التفسير العلمي لحب جلد الذات ومعاقبة النفس!

17/11/2020

كلنا بشر وكلنا بنغلط، وفيه أقاويل تانية بتقول إن الإنسان لازم يغلط عشان يعرف يفرق بين الصح والغلط بنفسه، ولكن الشئ اللي بيفرق بين اتنين بيغلطوا هو إن واحد منهم هيتعلم من غلطاته ويحاول يحسن نفسه والتاني هيجلد ذاته على الغلطات دي وهيعاقب نفسه وكل شوية هيفتكر الغلطة ويتضايق بسببها.

دكتورة "جوليانا برينز" قالت لموقع "psychology today" في واحد من مقالاته إن أستاذها مرة مرة شاف طفلة كانت قاعدة في عربية السوبر ماركت مع أخوها وكان نفسها تاخد علبة زبادي ومدت إيديها وبتشب عليها، فباباها خد باله، فضربها على دراعها وقالها "لا" بكل صرامة، ولما عملت كده تاني أخوها كرر نفس فعل باباها وضربها على دراعها وقالها "لا" بصرامة برضه، ولما جت تكرر نفس الفعل لتالت مرة، هي اللي ضربت نفسها على دراعها وقالت لا، وقتها حس بالحزن والدهشة بسبب سلسلة الأحداث اللي حصلت قدامه، لإن هيبان إن البنت خدت الأفعال والأحداث اللي حصلت دي عشان تنظم سلوكها ودي طبعا حاجة كويسة، بس الحقيقة إن البنت الصغيرة اتعلمت تعاقب نفسها.

والعقاب الذاتي اللي من النوع ده بنتعلمه من وقت ما بنكون أطفال لحد سن الرشد، وبيستمر عقاب النفس لبعض البالغين وبيبقوا عرضة أكتر لجلد الذات من غيرهم، حتى لو كانت صحتهم النفسية كويسة، وقالت الأبحاث اللي اتعملت مؤخرا في مجال علم النفس الاجتماعي 3 أسباب رئيسية على الأقل بتخلي الناس يختاروا إنهم يعاقبوا نفسهم لما بيرتكبوا غلطات:

1- استحقاق المعاناة:

الافتراض الأساسي في علم النفس هو إن الناس بيبقى عندهم الدوافع عشان يحافظوا على المشاعر الكويسة ويقللوا المشاعر السلبية أو السيئة، لكن في بعض الأوقات فيه ناس بتعمل تصرفات أو أفعال عشان تحافظ على المشاعر السيئة أو زيادتها كمان، زي مثلا إنهم يسمعوا أغنية كئيبة وحزينة كتير.

والأشخاص اللي عندهم قلة تقدير أو احترام للذات بيبقوا أقل في رغبتهم عشان يصلحوا حالتهم المزاجية السيئة، وده عشان يحافظوا على النظرة اللي شايفين بيها نفسهم لإنهم بيحسوا براحة أكتر واتساق أكتر مع رأيهم، وعشان كده اكتشف الباحثين إن الأشخاص اللي بيعانوا من قلة احترام للذات كانت رغبتهم أقل في الإحساس بالرضا لإن المشاعر الكويسة دي بتتعارض مع أرائهم الذاتية السلبية عن نفسهم، ولإنهم حاسين إنهم مايستحقوش يحسوا بمشاعر كويسة ولا يتساهلوا إحساس الرضا.

2- المعاناة بتولد أشخاص أحسن:

الألم هو أكتر من مجرد إحساس جسدي مزعج، ويمكن الألم كمان له أهمية كبيرة في بعض المعتقدات والثقافات والديانات إنه وسيلة عشان الشخص يطهر نفسه من الذنوب أو الجوانب اللي في نفسه مش عايزها.

في تجربة اتعملت وشارك فيها عدد من الناس طلبوا من المشاركين فيها إنهم يفتكروا أي مشكلة أخلاقية عملوها، فيه منهم اللي افتكر أحداث محايدة وفيه اللي افتكر مشاكل، لكن الاتنين حطوا ايديهم في مياه مثلجة لفترة طويلة، والمهم في التجربة دي إن الناس اللي افتكروا المخالفات الأخلاقية هما اللي كملوا في التجربة وحسوا بعد كده إن إحساس الذنب عندهم قل، ومن هنا لخص الباحثين إن الألم الجسدي بيرجع الاحساس بالأخلاق الكويسة بعد الغلط أو الذنب، وافترضوا كمان إن تقليل الشعور بالذنب بالطريقة دي بيحسس الشخص بالراحة مع إن العقوبة الذاتية دي مش أكتر الطرق الصح عشان تصحيح الغلطات، ويمكن تكون السلوكيات الاجتماعية زي الاعتذار والتعويض صحية أكتر وفعالة أكتر من عقاب النفس وجلد الذات.

3- المفروض يعانوا:

فيه دراسة اتعملت أثبتت إن الشخص لما بيبقى متوقع المعاناة بيختار المعاناة بنفسه، حتى لو ماعملش حاجة غلط.

في تجربة عملها "رونالد كومر" و"جيمس ليرد" قالوا للمشاركين فيها إنهم مضطرين ياكلوا دودة كجزء من التجربة، ولما قالولهم إن مفيش اختيار تاني اختاروا إنهم ياكلوا الدودة، وده لإن المشاركين اللي وافقوا اتعاملوا مع أكل الدودة إنها عقاب يستاهلوه أو اقنعوا نفسهم إنهم شجعان كفاية ويقدروا يتعاملوا معاها، وده خلى التجربة تبقى سبب لسؤال مهم ليه الناس ممكن توافق إنهم تقبل المعاملة السيئة؟

ده لإن فيه ناس كتير أوي بيعتقدوا إن العالم مكان عادل ومنصف وعشان كده بيفترضوا إنهم يستاهلوا المعاناة دي أو على الأقل لازم يستحملوا، وده بسبب فكرة إن كل حاجة بتحصل لسبب مريح أو كويس إحنا مش واخدين بالنا منه أو هنعرفه بعدين، ولكن في بعض الأوقات ده بيعيق الجهود المبذولة للسيطرة على أشكال المعاناة زي ما كان الحال في التجربة دي.

بغض النظر عن المياة المثلجة أو أكل الديدان، ممكن عقابك لنفسك يبقى بأشكال كتير ماتتخيلهاش، زي الكلام عن نفسك بشكل وحش أو إيذاء النفس أو استخدام السلوكيات الإيجابية زي الرياضة والأكل الصحي كعقاب ذاتي في حالة التطرف، وفي بعض الناس بتعتقد إن الحوداث عي عقاب للذات وبتمثل مظاهر الذنب اللاواعي، وبالرغم من إن عقاب الذات بيوفر راحة على المدى القصير، وبيرجع احساس الهدوء والراحة والعدل إلا إنه ممكن يكون له تأثير خطير على الصحة العقلية، لإن جلد الذات أو عقابها هو إشارة على بعض الاضطرابات العقلية زي الاكتئاب أو اضطراب الشخصية الحدية أو اضطرابات الأكل.

في كل مرة حابب تتخلص فيها من غلطاتك وتتخلص من إحساس الذنب فكر في طرق تانية عشان تتكيف مع الوضع وتطلع بدروس مستفادة من غلطاتك من غير ما تسبب في ألم زيادة للناس أو لنفسك، وفكر مثلا إزاي تتصالح مع نفسك أو تتسامح مع ذاتك أو غلطاتك أو إزاي تصلح العلاقات البايظة أو إزاي تبقى اتعلمت من غلطاتك فعلا.

Comments: