الزبون مش دايمًا على حق.. ليه "الكلاينت" كلمة مرعبة؟

19/03/2020

منذ فجر التاريخ والأسطورة بتقول إن "الزبون دايمًا على حق" وده مش لأنه بيقول الصح لكن لأنه هو اللي عايز خدمة منك، وبيدفع في مقابلها، فمن حقه يطلب الخدمة دي بالشكل هو اللي عايزه لأنك لازم تحافظ على الاستمرارية وعلى رضاه ولأنك من الأساس هدفك هو تقديم شيء له فـ عدم استيعابه لها المفروض معناه إنك عندك مشكلة!

طيب الأزمة فين؟

الأزمة لها أكتر من جانب:

1- إن أحيانًا "الزبون" ده بيبقى مش مؤهل كفاية لفهم إنت بتشتغل إزاي أو الشغل المفروض يطلع إزاي، يعني مثلُا صاحب العمل أو المال بيبقى عايز يقتحم مجال معين مالوش خبرة كبيرة فيه لكن هو مش معترف بده ومش فاهمة ومُصر يساهم برأيه فيه.

2- الناس اللي بتشتغل في حاجات فنية زي كاتبين المحتوى أو مصميين الجرافيك أو حتى السينمائيين بيصطدموا دايمًا بمنتج أو "كلاينت" طالب شغل بيكون غير مُلم بأي شكل بالجوانب الفنية، وهنا بيبقى فيه صراع بين وجهة نظر الفنان وهدف السوق أو الرغبة في النجاح السريع والمباشر.

3-الوسيط!! المؤسسات الكبيرة بيكون فيها أشخاص في النص هما المسؤولين عن التعامل مع أي حد هيقدم خدمة من برة المكان في المجالات المختلفة، ودول في الغالب بيكونوا أكبر الأزمات لأنهم لا هما الفنان ولا هما صاحب الشغل، وبيمثلو أزمة حقيقية لو كانوا ماعندهمش خبرة في مجال الشخص اللي عايزين منه خدمة أو ما عندهمش إلمام كافي بشغل المؤسسة وهدفها، والأزمة بتكبر لو كانوا كمان من أصحاب النفسيات غير السوية.. ويكفي وصف "غير سوية".

4- غياب الرؤية أو المراوغة.. "الكلاينت" عايز شيء ناجح وشافك نجحت مع ناس تانية فعايز ياخد أفضل حاجة عندك وخايف يقولك طلب يضيع على نفسه فرصة إنه ياخد الأحسن اللي ممكن إنت تعمله، مع إنه ممكن يقول مجرد خطوط عريضة ويسيبك تتصرف، لكن أحيانًا بيكون مش عارف أصلًا الآلية اللي يشرح بيها الاتجاه اللي عايزه وأحيانًا بيكون استسهال.. وده بيدخلنا في مرحلة الكابوس!!

الرعب والكابوس هنا بقى متمثل في عدد من الظواهر زي:

1- "تعديلات" ودي مرحلة كابوسية بتبدأ "بالشغل جميل بس عايزين نعدل شوية حاجات" وينتهي بعد عشرات المرات من التغيير والأخد والرد والشغل النهائي بيبقى مالوش علاقة تمامًا بالفكرة الأساسية، وعبارة عن شيء هجين بين وجهات نظر متعددة ولا يعبر عن أي رؤية أي حد!

2-"خد راحتك وابدع زي ما إنت عايز" ودي زي أي حاجة جميلة عمرها قصير مجرد ما تبدع مجرد ما بتدخل مرحلة "التعديلات" السابق ذكرها.

3- "أنا مش عايز حاجة معينة" ودي الكلاينت بيقولها عشان يديك "كارت بلانش" تبتكر شيء جديد من الصفر، وبعدين تكتشف إنه عايز حاجة معينة أما يديك الرفض المتين وده في الغالب بيرجع لانعدام الرؤية السالف ذكرها.

4- "أنا ما قولتش كده" ودي بيبقى وراها إنه مش فاهم أصلًا اللي قاله معناه إيه أو مراوغة أو إن فيه أكتر من شريك وهنا لازم "تحرس ولا تخون" وكل نقاش أو اتفاق لازم يبقى مكتوب أو متسجل.

5-مرحلة دفع الفلوس، ودي اللي بيبدأ "الكلاينت" يدرك فيها إن "خف حبة تزيد محبة" وبيختفي من حياتك وبيبقى مش عايز يتقل عليك بمكالماته ووجوده وبتبقى أطول مرحلة في العملية كلها في الوقت والمجهود والصبر والانتظار.

عشان كده عزيزي القاريء محتاجين نعرف إن سوق العمل مش ساحة فنية وإن الاحتياط واجب حتى لو بتتعامل مع ناس عارفهم كويس ومآمن لهم، أحيانًا مجرد اختلاف وجهات النظر بيبقى مشكلة حتى لو مش مقصود بيه أذية فـ "حرس ولا تخونش".

Comments: