العلاقة بين الاكتئاب والوحدة: هل الاكتئاب الأول ولا الوحدة؟

08/09/2020

كتبت: آية زكي 

عارف طبعا السؤال الوجودي بتاع هي البيضة الأول ولا الفرخة الأول اللي مالوش إجابة مهما عدى عليه الزمن، نفس الحالة هتجيلك بالظبط لو فكرت هي الوحدة الأول وبتبقى السبب في الاكتئاب عشان هي اللي بتبعدك عن الناس ولا الاكتئاب الأول وهو السبب في الوحدة وهو اللي بيغرقك في دوامة لوحدك فبيبعدك عن الناس؟ لكن هتلاقي في الأخر إن الاتنين بيمشوا إيديهم في إيد بعض وبيهجموا عليك مرة واحدة وهي دايرة مفرغة بتسبب إن المشكلتين بيتضخموا.

في بداية دخولك في الدوامة دي وهبوطك فيها هتبدأ تحس إنك مش عايز تزعج حد معاك ولا تتكلم في اللي حاسس بيه بس كده كده الاكتئاب بيبقى موجود لكن بتحسه مشكلة تافهة ومش حقيقية، وبتبقى بتقلل من معاناتك عشان ماتظهرش ضعيف أو عاجز، وهتحس إنك بتعمل جميل في اللي حواليك عن طريق إنك مش بتزعجهم بمشاعر ومشاكل داخلية تافهة، وهتحس إنك قادر تتعامل مع كل حاجة لوحدك عشان كده بتبدأ تنعزل وتنسحب وتبرر انسحابك ده إنك مش عايز تزعج حد تاني، فهتحس بالوحدة والانفصال عن العالم الخارجي كأنك معزول لوحدك تماماً، ولكن مع مرور الوقت بالحال ده اكتئابك هيتضخم وهيكبر.

وهتبدأ تزداد ا معاناتك إنك بتبني حيطان وبتوقف تواصل، ومع الوقت هتبعد نفسك عن الناس لفترات طويلة وهتحس إن ماحدش بقى يسعى إنه يوصلك ولا يعرف مالك مع إنك إنت اللي بتبعد الناس وتزقهم يبعدوا عنك، وهتحس طبعا بعدها بالذنب عشان إنت صديق سئ عشان بقالك كتير مش مهتم باللي حواليك، وهتفكر برضه إنك عايز تكلمهم تاني بس هتحس  إنك محرج من اللي عملته ومن بعدك عنهم، وطبعا في الفترة دي إنت بتبقى عايز ناس حواليك وبتتمني إن أي حد يبقى موجود، في اللحظة دي إنت بتعرف إن حمد الله على سلامة الاكتئاب هو وصل وبيحاوطك من كل الاتجاهات، وكل حاجة هتبان كأنها بائسة وهتحس إنك ضايع خالص وحاسس بالوحدة والعزلة والحزن لإنك بعدت كمان عن كل حاجة بتسبب لك السعادة، ده غير إنك مش عايز أي حد يشوف العبث والفوضى والمهزلة اللي حصلت فيك وفي حياتك، وهو أصلا مابقاش فيه حد تسند عليه ولا تثق فيه كده كده.

يمكن ده توصيف الفترة اللي الشخص بيبدأ يدخل فيها في الدوامة والدايرة المفرغة اللي بتسحبه للضلمة أكتر، وفي نهاية الدايرة دي هتحس بالتخلي من اللي حواليك أو إنهم خانوك مع إنك إنت أصلا اللي عزلت وبعدت نفسك بقصد عنهم، ولكن اكتئابك هيقولك إنهم مش مهتمين ولو كانوا مهتمين كانوا شافوا كل العلامات دي وحاربوا عشان يفضلوا معاك وإنهم كانوا مش صادقين معاك وبيخدعوك، بس اللي بيخدعك وقتها هو اكتئابك وهيقنعك إنك ماينفعش تلجأ لحد منهم تاني -بغض النظر إنك محرج- فإنت بتحس بالخذلان من ناحيتهم، وبالرغم إن كل ده مش حقيقي وغير منطقي ولا عقلاني اكتئابك هيصورهولك إنه منطقي جدا كمان.

من جواك هتحس إنك مش عبأ على حد وهتبقى عارف إنك مابتزعجش أي حد بمشاكلك ولا بتجبر أي شخص إنه يبقى موجود عكس إرادته، وعارف كمان إنك مش مضطر تواجه مرضك لوحدك، وعارف إن كل المشاعر السلبية دي مش حقيقية وكدب ومن حقك كمان تحسها ونفسك كمان ماتبقاش لوحدك وإنت حاسسها.

مفيش حد مننا بيحب يكون لوحده، عشان كده ماتخليش اكتئابك يخدك، لإن فيه ناس بيهتموا بيك وعايزين يكونوا معاك، وفيه ناس إنت بعدتهم عن نفسهم يقربوا منك تاني، فيه ناس فعلا مهتمين بيك وإحساس الوحدة ده غير حقيقي، فيه ناس كتير لسه في الدنيا كمان لسه ماعرفتهمش ممكن تتعرف على ناس جديدة وحياة تاني، وفيه دكاترة ممكن تلجأ لهم عشان يقدموا لك دعم ومساعدات نفسية.

في النهاية مش هنقدر نجزم إذا كان اللي بيبدأ الأول الاكتئاب ولا الوحدة، بس هما الاتنين بيهجموا مع بعض مرة واحدة وبتحس بيهم مع بعض، وبيشكلوا علاقة ضدك عشان يسحبوا منك سعادتك ورفاهيتك وصحتك النفسية.

ويمكن أهم نصيحة لازم تعرفها لو بتعاني من الحالة دي أو حاسس إنك داخل في الدوامة الضلمة دي، إنك ماتسحمش لنفسك تبقى لوحدك وماتسمعش كلام رغبتك في الوحدة والاكتئاب.

Comments: