محمود الفيشاوي.. أن تأتي متأخرًا خيرًا من أن لا تأتي أبدًا

16/03/2020

كتبت: نوران عاطف

“أنا مش همثل!" قالها محمود الفيشاوي في أول لقاء بينه وبين الفنان أحمد حلمي، بعد جلسة طويلة حكاله فيها عن مشوار حياته اللي كان حلمه فيها إنه يمثل، لكن رفض أبوه القاطع للفكرة خلاه يمشي في الطريق المعتاد ويتدرج في السلك الوظيفي لحد ما وصل منصب وكيل وزارة الكهربا!

محمود الفيشاوي اللي قام بدور والد أحمد حلمي في فيلم "1000 مبروك" من مواليد 16 مارس 1950، وده كان الدور الأول والأخير اللي يعمله في حياته في 2009 يعني وهو عنده 59 سنة، بجانب حملة إعلانية عملها مع أحمد مكي في نفس الوقت والدور بالفعل ساب بصمة كبيرة وكان بيمثل جزء مهم من نجاح الفيلم.

أكد "حلمي" في مقال اتنشر يوم 20 يناير 2010 واتنشر فيما بعد في كتابه "28 حرف" إن "الفيشاوي" كان بيعبر طول الوقت إنه كان نفسه يمثل وعمره ما قال كان نفسه يبقى مشهور.. شخصيته الودودة وشغفه بحلمه اللي خلاه يبقى قاعد معاه في اللحظة دي خلت رده "أنا مش همثل" يبقى صدمة لـ "حلمي" وعلامة استفاهم كبيرة، عشان يفهم بعد كده إن "الفيشاوي" بالفعل حس إنه أبوه وإن الدور مش هيبقى تمثيل، بالإضافة لإنه بالفعل عنده أولاد من سنه والشخصية قريبة لحياته.

اتوفى محمود الفيشاوي في 18 يناير 2010، ومن كلام "حلمي" في رثائه:

"لم يناديني إلا بـ "يا أستاذ" ولم يسمح لي إلا أن أناديه باسمه.. محمود الفيشاوي.. الأستاذ محمود الفيشاوي.. صديقي الكبير.. هذا الأسمر الطويل المرح الضاحك الراحل.. رحل قبل أن يكبر حلمه.. قابلته أول مرة بشوشًا مرحًا يحب الناس والحياة، وقابلته آخر مرة فرأيته أكثر مرحًا وحبًا للحياة ولا أعرف لماذا قال لي "لا تجهل شيئًا يضايقك، إن الحياة لا تستاهل".

يحزنني كثيرًا أني أتحدث عنه بلفظ "كان".. ولكنها مشيئة خالقه وهذه هي الحياة وهكذا يكون بعض من يملئونها، أشخاص يحذرونك من غدرها فتغدر هي بهم، يطلبون منك أن تُقبل عليها فتبتعد هي عنهم"

أحيانًا الحياة بتكون زي الأفلام وأحيانًا بتكون أكثر عشوائية وسخافة وأحيانًا بتكون أفضل من الأفلام، وفي حالة "الفيشاوي" يمكن كان زي الأفلام ويمكن أفضل، لكن الأكيد إنها قصة مُلهمة بتثبت إن مطاردة حلمك لآخر لحظة مش مجرد "كليشيه" وإن فعلًا "أن تأتي متأخرًا خيرًا من أن لا تأتي أبدًا".

Comments: