إزاي فيلم "الباب المفتوح" لسه بيعبر عن اللي بتمر بيه كل بنت لحد دلوقتي؟!

10/09/2020

كتبت: نوران عاطف

"الباب المفتوح" من الأفلام القليلة اللي قدرت تجمع بين الاهتمام والتقدير في عصره ومن جيله، وتلفت كمان انتباه واهتمام الأجيال اللي بعده وصولًا لعصر السوشيال ميديا، وتداول مشاهده وجمله على المنصات المختلفة!

ومما لا شك فيه إن ده نجاح يطمح له أي عمل فني، ودليل واضح على نجاحه وتطوره، فـ لو انت شوفت الفيلم قبل كده خلينا نحاول نفند ليه الفيلم قدر يعمل ده؟ ولو ما شوفتهوش قبل كده خد فكرة تشجعك إنك تشوفه!

1- الفيلم قدر يعبر عن مشاكل البنات في المجتمع المصري والعربي من وقت تقديمه عام 1963 لحد وقتنا ده، مشاكل زي صراعات البنت بين تحكمات أسرتها ووجهات نظرهم، وبين حريتها ورؤيتها هي لحياتها، إزاي النشأة ممكن تبقى عائق معنوي مش بس عائق مادي بالقوة وولاية الأمر، يعني حتى لو الفرص متاحة إنها تعمل اللي هي عايزاه ممكن تفضل من جواها خايفة ومترددة من أثر تهميشها أو الضغط عليها طول حياتها.

2- من جانب تاني الفيلم بيقدم المراحل العاطفية اللي بتمر بيها معظم البنات، علاقة مبكرة تبدو ساذجة، لكن بتسيب أثر كبير وبتخلي الفكرة عن الحياة والعلاقات تتكون بشكل غير سوي وغير متزن، ويمكن حياة البنت تاخد اتجاه قاتم وبائس بسبب الأثر ده، بعدها ولما المرحلة العمرية بتبقى مناسبة لعلاقة ناضجة ومتكافئة، بيكون مفيش استعداد لها ولا رغبة في التجربة، والخوف ده هو اللي بيقود للمرحلة التالتة، وهي الاستسلام للعلاقة التقليدية بالشكل اللي بيرسموه الأهل رغبة في الأمان مش أكتر!

3- في نفس سياق النقطة اللي فاتت، الفيلم بيقدم بشكل كويس جدًا نموذج البنت اللي عندها أفكار متحررة نظرية ومع أول تجربة انطلاق بتتصدم بالواقع وده مش بيمنعها بس قبول علاقات سوية وناضجة، لكن بيبقى عائق في حياتها كلها وقصاد أي تصرف هي شايفة إنه صح لكن ما عندهاش الشجاعة تعمله.

4- الفيلم بيطرح مشكلة التواصل مع الأهل، بأكتر من نموذج، سواء من والد ووالدة "ليلى" البطلة، اللي عبارة عن أب صارم، خايف على أولاده، لكن ماعندوش أي وسيلة يمارس بيها حبه لهم غير الحزم والصرامة وأحيانًا الضرب والإهانة، وأم سلبية ما بتصنعش الحدث، ولما كانت النتيجة ولد وبنت عندهم أفكار تحررية، الولد كان له الحظ الأكبر في السواء النفسي والعقلي لأن ذكورية المجتمع بتدي مساحة كافية للولد إن شخصيته تتشكل ويجرب اللي هو عايزه بدون عواقب كبيرة، وده مثال واضح ووافي على إزاي علاقة الأم والأب السيئة ببناتهم بتفسد حياتهم ونفسيتهم تمامًا.

مثال تاني وهو شخصية ميمي شكيب، الأم الأكثر تساهل مع أولادها، لأنها مطلعاهم بقدر كافي من الخوف من أي حاجة "تجيب وجع دماغ"، لكن بيبان بعد كده إن التساهل مش معناه أبدًا التفاهم أو بناء شخصيات سوية.

5- شخصية "فؤاد" واللي من أهم الشخصيات في الفيلم، لأنها بتقدم نموذج مهم ومنتشر في المجتمعات العربية، وهو أستاذ الفلسفة، المثقف والمتعلم تعليم رفيع، لكن أفكاره ورغباته ونظرته للمرأة أكثر رجعية من ناس كتير أقل منه، والنموذج ده بيكون أكثر خطورة واستفزاز من شخصيات مباشرة وواضحة في اتجاهاتها، وأحيان كتير تعليمه الراقي وامتلاكه للأفكار وفصاحة التعبير بيخليه يحط إطار رفيع ومبررات لأفكار دنيئة وظالمة للأطراف التانية، ودي شخصيات شائعة ومنتشرة في كل العصور وما يطلق على "مجتمعات المثقفين" فيها.

6- الفيلم زي ما بيقدم "ليلى" اللي بتعمل دورها فاتن حمامة، وهي الشخصية اللي جواها الصراع بين التحرر وأفكارها ورغباتها وبين ضغط المجتمع والأهل وعاداتهم وتقاليدهم، بيقدم "جميلة" اللي عملت دورها شويكار، وهي على النقيض تمامًا ومستسلمة لاختيارات والدتها في التعليم والجواز والطلاق، ودي من الخطوط الذكية في الفيلم لأنه زي ما بيوصل بالنهاية السعيدة لـ "ليلى" بيقدم نتيجة اختيارات "جميلة" والتطور اللي وصلتله شخصيتها، وده بيخلينا احنا كمشاهدين، عاملين زي "ليلى" وبنفكر معاها وبنشوف الحال ممكن يوصل لفين لو ما عملتش اللي مقتنع بيه.

7- في النهاية قصة "ليلى" بطلة الفيلم هي قصة بنات كتير، اللي يمكن عمرها ما بيظهر فيها حد ياخد بإيديهم وبيبقى مطلوب منهم إنهم ينقذوا نفسهم بنفسهم، لكن السينما زي ما دورها أحيانًا بيكون نقل الواقع، أحيان تانية بيكون دورها منح الأمل وبالطريقة المحببة للمشاهد، والطريقة هنا كانت فتى الأحلام، اللي بيقدم الحب والدعم العاطفي، وكمان التوافق الفكري بدون عقد أو رغبة في السيطرة على شريكته، وهو "حسين" اللي قام بدوره صالح سليم، وهو واجهة مثالية للنوع ده من الشخصيات، وزي ما نصوص جواباته انتشرت في عصر السوشيال ميديا بدلالة عاطفية، هي كمان كان لها أثر في إن البنات يفكروا في كلامه عن ضرورة استقلال شخصياتهم، وعدم الرضا بأي شخص يطلب منهم غير كده.

Comments: