التجربة السويدية في التعامل مع كورونا!

12/04/2020

رغم إن كل بلدان أوروبا قررت تقفل حدودها بل وحتى قفلت كل أشكال الحياة الطبيعية فيها من مدارس ومطاعم وشركات وتقريباً توقفت فيها الحياة بشكل عام لمواجهة فيروس كوفيد19 اللي أدى لوفاة أكثر من 75 ألف شخص في أوروبا لوحدها وهي أكثر قارات العالم تضررا من الفيروس.

الغريب إن السويد هي الدولة الوحيدة اللي انتهجت أسلوب مغاير تماماً لكل دول العالم في التعامل مع الوباء مع العلم إنها أكتر دول أوروبا بتصرف على نظام الرعاية الصحية العامة واعتمدت على خطة خاصة بها وكانت كالتالي:

1. "المسؤولية الذاتية" هو ده المصطلح المُتبع في السويد لمواجهة كورونا لعدم إرهاق النظام الصحي في البلد وفي الوقت نفسه مسؤولية عدم نشر أي ذُعر أو شائعات لها علاقة بالوباء . 

2. المطاعم والبارات وحتى دور السينما مفتوحة بشكل اعتيادي ولا مانع للتجمعات طالما أقل من 50 شخص واعتمادها الأساسي على وقف انتشار الوباء هو العمل التطوعي.

3. لم يتم فرض أي حجر صحي على السكان والحكومة دعت الأشخاص اللي عمرهم بيزيد عن 70 سنة بالبقاء في المنازل وحرصت جداً على عدم إرهاق المستشفيات دون خطر مباشر من الفيروس يواجه المواطنين كلهم .

4. الحكومة لم تُجبر شخص على العمل من المنزل لكن وجهت بإمكانية حدوث ذلك إذا كان متاح لطبيعة عمل الشخص، ولم يتم إغلاق المدارس ولا المحلات التجارية ولا حتى الكافيهات وأماكن التسلية.

5. رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين قال "نحن كراشدين بحاجة إلى أن نكون كذلك بكل معنى الكلمة. لا لنشر الفزع والذعر أو الشائعات. هذه الأزمة تواجهنا جميعا بحق، لكن على كل فرد منّا مسؤولية جسيمة" وكلمته الأولى كانت مٌعتمدة على الحس السليم للمواطنين في مكافحة الوباء، وخاصةَ إنهم شعب مُحب للبيئة وإنه فرض أي إجراءات صارمة هيعود بالتأثير على صحة المواطنين بدنياً وعقلياً!

السويديين بطبعهم عندهم ثقافة مختلفة غير كل بلدان العالم فغالباً هم أميل للعزلة الفردية من غير كورونا، ومش بيحبوا الاختلاط في العموم فالبتالي هم أفضل مثال لتطبيق مفهوم التباعد الاجتماعي المطلوب من العالم كله في التعامل مع كوورنا.  

وبالفعل استوكهولم قل فيها استخدام المترو والمواصلات بأكتر من 50% والتزم عدد كبير من المواطنين بالبقاء في المنزل حتى إن تلت السكان تقريباً بيشتغلوا من البيت، وده طبع شعب زي ما قلنا.

جيران السويد من بين دول أوروبا الأولى اللي فرضت عمليات الإغلاق في بداية ظهور كورونا فيها حتى إن الدنمارك كانت تاني دولة في أوروبا أعلنت فرض القيود وده كان يوم 11 مارس، والنرويج كمان انتهجت سياسة الإغلاق بعدها بيوم وفنلندا عملت إغلاق جزئي وقفلت حدودها.

أمَّا السويد وحسب وزارة خارجيتها  اكتفت بحظر مؤقت على السفر اعتبارًا من 19 مارس 2020 من دول خارج الاتحاد الأوروبي إلى السويد مع استمرار هذا الحظر لمدة 30 يوم من تطبيقه !

ولكن السؤال الأهم هل نجحت خطة السويد في التعامل مع مرض بحجم كورونا لغاية دلوقتي؟

1. ترامب وصف يوم الثلاثاء الماضي بإن السويد بتتبع نهج مثير للجدل وقال إنها هتشهد معاناة سيئة للغاية بسبب إجراءات التساهل اللي تم اتخاذها هناك 

2. ملك السويد كارل السادس عشر طلع في خطاب أول الأسبوع اللي فات دعا فيه المواطنين عدم تنظيم لقاءات عائلية في عيد الفصح وعلينا أن نقبل بالأمر الواقع ونستعد للبقاء في المنزل.

3. بعد نقد ترامب لسياستهم في التعامل مع كورونا وبعد مرور شهر تقريباً على نفس المنهج بدأت مؤشرات الوفيات في السويد بدأت تتسارع بشكل أكبر من أي بلد اسكندنافي تاني.

4. في نهاية مارس ، وقع 2300 أكاديمي سويدي رسالة مُقدمة للحكومة على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للمساعدة في مكافحة انتشار الفيروس داخل البلد وعلى سرعة اتخاذ هذه التدابير قبل حدوث كارثة!

5. رئيس الحكومة السويدية بدأت لغته تُعبر عن مأسآة قادمة للبلد، وعلى حد وصفه إنه الوفيات جراء الفيروس قد تكون بالآلف وإن الأزمة هتستمر لأشهر وكمان بدأ يحاول الحصول على إجراءات استثنائية لتجاوز البرلمان في وضع خطة أكثر صرامة لمواجهة الوباء داخل البلد.

الإحصائيات الأساسية أظهرت إن السويد أكتر عرضة للفيروس من جيرانها من الدول فمعدل الوفيات للمرضى المصابين في النرويج أقل من 2 ٪ ، وفي الدنمارك حوالي 4% لكن في السويد لغاية دلوقتي توفي 8% من الأشخاص المصابين بكورونا.

وحسب إحصاءات هيئة الصحة العامة في السويد لغاية دلوقتي وصل عدد الوفيات في السويد لـ(899) شخص والإصابات وصلت لـ(10,483) حالة ورغم كل ده ما زالت السويد تٌراهن على إجراءاتها الفريدة والمٌنتقدة من العالم كله في التعامل مع تفشي فيروس كورونا فهل هتقدر تصمد وتقضي على الفيروس من غير حظر ولا إغلاق ؟ الإجابة لا نعرفها ولكن ربما يستطيعون النجاح وربما لا.

Comments: