"خيرية" و"القصري" و"أمينة".. مساحات صغيرة وبصمات كبيرة

15/04/2020

كتبت: نوران عاطف

بيحتفل العالم العربي يوم 15 أبريل بعيد ميلاد تلاتة من أبرز وجوه الشاشة المصرية، وهما خيرية أحمد، عبد الفتاح القصري، وأمينة رزق، واللي تعتبر صدفة غريبة، لأن بصمتهم ووضعهم في الفن فيه حاجات كتير تانية بتجمع بينهم فيه غير يوم ميلادهم!

الحاجات دي ممكن نقسمها لجزئين:

1- التلاتة من ضحايا القولبة في السينما والدراما المصرية، وهي فكرة إن الشخص الفلاني ينجح في دور معين فيفضل لآخر عمره يعمل نفسه الدور ده!

مثلُا أمينة رزق أغلب أدوارها هي دور الأم بكافة أشكالها، ومراحلها، اللي سنها كبير أو صغيرة، الدرامية أو الكوميدية، وحتى نفحات التغيير دي كانت بتحصل في مراحل متصلة، يعني كل مرحلة عمرية كانت تقريبًا بتقدم فيها نفس الدور.

في نفس السياق عبد الفتاح القصري رغم نشأته الراقية إلا إنه ما قدمش تقريبًا غير نفس شخصية المعلم واللي حتى لو ماكانش ده دوره احتفظ بنفس أسلوب الكلام والحركات وهو بيقدم صديق/ والد/ جار/ عدو البطل أو أبو البطلة.

خيرية أحمد في دور الخدامة/صديقة البطلة/ البنت متوسطة الجمال ومساحة التنوع الوحيدة هي إنها ممكن تطلع شريرة أو طيبة.

2- التلاتة بيجمع بينهم إن "الموهبة فضاحة"، على الرغم من المساحة الصغيرة اللي اتمنحت لهم، إلا إنهم قدروا يسيبوا بصمة حقيقية، مفيش حد ما يعرفش اسمهم، مفيش حد مش فاكر لهم دور على الأقل أو جملة أو إفيه.

كمان الاستثناءات اللي كانت بتحصل في مسيرتهم السينمائية والدرامية وخلينا نستثني المسرح لأن أمينة رزق كانت من أعلامه، كانت دلالة كبيرة على موهبتهم الكبيرة.

على سبيل المثال عبد الفتاح القصري قدم دور شرير في فيلم "السوق السودا" و"سي عمر" رغم إنه كان فيلم كوميدي إلا إنه قدم دور الحرامي بشكل مختلف وحقيقي عن أي شر كوميدي عمله بعد كده في أي فيلم زي "القلب له أحكام" مثلًا.

على جانب تاني "أمينة" و"خيرية" قدروا يعملوا تنوع في تقديم نفس نوعية الأدوار لكن بشكل مختلف: 

"رزق" كانت جدة كوميدية متصابية في "عائلة محترمة جدًا" وده خروج عن سياقها المعتاد تمامًا، وحاجة تانية عن دور الست الكبيرة الكوميدية اللي كانت في "أوبرا عايدة" أو "أدهم وزينات والتلات بنات" اللي ما نقدرش نقول كوميدية لكن خفيفة الظل.

في حين "خيرية" من بدايتها قدمت دور الزوجة البلهاء اللي جوزها -محمود- زهقان منها واللي تم استهلاكها إذاعيًا وسينمائيًا كتير، بعدها أدوار كتير للخدامة والصديقة والقريبة الغيورة زي "بين الأطلال".

ملامح "خيرية" خامة ممتازة تقدر تقدم بيها الطيب والشرير والكوميدي، في فيلم "أكاذيب حواء" قدمت دور كاريكاتيري لممثلة بتحاول تتكلم كأنها أرستقراطية وفجأة بتتحول لواحدة شعبية مفترية، وده للأسف الخط اللي فضلت ماشية عليه طول عمرها لكن مثلًا في مسلسل "أين قلبي" تقدر تشوف الست الشعبية الشريرة بصراحة واقتدار، بجانب الرصيد الكبير عند الاتنين من دور الأم الطيبة المصرية الأصيلة.

الاستثناءات دي كانت بتقول إن هما يقدروا يعملوا كتير، وإن موهبتهم أكبر من الاستغلال التجاري والخوف من المجازفة اللي عايشة فيه صناعة السينما باستمرار.

في النهاية ده مش سرد لقصة حياة أي حد منهم، دي مجرد لحظة تقدير لضحايا منظومة غير عادلة، يستحقوا يتذكروا اسم اسم، عانوا من فكرة ظالمة جدًا، وهي تقسيمهم لمجموعات بيقدموا نفس الدور لو ده ما قبلش فبديله هيقبل، وعلى الرغم من التكرار والمحدودية إلا إنهم قدروا يسيبوا علامة ويضحكونا ويبكونا من قلبنا ويصنعوا جزء كبير من ذكرياتنا.

Comments: