النفس سوزان ديفيد بتشرح ده ممكن يبقى بيحصل إزاي، وقالت إن أغلبنا اتقاله من أهله وصحابه وزمايله في الشغل كلام زي "اتبسط"، "اخرج"،"حب الحياة" أو "بص لنص الكوباية المليان" وأكيد اللي بيقولوا كده بتبقى نيتهم كويسة، ومش عايزين يشوفونا زعلانين أو غضبانين أو قلقانين أو محبطين وكارهين الحياة والطبيعي إنهم بيحبوا يشوفوك سعيد وبتضحك، وفي الوقت اللي بتبقى عايزين نقولهم فيه إننا مش مهتمين بكلامهم بنسكت.

سوزان ديفيد، مؤسسة ومديرة معهد التدريب في مستشفى "مكلين" بكلية الطب في جامعة هارفارد، والمدربة في علم النفس بجامعة هارفارد، ومؤلفة كتاب "Emotional Agility" قالت إن المرة الجاية لو حد قرر إنه يفصلك من الأفكار السلبية وإنت عايزه يسكت قوله ده بس خليك مؤدب وإنت بتقول كده.

وقالت كمان إن قمع المشاعر الصعبة أو السيئة مش حاجة صحية ولا موضوع مفيد يعني، لإن اللي بيحصل إن مشاعرنا السيئة دي بتخلينا نشوف العالم زي ما هو على حقيقته يعني مش زي ما بنتمنى إنه يكون، بس ده بيبقى مرتبط بمستويات قليلة من المرونة ونسب أقل من الرفاهية برضه ونسب أعلى من الاكتئاب، والحقيقة إنه بيأثر على قدرتنا على تحقيق أهدافنا وأحلامنا.

عشان كده شرحت سوزان إيه اللي المفروض يتعمل مع المشاعر السلبية، وقالت إن بدل ما تجنب مشاعرك الإيجابية خالص فمن أحسن الطرق للتعامل مع المشاعر السلبية إنك توصفها بشكل صح وفعال، وقالت إنها عن طريق شغلها شافت إن الناس بيوصفوا مشاعرهم بإنها يا تكون أبيض يا أسود.

مثلا الضغط من أكتر المشاعر المنتشرة بين الناس بس فيه فرق بين الضغط اللي بيبقى نتيجة الإرهاق الحقيقى أو الضغط عشان حاسس بخيبة أمل وإحباط زي مثلا لما بتحس إنك في شغلك شغال في وظيفة غلط أو مش مناسبة ليك أو العلاقات المؤذية أو الغلط أصلا، فلما بنتكلم عن مشاعرنا ونقدر نوصفها بشكل دقيق أكتر بيساعدنا نفهم سبب المشاعر وده بينشط استعدادك وقدرتك إنك تحدد أهدافك وتعمل تغييرات ملمموسة.

وبعد كده لما تحدد مشاعرك لاحظها وتعاطف معاها، في الغالب الناس بتبقى فاكرة إن التعاطف والشفقة نوع من أنواع الضعف أو الكسل أو إنك بتكدب على نفسك، بس الحقيقة إن الشفقة بتخلق مساحة أمنة جواك بتخليك قادر تعدي بمخاطر أكتر، وتبقى قادر تكتشف العالم وشخص فعال أكتر عشان بتبقى عارف إن حتى لو كل حاجة مابقيتش كويسة هتفضل تحب نفسك وهتفضل لطيف مع نفسك، والشفقة أو التعاطف عموما مرتبطة بمستويات أعلى من الفاعلية.

وفي النهاية بتقول سوزان ديفيد إنك تحاول تخلق مساحة بينك وبين نفسك عن طريق إنك تشتغل مراقب لنفسك بنفسك، وبدل ما تقول إنك حزين، قول مثلا أنا حاسس إني حزين، وحاسس إني ضعيف وحاسس إني عايز أسيب الأوضة دي وامشي، وده على جهة تانية بيخليك تتقدم في أجزاء تانية مع نفسك زي إنك تتعرف على قيمك وأهدافك ونواياك اللي بعد كده.

ولما تعمل كده هتحس بالمسؤولية أكتر بدل من لما تنفعل مع عواطفك، وقالت كمان إن الموضوع الأكتر أهمية مش إن يكون عندك أفكار ومشاعر سلبية لكن الأهم إن يكون لك علاقة بيها وتبدأ المشاعر والأفكار دي هي اللي تحرك فعلا في سلوكياتك وتصرفاتك.

 

Comments: