إزاي يوسف وهبي غيّر نظرة المجتمع للفنان والمسرح ولغى "لوج الحريم"؟

14/07/2020

"وقف يوسف وهبي على خشبة المسرح يؤدي نصاً تراجيدياً بصوته الجهوري وأدائه الخطابي الشائع في زمانه، بجواره وقفت أمينة رزق تبكي وتُبكي المتفرجين. فجأة صاح من بين الصفوف رجل: "كفاية بقى يا يوسف بيه، كفاية، اللي فينا مكفينا يا يوسف يا بيه، عاوزين حاجة من شكوكو" 

رضوى عاشور- أثقل من رضوى

من المعروف إن يوسف وهبي من رواد المسرح العربي وبتعمق أكتر هنلاقي إنه كمان من رواد السينما وصاحب أول فيلم سينمائي ناطق وهو "أولاد الذوات"، وتاريخ من الروايات المسرحية، والأفلام السينمائية بأنواعها، ورعاية مواهب أصبحوا أيقونات في المستقبل، ونقدر نضيف عليهم كمانه إنه فنان  تمتع بالذكاء الكافي لإدراك أهمية هتاف زي المذكور في كتاب رضوى عاشور، وعمل نقطة تحول في طريقه ترضي صاحب الهموم، اللي بيطالب بالضحك والتخفيف عنه، وتخليه زي ماهو من أعلام الساحة الفنية حتى بعد تقدم العمر  وهي المرحلة التي يتم فيها نسيان الفنان أو حصره في أدوار معينة نظراً لخروجه من مرحلة الفتى الأول والبطولات اللي بتجيب ربح كافي للمنتجين.

في النقط الجاية هنستعرض جزء من مشوار يوسف وهبي وتحولاته وكبواته على لسانه من خلال مقتطفات من لقاءاته وحواراته.

1- يوسف هو اسمي الحقيقي، اتولدت في مدينة الفيوم قريب من بحر يوسف فاتسميت تيمناً بيه، وفيه نوعين من العمر، العمر الفني والعمر الحقيقي، والإنسان يفتخر بالإفصاح عن عمره الحقيقي لو قدر يحافظ على مظهره في سن كبير ولا يخجل منه، لذلك فأنا اتولدت سنة 1902 يوم 14 يوليو، نفس يوم الاحتفال بالثورة الفرنسية.

2- على الرغم من انتمائي للطبقة الأرستقراطية إلا أني كنت أكره غطرسة الطبقة دي بالإضافة لأن هما أدركوا قيمة المسرح وتأثيره عشان كده حاربوه، شوفت إن للفقرا حقوق يجب المطالبة بها عن طريقه، ومع ذلك فإن أعدائي أقل في العدد من محبيني، لأن الأرستقراطيين يظلوا قلة بالنسبة لجموع الشعب.

3- بعض الناس لا تُفضل مشاهدة المأساة، ودول باعتبرهم أنانيين لأن الاشتراك في المأساة دين، المأساة هي الأساس، لأن الفكاهة بالرغم من أهميتها فهي للتسلية ومن النادر إنها تكون للعظة إلا إذا كانت انتقادية زي مسرح موليير أو نجيب الريحاني.

4- في يوم من الأيام، راح ممثل اسمه "عمر وصفي" للإدلاء بشهادته في المحكمة، ولما أعلن عن وظيفته كفنان، رفضت المحكمة الأخذ بالشهادة واعتبرته يشبه "القرداتي" ولا يمكن النظر له باحترام كافي!! عشان كده عزمت على تغيير نظرة المجتمع للممثلين وبعد رجوعي من إيطاليا وتكويني لفرقة رمسيس، راقبت أخطاء الفرق التانية، وعملت على تلافيها، مثلاً لغيت تماماً فكرة الفرق الترحيبية اللي بتعمل على استجداء المشاهدين لحضور العرض، واشتغلت على الالتزام بمواعيد رفع الستار وإغلاق باب الدخول في معاد محدد، وخلال معاد الاستراحة، لإجبار الجمهور كمان على الالتزام.

5- خلال الثورة فيما يتعلق باحترام المسرح،  كان فيه بعض الدعابات والمواقف الطريفة، زي إني قمت بإغلاق أبواب المسرح في أول يوم عرض في المعاد المحدد وماكانش حضر إلا أربعة برغم أن جميع التذاكر محجوزة! لكن هما اتعودوا على عدم الالتزام، فبدأت العرض وماحدش تاني دخل، وده خلى واحد من الصحفيين يستخدم الموقف للسخرية والتعليق على حادثة قطر حصلت وقال: "يستحسن إننا نعين يوسف وهبي مدير عام السكة الحديد لالتزامه بمواعيده"!

6- في بداية عهدي بالمسرح كانت المرأة "محجبة" يمعنى إنها بتقعد في "لوج الحريم" وهو مكان في المسرح متغطي بستارة من الدانتيل تتفرج الستات من وراها على العرض، وده حسسني بظلم للمرأة وإنها ما بتقدرش تستمتع بالمشاهدة، فحطيت ستاير كثيفة عشان تضطر لإزاحتها، ومتعلقة من حلقات تسهل تحريكها بسهولة، وماكانش إلا وقت قصير وأصبح الرجالة والستات، بيتشاركوا مشاهدة العرض في نفس الأماكن.

7- غيرت نهاية فيلم غرام وانتقام بعد وفاة أسمهان من النهاية السعيدة لأن يُصاب البطل بالجنون وما يكملش لحنه، في إشارة لأن الفيلم لم يكتمل، وتخيلت قبل العرض الأول للفيلم أني شوفت أسمهان وقالت لي "مبروك البكاوية" وبالفعل حضر الملك فاروق العرض ومنحني الرتبة بعده، كنت على إيمان من وجودها حواليا فحطيت الورود وقلت للحضور "أسمهان تجلس في اللوج المجاور لي، قفوا واقرأوا لها الفاتحة".

8- مراتي "سعيدة منصور" هي حبي الحقيقي والوحيد اللي أدركت أني في حاجة إليه بمقدار حاجتي للحياة، هي أثبتت ده بالبراهين، خاصة أنها رجعتلي مكانتي الفنية والاجتماعية التي كنت على وشك إني أفقدها، لما اتجوزتها كان يوم إشهار إفلاسي، وقفت جنبي وخلتني أنسى إني في محنة، وشجعتني على الشغل لحد ما ضاعفت اللي ضاع مني، المرأة اللي تحب حب حقيقي هي عناية من الله.

9- ما اتجهتش للسينما هربان من المسرح، إنتاجي وتمثيلي لأول فيلم ناطق وهو "أولاد الذوات" ارتبط بقصة حقيقية لرجل مصري قتل زوجته الفرنسية لخيانته فتمت مهاجمته بشدة واتهام الشرق بالهمجية، فعملت الفيلم لتوضيح حقيقة الراجل الشرقي وحقيقة استغلاله أحيانا من النساء الغربيات، والفيلم الأقرب لقلبي هو "بيومي أفندي".





 

Comments: