إيه الفرق بين مدرسة إسماعيل ياسين ونجيب الريحاني في الكوميديا؟

15/09/2020

كتبت: نوران عاطف

"أي فنان كوميدي دايمًا عينيه على نجيب الريحاني" جملة قالها الفنان أحمد راتب في لقاء تليفزيوني له، بعد سؤال على مين مثله الأعلى في الكوميديا، ولما اتسأل فؤاد المهندس "هل إسماعيل ياسين قال حاجة بالكوميديا بتاعته؟" اكتفي بإجابة عامة ودبلوماسية وهي إن "مفيش كوميديا ما قدمتش حاجة!"، وبيروي دايمًا حكايته إنه كان بيحاول يقلد "الريحاني" في بدايته لحد ما هو نفسه قاله ما تعملش كده.

"المهندس" نفسه كان له مدرسة قدمت فنانين كبار للفن زي عادل إمام و"راتب" نفسه، عبد المنعم مدبولي عمل "المدبوليزم"، عادل إمام طلع من تحت جناحه نجوم الجيل الجديد زي محمد هنيدي وعلاء ولي الدين، الاسم اللي نادر سماعه في سياق مشابه برغم إنتاجه وتأثيره الضخم هو إسماعيل ياسين!

عشان كده في عيد ميلاد إسماعيل ياسين اللي اتولد في 15 سبتمبر 1912 طرحنا على الناقد الفني طارق الشناوي سؤال، فنان كوميدي بحجمه وإنتاجه ليه عين الكوميديان اللي بعده مش عليه؟ هل في الأساس كان له مدرسة ومنهج؟ مين تلامذته أو امتداده؟ 

"مرة كنت في زيارة لحسن حسني في بيته وده فنان كوميدي كبير، لقيت التمثال الوحيد اللي حاطه في بيته هو تمثال لإسماعيل ياسين وقالي كل يوم الصبح لازم أبص عليه، فنان بقيمته وإسهامه في الكوميديا شاف إن ملامح "إسماعيل" لازم عشان يحس بالبهجة!

إسماعيل ياسين سحره في الداخل مش الخارج، يعني "شلاضيمه" وشكله والتفاصيل دي كان ممكن تبقى حاجات ضده مش معاه، لكن ربنا إداله حاجة مهمة جدًا إن مجرد وجوده بيثير الضحك والبهجة عند الناس."

- ليه كل كوميديان عينه على "الريحاني" زي "راتب" أو "المهندس" ما كانوا بيقولوا؟

أحيانًا بيبقى فيه تراكم عند الناس للإجابة المثالية، الإجابة اللي تعارفنا عليها وبنتوارثها، والإجابة دي ما بتضعش إسماعيل ياسين في مكانة متميزة!

على الرغم إن إنتاج نجيب الريحاني اللي موجود عندنا حاليًا هو 7 أفلام منهم 3 تقريبًا هندسيًا صعب مشاهدتهم، مسريحات "الريحاني" مش موجودة، فبالتالي الحكم عليه من 4 أو 5 أفلام اللي هما متوفرين عندنا، بجانب إن تفكيره وتكوينه ماكانش النوع اللي يعمل فيلمين أو تلاتة في السنة، كان بيقدم فيلم أو ممكن ما يقدمش خالص!.. إسماعيل ياسين عنده رصيد أكبر عايش، وبعد ظهور الفضائيات في الألفية التالتة واللي بتتواجد وتعيش على الأفلام القديمة، بتلاقي إن الأفلام اللي بتضحك الجمهور حتى الآن هي أفلام إسماعيل ياسين، لو كانت لا تثير الضحك أو بيشوفوها مادة ساذجة ماكانتش استمرت في العرض حتى الآن.

من جانب تاني "الريحاني" كان بيشارك في الكتابة يعني عنده حاجة مش عند "إسماعيل"، لكن ده لا يعني وضع "نجيب" على قمة هرم الكوميديا ولا يعني إن "ياسين" مش مؤثر وعايش وواصل!

"إسماعيل" تلقى ضربات كتير في حياته، في الخمسينات كانوا بيقولوا امنعوا أولادكم من مشاهدة إسماعيل ياسين حتى لا يصابوا بالبلاهة لكن اللي حاصل إن أطفال الكمبيوتر لحد دلوقتي بيتفرجوا على أفلامه.. هو ضحكة عابرة للأجيال يجب أن يُعاد تقييمها وده لا يعني التقليل من إنجاز "الريحاني".

- إيه رأيك في كلام فؤاد المهندس بشيء من الفتور عن إسهام إسماعيل ياسين؟

فؤاد المهندس ظهر في الوقت اللي كان إسماعيل ياسين نجمه بيخفت فيه، وكان "ياسين" شايف إن مؤسسة السينما منحازة لـ "المهندس"، وغالبًا وجه الاتهام ده بشكل غير مباشر ومباشر أحيانًا، وقال إن المؤسسة بتنحاز لآخرين وكان يقصد بالآخرين "فؤاد" لأنه كان عنوان الجيل مع بداية انطفاء "إسماعيل".

- فيه حد ممكن نقول عليه امتداده أو طالع من مدرسته؟

إسماعيل ياسين حالة متفردة مرتبطة بيه هو شخصيًا، هو حالة خاصة ما تشبهش حد ومفيش حد يشبهها.. مفيش "مدرسة" لكن فيه نجاح استثنائي في التاريخ.. "مدرسة" دي موضوع تاني وكلمة ما تنطبقش عليه.

- مقارنةً بالـ"الريحاني" وإنه كان بيشارك في كتابة أعماله، ممكن نقول إن "إسماعيل" ماكانش عنده رؤية زي "نجيب"؟

إسماعيل ماكانش بيكتب لكن كان عنده قدرة على اختيار اللي يكتب، زي أبو السعود الإبياري والثنائي اللي عمله معاه، ومونولوجاته العظيمة اللي مش مرتبطة بالضحكة أو النكتة بس لكن حاجات مختلفة زي "السعادة" اللي كان كله شجن، وحتى في الإخراج كان بيحرص على وجود فطين عبد الوهاب واللي كان له دور مهم في تواجد "إسماعيل" ونجوميته، لكن هو لما كبر ما قدرش يواجه الموقف ويعرف ليه الناس انفضت من حواليه!

عادل إمام سنة 1997 لما لقى إن "إسماعيلية رايح جاي" اللي عمله "هنيدي" جاب إيرادات أعلى منه بدأ يدرس الموضوع.. ده ذكاء عند "عادل" وتقريبًا كان في نفس عمر "إسماعيل" أما بدأت الدنيا تقفل معاه، لكن "إمام" قدر يتغلب على الموقف!

في الستينات كان فيه حاجة اسمها مسرح التليفزيون ماسكه السيد بدير وكان فيه أمين الهنيدي ومحمد عوض وأبو بكر عزت والمجموعة دي وكانت ناجحة جدًا، ده بدأ يأثر على "إسماعيل" وهو ما استوعبش إن فيه متغيرات على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي، أسلوب الأداء واختيار الموضوعات لازم يتغير، زي ما عمل عادل إمام مثلًا وجاب "مكي" وده ذكاء إنه يستعين بفنان صاعد، وزي ما تعاون مع الكاتب يوسف معاطي، مش عشان موهبته خطيرة -وما بقللش من موهبته- لكن كان الأهم إنه عارف شفرة الجيل الجديد كويس مع إنه مش منهم، "إسماعيل" ماكانش عنده ده!

يعني مثلًا كان ممكن يجيب عادل إمام نفسه وهو لحقه وكان مسرح إسماعيل ياسين شغال، لكن هو كان بيفكر "أنا اجيب حد يضحك الناس ليه؟! أنا عايز أنا بس اللي أضحّك!" فهو ماكانش عنده القدرة على الاستيعاب لما كبر.. ماكانش عارف يواجه الهزيمة صح.. بيواجه بإصرار إن "أنا دايمًا صح!" وده غلط.



 

Comments: