رأيك ده.. طب خليه معاك

01/04/2020

كتبت: مرام أبو النجا 

بمناسبة القعدة في البيت والفراغ اللي عند معظم الناس تقريباً فدي فرصة ذهبية للي عايز يقول رأيه في أي حاجة في العموم.. واللي عايز يتدخل في حياة أي شخص ويحشر مناخيره.. بس ليه دايماً في كل خطوة تغيير الواحد بياخدها زي إنه يقدم في ماجستير، أو يسافر يدرس أو يشتغل بره، يتجوز، يخس أو يتخن، بنت تتحجب أو تغير شكلها بأي طريقة، حد بيشتري أو يبيع أي حاجة بيلاقي ردود فعل محبطة ومفاجئة من الناس اللي حواليه بدون سبب منطقي ويسمع جمل من نوعية:

إيه ده شكلك وحش، مش لايق عليك/ي!

دبست نفسك انت مش هتعرف تكمل على فكرة!

مش بدري شوية ؟، هتندم على فكرة

وملايين الجمل اللي ليها نفس المعنى والتأثير، إنه يا إيه التهور والغباء اللي انت عملته ده، أو على فكرة إنت أصغر من إنك تعمل الحاجة اللي انت اخترتها دي ومش هتعرف تسد، في أكتر من سبب ودافع بيخلي الأشخاص دي تتطوع تقولك رأيها أو تعليقها اللي إنت مطلبتوش أصلاً. طبعاً بعيداً عن الناس اللي بتحبك ويهمها مصلحتك بجد عشان دول هتقدر تميزهم بسهولة  الكلام على نوعية تانية من الأشخاص.
في دراسة لطبيبة نفسية أمريكية اسمها "ميلاني جريينبيرج" ذكرت فيهم 30 سبب لانتقاد الآخرين لتصرفاتك ومعظمهم بيتمحور حوالين إن قرارك أو انجازك اللي بتحققه ده بيحسس الشخص اللي بيقوم بالانتقاد بالتهديد ويبدأ يعيد النظر في قراراته وقناعته وبيحس بإنه مهزوز فالبتالي كآلية دفاع
عن نفسه.. بيبقى الأسهل إنه يهاجم قرارك ويحسسك إنه مش صح!

الشخص ده مثلاً ممكن ميبقاش عنده القدرة والشجاعة إنه ياخد الخطوة اللي انت خدتها في التوقيت ده، فبالتالي إن حد عمل اللي هو مش عارف يعمله ده حسسه بالعجز والضعف، وخلاه يسأل نفسه، إشمعنى هو عرف يعملها وأنا لأ؟

والموضوع ده طبيعة بشرية فينا كلنا، بس في ناس الموضوع بيتطرف معاها شوية، بإنهم بيبقوا مش عايزين أي حد يعمل حاجة هم مش عارفين يعملوها! بمبدأ يا أعملها أنا يا محدش يعملها خالص، وحتى لو أنا عملتها محدش يعملها برضه عشان أبقى لوحدي!

في أوقات تانية الخطوة اللي انت خدتها دي بتيجي على الجرح لناس تانية، بتفكرهم بالخطوات والقرارات الغلط اللي خدوها ورجعتهم ورا، والفرص اللي جاتلهم ومقدروش يستغلوها، والمجهود اللي كان مفروض يُبذل ومحصلش، وكانوا بيحاولوا يقنعوا نفسهم بمبررات من نوعية إن الذنب مش ذنبهم وإن الظروف معانداهم وإنهم عملوا اللي قدروا عليه، فمجرد ما إنت أخدت نفس الخطوة دي إنت كسرت كل مبرراتهم وحججهم اللي كانوا بيضحكوا على نفسهم بيها، ووريتهم سلبيتهم وقلة صبرهم!
أي تغيير في الدنيا مهما كان نوعه أو حجمه وتأثيره، محتاج قوة وشجاعة وثبات، فإنك تاخد خطوة التغيير معناها إنك تملك على الأقل واحد من التلاتة دول والاتنين التانيين هييجوا بالوقت، وإن اللي بينتقدك ويحاول يخليك ترجع عن خطوة انت مقتنع بيها ده ناقصه نفس الحاجات اللي خليتك تاخد قرارك.. وماتخليش فراغ الحظر ورغي الناس الكتير يسيكبك أو يشكك في نفسك!

Comments: