لأصحاب المقارنة الظالمة.. عبد الحليم حافظ مش تامر حسني عصره

30/03/2020

كتبت: نوران عاطف

مما لا شك فيه إن مقارنة عبد الحليم حافظ بتامر حسني، مقارنة مالهاش لزوم، وغير مجدية بالمرة، لكنها في فترة من الفترات فرضها علينا بعض الناس، وأصبحت مثال سهل بيتضرب لإنصاف "تامر" أو للتقليل من "حليم" أو من دافع الاستسهال بشكل عام.

البداية كانت من ظهور تامر حسني بأسلوب وكلمات وألحان مختلفة من الموجود ومنافسته لنجوم أقدامهم ثابتة في السوق المصري زي عمرو دياب، ومهاجمة جمهوره لـ "تامر"، ده عمل ربط بينه وبين فترة ظهور عبد الحليم ورفض الجمهور له في البداية وتعسفهم لنجوم موجودين بالفعل زي عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش.

"حليم" بالفعل وقت ظهوره كان مختلف وتم رفضه من الجهات الرسمية زي الإذاعة  قبل الجمهور لكن كان إيه وجه اختلافه؟

بيوصف الاختلاف ده الناقد محمود عبد الشكور في إحدى مقالاته وبيقول:

"قيل إنه لولا وجود الميكروفون لما نجح عبد الحليم، ولما واصل طريقه، كل هذا صحيح، ولكن من قال إنه أراد أن يكون كلاسيكيا يغنى بدون ميكروفون فيسمع كل من فى الصالة؟ لقد أراد أن يبسط الأداء ويشحنه بدرجة تعبير مذهلة"

يعني عبد الحليم كان طفرة في تقديم شيء ماكانش موجود وبقى موجود، خلق مقاييس جديدة لتقييم المطرب غير اللي كانت موجودة بالفعل، وهي قوة الصوت وقدرته على "سلطنة" المستمع من هذا المنطلق.

في حالة "تامر" ده ماكانش الموقف، بالعكس من وقت ظهوره وحتى الآن هو ما أضافش شيء جديد، فقط هو ظهر كمنافس بيقدم نفس النوع الموجود على الساحة لكن بطريقته وذوقه اللي لاقى قبول من قطاع كبير من الشباب خصوصًا الصغيرين والمراهقين، وكونه بينافس نجم سبقه بسنين كتير لأنه بيتناول نفس موضوعاته أو بيخاطب نفس جمهوره ده ما يخليناش نقول عليها أكتر من "منافسة" طبيعية جدًا.

في نفس السياق لو استثنينا عمرو دياب اللي بقاله أكتر من 30 سنة على الساحة الغنائية، أبناء جيل "تامر" من المنافسين زي محمد حماقي، تامر عاشور، رامي صبري..إلخ، كلهم تقريبًا بيقدموا نفس التركيبات، وبيتحكم في اختيارك بينهم الذوق والتفضيلات الشخصية وكتير ممكن تجمع في حبك لأكتر من مغني فيهم، لكن "تامر" مش بيغرد وحيدًا ومش صاحب طفرة لها أي شكل.

لو تخيلنا الزمن طريق طويل بنحتاج نحط فيه أعلام أو لافتات على نقط معينة عشان نعملها محطات، لازم هيكون فيه علامة اسمها عبد الحليم حافظ، بتعكسلنا روح عصره وروح مصر في زمنه، أحلام وسهرات وحكايات بنات لقوا ولد شاب بيمثل فتى الأحلام، وشباب لقوا تجسيد وصياغة لمشاعرهم بشكل متطور يشبه سنهم وأحلامهم الجديدة.

بيكمل الناقد "عبد الشكور" عن اللي قدر "حليم" يقدمه ويغيره وقدراته على استغلال صوته في التعبير:

"نستطيع أن نلخص الثورة التى حققها عبد الحليم فى الغناء العربى فى أنه كرّس فكرة أن يكون الغناء إحساساً وليس عضلات، فانقلبت معايير التقييم رأسا على عقب: من الإستعراض الصوتى الى القدرة على التعبير والتلوين الدرامى وفقا لمعنى الأغنية. لم يخترع عبد الحليم هذا الأمر، الذى نجد نماذجه الناضجة فى ألحان سيد درويش، ولكن عبد الحليم أخذه الى آفاقه القصوى، بدون أن يهمل قدرته على الإستعراض الصوتى لو تطلب الأمر ذلك، على أن يندمج ذلك مع التعبير المطلوب"

يمكن بشكل كبير ساهم في توحيد الصوت اللي يسمعوه الناس وعمل ذاكرة جماعية للعصر، إن ماكانش فيه منصات كتير لتقديم المحتوى الفني، لكن خلينا نقول إنك هتلاقي فنانين كتير ظهروا واختفوا يمكن كانوا من سن "حليم" وعندهم نفس هدفه، لكن مين نجح؟ مين وصل؟ مين بنتكلم عشان نحيي ذكرى مرور 53 سنة على وفاته؟

كاريزما "حليم" وموهبته بجانب إمكانيات عصره اللي مفيهاش تشتيت كبير للجمهور صنعت منه محطة وعلامة لازم نقف عندها عشان نشوف بيها زمن اسمه "زمن عبد الحليم حافظ"، واللي لا يصح اقتطاع جزء من حكايته لمقارنتها بحكاية عادية بتحصل كل يوم!


 

Comments: