مسلسلات رمضان ومتلازمة "الحلو ما يكملش"

27/04/2020

كتبت: نوران عاطف

في السنوات الأخيرة اخدت الدراما التليفزيونية حيز كبير من الإنتاج الفني ومن تركيز الفنانين على التواجد فيها أكتر من السينما، وده خلاها بتتمتع بعوامل كتير للنجاح، صورة كويسة وممثلين متمكنين والتركيز الأقل كان على القصة وتفاصيلها وطريقة تقديمها واللي ممكن نقول إنه بدأ يتغير وصناع العمل يتداركوه لكن مع ذلك الحلو ما يكملش!

بدأ رمضان وبدأ معاه موسم المسلسلات العربي والسؤال السنوي اللي من عين مشاهد مش ناقد ولا مختص وهو "ليه كده؟".

في الأول كان ليه يبقى عندي كل الإمكانيات دي وما استثمرهاش في قصة أفضل أو أدي مجهود أكتر للقصة المتقدمة، دلوقتي بقى ليه اعمل قصة كويسة وأصر على تفاصيل بسيطة تحط العمل كله في مكان أقل من اللي كان ممكن يبقى فيه وبتطبيق ده على موسم السنة دي هيكون فيه شوية "ليه" ممكن نسألهم.

1- "الاختيار" مسلسل متميز، بيوثق مرحلة مهمة في تاريخ مصر، بيقدم قصة بطولية بشكل متميز قدر يجذب الانتباه مش بس من أول حلقة لكن من أول مشهد، والمجهود والتجديد في طريقة تقديم القصة واضحين بشدة، واتزان أداء الممثلين.

بس ليه الإفراط في ملائكية كل الأشخاص اللي في جانب الخير؟ البطل وأهله وأصحابه ودفعته وجيرانه كلهم طيبين وخيرين ودمهم خفيف بشكل بيخليك في بعض اللحظات سامع الحوار اللي هيتقال قبل ما حد يتكلم، في حين لمسة الحياة الطبيعية والحوارات العادية اللي هتعبر بردو عن إن الناس مش أشرار كانت هتخلي المسلسل بالفعل مثالي.

2- "حياة الجوهري"، "ملك روحي"، "لقاء على الهوا"..إلخ كلها مسلسلات نجحت في وقتها بفكرة البطلة اللي المسلسل كله بيدور حواليها لدرجة إن اسمها جزء من اسم المسلسل، ناس بتحبها وناس بتحاربها، وناس بتخونها وناس بتغير منها، ليه ممكن استمر في تكرارها لحد النهاردة واحط عليهم في 2020 "خيانة عهد" اللي بيحكي قصة بطلته "عهد" برغم كل التغيرات اللي بتحصل في شكل الدراما وإن تجارب كتير أثبتت إن الخروج عن الفورمة التجارية المعتادة لكل نجم ممكن جدًا يقدم حاجة أكثر نجاح؟! وبرغم إن إصرار يسرا على استمرارها في النوع ده من القصص في السنوات الأخيرة ما بقاش بيقدم نتيجة تشبه التسعينات وأوائل الألفينات!

3- "ونحب تاني ليه" مسلسل هادي لطيف رومانسي لكن لا يخلو من محاولات إرضاء نرجسية كل نجم اللي بتكون "فصيلة" وبتطلعك من أي مود، هل فعلًا زمن الـ Slow motion على كل نجم وهو بيظهر أول مرة عشان نبروز إن دي أو ده بطل العمل الوسيم اللي بلا شك كل البنات هتحبه دلوقتي لسه ما انتهاش؟

4- حلقتين من "فلانتينو" ولسه بندور فين عادل إمام؟ نفس الهيكل السنوي لمسلسلاته من ساعة رجوعه للدراما، الراجل الكبير وأحيانًا الزوجة ومجموعة الشباب اللي بيبقوا أولاده أو موظفينه أو مساعدينه بشخصيات كاريكاتيرية مبالغ فيها، وكمشاهد من محبي عادل إمام مازلت بستناه كل سنة لكن مش بلاقي غير آداء "بيمشي الدنيا" مفيش مساحة لإثبات حضور أو تمثيل حقيقي!

ليه نجم بحجم "إمام" من نقط نجاحه طول حياته الفنية ذكاء الاختيارات، ينزل ويعمل مجهود ويقدم عمل 30 حلقة بدون استثمار للمجهود ده فيه حاجة تروي عطش جمهوره وتحقق معادلة الجماهيرية وجودة العمل اللي أغلب مشواره كان ناجح فيها؟

5- "ليالينا 80" الخروج لزمن مختلف بالمزيكا والملابس وآداء النجوم وحتى التتر دايمًا له سحره وجاذبيته، اللي طبيعي بعد ما تشوف في حلقتين جرعة مكثفة من العياط والمونولوجات الطويلة اللي كأن شخص بيتكلم مع نفسه وبيعيط، وترجع تسأل نفسك أسئلة قديمة هو الصوت اللي في دماغ الواحد بيبقى بيعيط؟ طب هل الناس في المصايب أما بيدخلوا مستشفى مثلًا مخضوضين أهلم بيسيبوهم كل الوقت ده مستمرين في السؤال وبيعيطوا ويكسروا من غير ما يجاوبوهم عشان يسكتوا؟ ولا ده عشان المسلسل؟ طب ليه كده؟

6- ملحوظة عامة وأخيرة وهي أزمة المكياج، بعد افتراض إن كل التفاصيل الصغيرة اتصلحت وكنت بتقدم عمل كويس او آداء جميل، هل فعلًا فنانة عاملة دور واحدة من حي شعبي أو عاملة حادثة ضروري إنه المكياج يكون واضح ومن أعلى الأنواع في اللحظة دي؟ ما اعتقدش ابدًا..

في النهاية دي مجرد ملحوظات من مُشاهد محب وعنده ولاء للسينما والدراما المصرية، ودي علامات استغراب بس من وجود استعداد لعمل مجهود فعلي لكن بردو وجود إصرار على إرضاء السوق بتفاصيل بسيطة السوق ممكن يبقى راضي بردو لو اتصلحت أو ماكانتش موجودة.

Comments: